حادثة وفاة رضيعة بطنجة: بين حق الطفل في الحضانة وتمكين الأم من الشغل
حادثة وفاة رضيعة بطنجة: بين حق الطفل في الحضانة وتمكين الأم من الشغل
هيئة التحرير
31 أكتوبر 2025 – 16:07
0
حجم الخط:
استمع للخبر
زكرياء الزوجال – باحث في العلوم القانونية والاقتصادية
في حادثة هزت الرأي العام المغربي هذا الأسبوع، فارقت رضيعة الحياة داخل حضانة بمدينة طنجة، أظهرت كاميرات المراقبة أن إحدى المستخدمات كلفت طفلة في الثامنة من عمرها بالعناية بالرضيعة، ما أدى إلى سقوطها المتكرر وإصابتها بجروح خطيرة أودت بحياتها.
في واقعة أظهرت هشاشة منظومة رعاية الطفولة المبكرة بالمغرب. وبينما يسعى مشروع قانون المالية 2026 إلى إحداث خمسين حضانة جديدة في إطار النهوض بالشغل النسوي، تطرح الواقعة سؤالا جوهريا: هل تكفي القوانين والإعلانات الحكومية لحماية الطفل، أم أن الأولويات الاقتصادية تزيح البعد الحقوقي والاجتماعي إلى الخلف؟
تبدو الطفولة المبكرة، كما تشير منظمة اليونيسيف، مرحلة حساسة لبناء الروابط العاطفية بين الأم والطفل، وأي انفصال مبكر قد يترك آثارًا نفسية طويلة الأمد. فكيف يمكن للدولة أن توازن بين حق الأم في العمل وحق الطفل في الحضانة الآمنة؟
الإطار القانوني والتنظيمي لدور الحضانة
ينظم القانون رقم 04.40 دور الحضانة، محددا شروط الترخيص والمعايير الصحية والتربوية، ومسؤولية السلطات المحلية في المراقبة.
يعرف القانون 40.04 دور الحضانة الخاصة بأنها مؤسسة تربوية تستقبل الأطفال من 3 أشهر إلى 4 سنوات لتقديم خدمات تربوية مناسبة. يستثنى من القانون دور الحضانة التابعة للمقاولات، المجالس الجماعية، أو الهيئات الاجتماعية غير الربحية. ويشترط القانون لفتح أو استغلال دار حضانة ترخيص مسبق من الإدارة المختصة، مع تحديد الطاقة الاستيعابية وشروط المبنى والتأطير التربوي والصحي. ويحمل القانون المسؤولية القانونية للمؤسسات المخالفة.
لكن حادثة طنجة الأخيرة كشفت أن الترخيص وحده لا يكفي لضمان سلامة الأطفال. على الرغم من الترخيص، تفتقر الحضانة للشروط الأساسية للسلامة والرعاية، مثل وجود طاقم مؤهل للعناية بالرضع، وتوفير بيئة آمنة خالية من المخاطر. فهذه الواقعة تؤكد أن الترخيص لا يعني الالتزام الكامل بالمعايير القانونية، ما يثير تساؤلات حول فعالية المراقبة وعمق الرقابة الإدارية على المؤسسات المرخصة. لاسيما أنه على أرض الواقع تصنف الحضانات بالمغرب إلى حضانات حكومية، وحضانات خاصة مرخصة، وحضانات غير مرخصة، فبالنسبة لدور الحضانة الحكومية عددها الذي يحصل تقريبا ل 500 مؤسسة ي في حين دور الحضانات عددها بالمئات أو أكثر وهو ما يعكس محدودية التغطية مقارنة بالحاجة الوطنية.
لذلك جاء في مذكرة التقديم لمشروع قانون المالية 2026 أن الحكومة ستعمل على رفع عدد دور الحضانة بإحداث 50 حضانة جديدة برسم سنة 2026 ، لكن الغريب في الأمر أن هذا البرنامج يأتي في إطار النهوض بالشغل و إزالة الحواجز التي تحد من ولوج النساء لسوق الشغل، وهو ما يطرح سؤال حول الأولويات الاجتماعية والاقتصادية.
البعد الاجتماعي والاقتصادي
أن تهدف الحكومة من خلال مشروع قانون المالية 2026 إلى إزالة الحواجز أمام مشاركة النساء في سوق الشغل، وهو هدف مشروع. لكن تركيز المبادرة على التشغيل دون مراعاة الأثر على الطفل يثير جدلا أخلاقيا: هل يمكن اعتبار الحضانة مجرد وسيلة لتسهيل الشغل، أم يجب أن تكون فضاء تربويا مؤهلا يحفظ حق الطفل في الرعاية؟ تشير تجارب اليونيسيف إلى أن السنوات الثلاث الأولى من حياة الطفل مرحلة تأسيسية، وأن أي انفصال مبكر عن الأم قد يؤدي إلى اضطرابات سلوكية طويلة الأمد.
توضح حادثة طنجة أن تركيز الدولة على البعد الاقتصادي على حساب البعد الحقوقي يخلق فجوة خطيرة، فالقطاع غير المهيكل يغلب على المشهد، والمؤسسات المرخصة نفسها غالبا لا تمتلك الشروط القانونية والسلامة الضرورية. ومن ثم، فإن الحادثة ليست مجرد خلل فردي، بل تعكس قصورا في سياسة شاملة للحضانات.
لذلك يتطلب كحد أدني في هذا الموضوع:
إعادة تفعيل القانون 04.40 وربط الترخيص بالمراقبة المنتظمة، مع التركيز على السلامة والرعاية.
دمج مقاربة حقوق الطفل في برامج النهوض بالشغل.
توحيد الإشراف المؤسساتي لتفادي تضارب الاختصاصات.
تعزيز التوعية الأسرية حول مخاطر وضع الأطفال في مؤسسات غير مؤهلة.
حادثة طنجة تسلط الضوء على بعض نقاط الضعف في منظومة الحضانات بالمغرب. فهي تبرز التحدي المتمثل في موازنة جهود النهوض بالتشغيل وتمكين المرأة مع الاهتمام بالجانب التربوي وحقوق الطفولة المبكرة. ومن الممكن العمل على تطوير برامج ومشاريع تساهم في دعم كلا الجانبين، بما يضمن تعزيز فرص الشغل مع المحافظة على حقوق الأطفال ونموهم السليم
الوسوم:
#الحضانة#الشغل#حق الطفل
شارك المقال
نقابة الاتحاد الاشتراكي تبخس الحوار الاجتماعي وتدعو لزيادة الأجور
وجهت الفيدرالية الديمقراطية للشغل، بمناسبة فاتح ماي 2026، رسالة نضالية حاملة لشعار “العدال…










