العربي الهداج.. فنان كبير يعاني في صمت!

العربي الهداج.. فنان كبير يعاني في صمت!من «تيسليت إجلان» إلى «بابا علي».. ومن ثم إلى سرير المرض دون أن يسأل عنه أحدفي تطورات مؤسفة تتعلق بوضعية الفنانين المخضرمين، علمت «تارودانت بريس» أن الفنان الأمازيغي المغربي العربي الهداج، أحد أبرز وجوه الكوميديا بالمغرب في تسعينيات القرن الماضي، يعاني حاليًا من وضع صحي متدهور، ويعيش معاناة حقيقية في صمت، بعيدًا عن أضواء الإعلام واهتمامات الجهات المسؤولة.وكما أوردنا في تقرير سابق حول أوضاع الفنانين الهشة، فإن الهداج يُعدّ نموذجًا لذلك الجيل الذي أمتع الملايين بأعمال فنية رائعة، لكنه اليوم يكتوي بنار الإهمال، رغم ما قدّمه للمشهد الفني المغربي من أعمال خالدة لا تزال عالقة في الذاكرة الجماعية.من «تيسليت إجلان» إلى «بابا علي».. محطات لا تُنسىاسم العربي الهداج ارتبط بأولى أعمال الفيديو الكوميدية الأمازيغية، التي تداولها المغاربة في التسعينات، وكان أبرزها فيلم «تيسليت إجلان، بيكس إيكاز، إيويس إيناس»، الذي أخرجه إلى الوجود بخفة دمّه وموهبته الفذّة، ليصبح بعدها مطلوبًا في السهرات التلفزيونية، إلى أن غاب فجأة عن الأضواء، قبل أن يعود مجددًا من خلال مشاركته في سلسلة «بابا علي»، بفضل الفنان أحمد نتاما، كما ورد في تصريحات سابقة لمنتجي العمل.معاناة في صمت.. والمسؤولون في سباتوحسب معطيات أولية حصلت عليها الجريدة من أصدقاء مقرّبين من الهداج، فإن الفنان يعاني من مضاعفات صحية، نتيجة ظروف اجتماعية صعبة، إذ يعيش حالة من العوز، ولا يتوفر حتى على تغطية صحية تُذكر، في وقت لم تتحرك فيه أي من الجهات المسؤولة، سواء على مستوى وزارة الثقافة، أو المجالس المنتخبة، أو الفيدراليات المهنية، لإنقاذ أحد رموز الفن الأمازيغي.وقد أبدى عدد من الفنانين الشباب تضامنهم مع الكوميديان، من خلال منشورات على مواقع التواصل، مطالبين بفتح تحقيق في وضعيته، والكشف عن مصير دعم الدولة الذي يُمنح عادة لفئات المبدعين، متسائلين: «هل يُعقل أن يُترك هؤلاء يعانون في صمت؟»جرس إنذار لإنقاذ رموز الفن المغربييبدو أنّ دفتر مطاليب الفنان المغربي لا يزال يُراوح مكانه، رغم الوعود الحكومية المتكررة بتحسين أوضاع المبدعين، فالهداج اليوم ليس حالة فردية، بل هو جزء من منظومة أكبر، تُعاني من غياب آليات واضحة للإنصاف والدعم، في زمن أصبح فيه الفنّان يُستعمل وقت العرض، ثم يُترك وحيدًا حين تخفت الأضواء.

