Home طنجة-تطوان-الحسيمة الحسيمة مافيا العقار بالناظور.. حينما ينتصر العدل بعد طول انتظار.

مافيا العقار بالناظور.. حينما ينتصر العدل بعد طول انتظار.

مافيا العقار بالناظور.. حينما ينتصر العدل بعد طول انتظار.

ريف ديا // احمد علي المرس

إنها ليست المرة الأولى التي نرفع فيها الصوت عاليًا، محذرين من تغوّل مافيا العقارات بالناظور، تلك العصابة التي استباحت أملاك الأبرياء، غير آبهة بالقانون ولا بصرخات المظلومين، وها نحن اليوم نشهد فصلًا جديدًا من هذه الملحمة القضائية، حيث أسدلت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالناظور الستار على واحدة من أخطر قضايا السطو العقاري، بإصدار أحكام رادعة في حق المتورطين.
في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء 25 فبراير، قضت المحكمة بسجن المتهم الرئيسي، (م.ر)، لمدة خمسة عشر عامًا نافذة، كما شملت الأحكام عدولًا وموظفين وتجارًا، ممن خانوا الأمانة وتورطوا في المصادقة على وثائق مزورة، ليعبّدوا الطريق لمخططاتهم الدنيئة، غير عابئين بدموع الأرامل ولا بأنّات المغلوبين على أمرهم.
لقد دارت رحى العدالة ببطء، وسط ترقب شعبي كبير، حيث طالت المحاكمة وتأجلت جلساتها مرارًا، لكن الحقيقة أبت إلا أن تخرج من ركام التلاعبات، لتكشف خيوط شبكة ممتدة داخل مفاصل الإدارة والعدالة نفسها، وتزامنت هذه الأحكام مع زيارة لجنة تفتيش من المجلس الأعلى للقضاء، في خطوة بدت وكأنها رسالة واضحة بأن ساعة الحساب قد أزفت، وأن عهد الإفلات من العقاب قد ولّى أو كاد.
لم يكن (م.ر)وحيدًا في قفص الاتهام، فقد أدين معه أربعة عدول وموظفان شاركوا في التلاعب بالوثائق، حيث صدرت في حق اثنين منهم أحكام بالسجن ثلاث سنوات نافذة بتهمة تزوير محررات رسمية واستعمالها، بينما عوقب متهم ثالث بأربع سنوات سجنًا نافذًا، فيما تمت تبرئة نائب رئيس جماعة بني أنصار (ع،أ )، مما يفتح باب التساؤلات حول مدى تشعب هذا الملف، وإلى أي مدى تمتد جذور هذا الورم داخل المنظومة العقارية بالمنطقة.
إن مافيا العقار بالناظور ليست مجرد مجموعة من الأفراد الذين احترفوا السطو، بل هي منظومة متشابكة الأذرع، تنخر جسم العدالة والإدارة معًا. لقد سبق وأن نبّهنا، في مقالاتنا السابقة، إلى أن هذه الآفة لن تُجتثّ إلا بإرادة حقيقية، تنطلق من إصلاح جذري لقطاع التوثيق، وتشديد الخناق على المتلاعبين بالوثائق الرسمية، وتجفيف منابع الفساد داخل الإدارات التي يُفترض أن تحمي الملكية لا أن تكون جسرًا لاغتصابها.
إن إصدار هذه الأحكام، رغم أهميته، ليس إلا بداية طريق طويل، يتطلب من السلطات مزيدًا من الحزم في التصدي لمثل هذه العصابات، التي تستغل تعقيدات المساطر القانونية وتواطؤ بعض المسؤولين لتحويل الناظور إلى مرتع للسطو والنهب المنظم. فهل سنشهد قريبًا اجتثاثًا كليًا لهذه المافيات؟ أم أن العدالة ستظل تخوض معاركها المتأخرة، تاركة المجال أمام ذئاب العقار لتعيث في الأرض فسادًا؟
الكرة الآن في ملعب الدولة، إما أن تنتصر لدولة الحق والقانون، أو تترك للمجرمين فرصة إعادة إنتاج أنفسهم بأقنعة جديدة.

The post مافيا العقار بالناظور.. حينما ينتصر العدل بعد طول انتظار. appeared first on RifDia.Com.

مؤلف المقال : RifDia

:المصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

nineteen − seventeen =

Check Also

إنتاج “الكيف القانوني” يزيد بالحسيمة

هسبريس – و.م.ع مصدر …