القضاء الدستوري.. أسئلة ملحة وإصلاح مؤجل
القضاء الدستوري.. أسئلة ملحة وإصلاح مؤجل
هيئة التحرير
6 ديسمبر 2025 – 11:46
0
حجم الخط:
استمع للخبر
هبة بريس-عبد اللطيف بركة
في ظرفية تشريعية دقيقة يعيشها المغرب، احتضنت إحدى المؤسسات البحثية ندوة علمية رفيعة المستوى بالعاصمة الرباط، خصّصت لبحث واقع القضاء الدستوري وآليات الدفع بعدم دستورية القوانين. وقد شكّل اللقاء مناسبة لإعادة طرح أسئلة عميقة حول مدى احترام التشريعات الحالية لروح الدستور، وحدود الملاءمة بين النصوص والممارسة، خصوصاً في ظل النقاش المتجدد حول شروط العضوية داخل المحكمة الدستورية وآليات عملها.
هيمنت على أشغال الندوة قضية السماح بإعادة تعيين بعض أعضاء المحكمة الدستورية بدعوى أن الفترات التكميلية التي قضوها تقل عن ثلاث سنوات، وهو طرح اعتبره عدد من المتدخلين مدخلاً غير سليم قد يفتح الباب لتجاوز السقف الدستوري المحدد في تسع سنوات غير قابلة للتجديد. وتم التأكيد على أن مثل هذا التأويل يشكل خروجاً عن روح الدستور، ويمس بمبدأ التداول داخل المؤسسة، ويحدث تمييزاً غير مبرر بين الأعضاء، فضلاً عن تأثيره المحتمل على استقلالية القضاء الدستوري من خلال خلق ارتباطات غير صحية بمنطق الاستمرار في المنصب.
كما توقف المشاركون عند الإشكالات التقنية المرتبطة بنشر القوانين وإحالتها على المحكمة الدستورية، مبرزين غياب وضوح في كيفية تضمين الإحالة على التفسير الدستوري داخل النصوص التشريعية أو في هوامشها. وأشار عدد منهم إلى أن بعض القرارات الصادرة عن المحكمة نفسها أثارت نقاشات واسعة، سواء تلك المتعلقة بالطعون الانتخابية أو بتدبير النظام المعلوماتي داخل المسطرة المدنية، أو القرارات المرتبطة بالتنظيم القضائي، والتي قدّمت مفهوماً اعتبره خبراء “غامضاً” وغير منسجم مع الممارسة الدستورية الراسخة.
وعرفت الندوة عدداً من المداخلات الأكاديمية والمهنية التي سلطت الضوء على التحديات العملية التي تعترض آلية الدفع بعدم الدستورية، سواء أمام القضاء العادي أو خلال مسطرة الإحالة على المحكمة الدستورية. وتمت الإشارة إلى الصعوبات التي يواجهها المتقاضون والمحامون نتيجة تعقيد المساطر، وإلى الحاجة الملحّة لإعادة صياغة بعض النصوص بما يحقق الانسجام بين القانون والدستور. كما دعا المتدخلون إلى تجاوز التفسير الحرفي الجامد نحو قراءة تستحضر البعد الحقوقي ومبدأ التناسب الذي يشكّل جوهر فلسفة الرقابة الدستورية.
ولم يَخلُ النقاش من انتقاد للطريقة التي عُدّ بها مشروع القانون المتعلق بالدفع بعدم الدستورية، حيث اعتُبر “مولوداً بتواريخ متعددة”، ما يعكس ارتباكاً في مراحل الإعداد والتقديم، سواء من حيث الشكل أو من حيث المضمون، وهو ما يستدعي مراجعة متأنية تضمن وضوح النص وتكامله وملاءمته لأدوار المحكمة الدستورية.
وقد أجمع المشاركون على أن إصلاح القضاء الدستوري اليوم لم يعد قضية تقنية تخصّ المتخصصين وحدهم، بل بات ضرورة سياسية ومجتمعية ترتبط بثقة المواطن في المؤسسات. فتعزيز الأمن القانوني وحماية الحقوق والحريات وتجويد التشريعات ليست مهاماً ظرفية، بل مساراً وطنياً يجب أن ينخرط فيه الجميع لضمان بناء مؤسسات قوية تستند إلى استقلالية حقيقية وقرارات واضحة ومنسجمة.
وبذلك، خلصت الندوة إلى أن النقاش حول القضاء الدستوري في المغرب يفتح باباً واسعاً لإعادة تقييم التجربة الدستورية برمتها، ويدعو إلى مقاربة إصلاحية شاملة تضمن احترام روح الدستور وتحصّن المسار الديمقراطي، في انتظار ما ستسفر عنه النقاشات المقبلة داخل البرلمان ومختلف دوائر القرار.
الوسوم:
#الدستور#القضاء#القضاء الدستوري
شارك المقال
مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء تنظم حفل إفطار لفائدة نزلاء سابقين
نظمت مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، أمس الخميس بالدار البيضاء، إفطارا جماعيا لفائ…






