استغلال التساقطات الثلجية بين الواجب الإنساني والتوظيف السياسي
استغلال التساقطات الثلجية بين الواجب الإنساني والتوظيف السياسي
هيئة التحرير
21 ديسمبر 2025 – 12:32
0
حجم الخط:
استمع للخبر
هبة بريس – ع محياوي
تشهد مناطق واسعة من مدن جبال الأطلس المتوسط خلال هذه الأيام تساقطات ثلجية كثيفة، تسببت في انقطاع عدد من المسالك الطرقية وعزل بعض الدواوير، وهو وضع يتكرر كل شتاء ويستدعي تعبئة شاملة لمختلف المتدخلين، في مقدمتهم السلطات المحلية ولجان اليقظة الإقليمية.
غير أن الملاحظ هذه المرة هو بروز تحركات لبعض الفاعلين السياسيين الذين سارعوا إلى الظهور الميداني خلال عمليات فتح بعض المسالك، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول الخلفيات الحقيقية لهذه المبادرات.
ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن تُدار مثل هذه التدخلات في إطار مؤسساتي منظم، وتحت إشراف لجان اليقظة المختصة التي تضم السلطات والوقاية المدنية والمصالح التقنية، يتم أحيانًا إقحام العمل الإنساني في حسابات ضيقة، يتم فيها تقديم الفعل التضامني كإنجاز شخصي أو حزبي، بدل كونه واجبًا جماعيًا تؤديه الدولة بمختلف مؤسساتها.
الأخطر من ذلك، أن هذا التوظيف الإعلامي قد يُفرغ مجهودات باقي المتدخلين من قيمتها، ويُهمّش أدوار فرق تشتغل في صمت، في ظروف صعبة، بعيدًا عن عدسات الكاميرا ومنطق الاستعراض، خدمةً للساكنة وضمانًا لسلامتها.
إن الكوارث الطبيعية والظروف المناخية القاسية لا يجب أن تتحول إلى فرص للسباق الانتخابي المبكر أو لبناء صورة سياسية ظرفية، بل تستدعي خطابًا مسؤولًا، وتنسيقًا محكمًا، واحترامًا واضحًا لاختصاصات المؤسسات، مع وضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.
وفي هذا السياق، يبقى الرهان الحقيقي هو الانتقال من منطق رد الفعل الموسمي إلى سياسة استباقية دائمة، تقوم على فك العزلة عن العالم القروي، وصيانة البنيات التحتية، وتعزيز آليات التدخل السريع، بعيدًا عن أي استغلال سياسي لآلام ومعاناة الساكنة.
ويُسجَّل في هذا السياق، أن بعض هذه التدخلات الميدانية لا تتم وفق معايير العدالة المجالية أو الحاجة الملحّة، بل يُنظر إليها أحيانًا من زاوية انتقائية، حيث يتم فك العزلة عن مناطق بعينها معروفة بتوجهها الانتخابي، في مقابل استمرار عزلة دواوير أخرى تعيش نفس الظروف المناخية القاسية، دون أي تدخل يُذكر. وهو ما يعمّق الإحساس بالحيف لدى فئات واسعة من الساكنة، ويطرح تساؤلات جدية حول توظيف معاناة المواطنين كأداة للولاء السياسي، بدل اعتبارها مسؤولية جماعية تفرض الإنصاف وتكافؤ الفرص بين جميع المناطق دون تمييز.
وفي هذا الإطار، يؤكد متابعون للشأن المحلي أن تدبير مثل هذه الوضعيات الاستثنائية يجب أن يتم حصريًا عبر تفعيل عمل لجان اليقظة كما ينص على ذلك القانون، أو ترك المهمة للجهات والمؤسسات المختصة المخول لها التدخل في مثل هذه الحالات. فالتعامل مع الكوارث الطبيعية وفك العزلة عن الساكنة ليس مجالًا للاجتهادات الفردية أو المبادرات المعزولة، بل هو ورش مؤسساتي يحظى بعناية خاصة ويتابعه جلالة الملك شخصيًا، بما يفرض أعلى درجات الجدية والمسؤولية والالتزام بروح دولة المؤسسات.
الوسوم:
#mobile#استغلال التساقطات الثلجية#الأطلس المتوسط
شارك المقال
الإنتاج المرتقب من الحبوب بجهة الدار البيضاء يلامس 26 مليون قنطار
قال رئيس قسم تنمية السلاسل الفلاحية بالمديرية الجهوية للفلاحة لجهة الدار البيضاء-سطات محمد…







