الثقافة

تراند اليوم |

1–فريق المواطنة بفاس يسائل رئيس الجماعة حول المركب الثقافي الحرية وتهيئة الطرقات


الثقافة

hassan

تقدم فريق المواطنة بجماعة فاس، بتاريخ 31 دجنبر 2024، بمراسلة إلى رئيس جماعة فاس تتضمن مجموعة من الأسئلة الكتابية للدورة المقبلة في فبراير 2025، طبقا لمقتضيات القانون التنظيمي 14-113 والمادة 46 منه. وركزت الأسئلة على ثلاث نقاط رئيسية: وضعية المركب الثقافي الحرية الذي يعد معلما ثقافيا بارزا بالمدينة على مدى عشرين سنة الماضية، حيث طالب الفريق بتوضيحات حول: أسباب توقف أشغال التهيئة الإجراءات الإدارية المتخذة في الموضوع المدة الزمنية المتبقية لإتمام أشغال الترميم والإصلاح طلب تقرير مفصل حول أشغال تهيئة الطرقات بمدينة فاس والإجراءات الإدارية المتخذة في هذا الشأن. استفسار عن التدابير المتخذة من طرف الجماعة لتهيئة الشوارع والدروب والأزقة المشمولة بحملة تحرير الملك العمومي التي تشهدها المدينة. وقد وقع المراسلة رئيس فريق المواطنة، خالد البحياوي إدريسي، منتظرا ردود رئيس الجماعة على هذه الاستفسارات خلال الدورة المقبلة. تبقى الإشارة إلى أن فعاليات مدنية وجمعوية وفنية بمدينة فاس شكلت تكتلا للترافع بكل الوسائل القانونية المتاحة لأجل إعادة إحياء مركب الحرية وبالتالي الإشعاع الثقافي/ الفني للعاصمة العلمية للمملكة. عن موقع: فاس نيوز

Read more

2–نقابة الفنون تهتم بهيكلة القطاع


نقابة الفنون تهتم بهيكلة القطاع

هسبريس من الرباط

بشعار “خصوصية المهن الفنية أساس لهيكلة قطاعية عادلة”، تنظم النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية مؤتمرها الوطني الثامن. وقالت النقابة إن مؤتمرها الذي من المرتقب أن يعقد أيام 31 يناير الجاري و1 و2 فبراير المقبل بمجمع مولاي رشيد للشباب والطفولة ببوزنيقة، يناقش المرحلة القادمة للعمل النقابي التي ينبغي أن تنصبّ فيها الجهود على “هيكلة القطاع الفني ببلادنا، وتنظيمه اقتصاديا واجتماعيا، حتى يتسنى له المساهمة في التنمية الثقافية والاقتصادية للمجتمع، مع مراعاة خصوصيته كمنتوج فكري ثقافي قابل للاستثمار الاقتصادي والتنموي المباشر أو غير المباشر”. وأثارت النقابة الانتباه إلى أن “أي تنمية ثقافية، ومنها بناء صناعات ثقافية وإبداعية قوية ومؤثرة، غير ممكنة دون الارتكاز على أسس حقوقية تتمثل في تحقيق مبدأ الولوجية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الأساسية للعاملين في القطاع الفني والثقافي بطرق وبهندسة قانونية خاصة تلائم طبيعة القطاع، سواء تعلق الأمر بالمقاولات أو بالمستقلين أو بالأجراء، وتنظم العلاقة بينهم بشكل يحدد الحقوق والواجبات على غرار باقي القطاعات المنظمة والمهيكلة”. واعتبرت أن هذا ينبغي أن يبنى “وفق مقاربة حقوقية ومهنية سليمة وخاصة، تستند إلى المكتسبات التشريعية القائمة، وتفصل بين التدخل العمومي في الفن والثقافة من خلال الدعم العمومي، وهيكلة القطاع وتنظيمه بمنهجية تستند إلى الخبرة والتشاور المؤطر بالقانون وبرؤية حقوقية تنبني على أن الأمر يتعلق بولوجية مهنيي الثقافة والفنون للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الأساسية، المكفولة لبقية المواطنين في القطاعات الأخرى المنظمة والمهيكلة؛ أي كحق أساسي لا كامتياز”. The post نقابة الفنون تهتم بهيكلة القطاع appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

Read more

3–لحجمري يتساءل: لماذا نحتاج إعادة قراءة الإرث الفكري لإدوارد سعيد؟


لحجمري يتساءل: لماذا نحتاج إعادة قراءة الإرث الفكري لإدوارد سعيد؟

عبد الفتاح لحجمري

في سياق تسارع الأحداث العالمية وتشابك الصراعات الثقافية والسياسية، تبرز أهمية إعادة قراءة إرث إدوارد سعيد الفكري، وقدْ كشف عن آليات الهيمنة الغربية وأسّس نقداً للاستشراق باعتباره أداة معرفية تخدم مشاريع السيطرة عبر إنتاجها للصور النمطية عن الشرق. يُعدُّ هذا النقد محورًا أساسيًا لفهم تداخل الثقافات، وتمثل كيفية تشكّل إدراك الآخر وتحديد طرائق التعامل معه في سياق التأثيرات المتبادلة بين الشرق والغرب، وكيفية إعادة تشكيل الهُويات في ظل التفاعلات الثقافية والسياسية التي تسهم في إعادة تعريف مفهوم الآخر. تتخذ القضايا التي تناولها إدوارد سعيد في أبحاثه، من قبيل جدلية المعرفة والسلطة، وتشكيل الهوية وصورها التمثيلية في عالمنا المعاصر، أبعادًا أكثر تعقيدًا بفعل عولمة الخطابات الثقافية وإعادة إنتاج الاستشراق في سياقات جديدة. من هذا المنطلق، تشكّل أفكار إدوارد سعيد أداة نقدية نافذة تكشف البُنى المعرفية والسياسية التي تؤسس لأنماط التبعية الفكرية، وتفضح آليات الهيمنة المستترة خلف أقنعة الحداثة المعولمة. بهذا المعنى، تتجَلّى راهنيّة أفكار إدوارد سعيد في قدرتها على تفكيك الأنماط الفكرية والتي لا تزال تُلقي بظلالها على قضايا الهوية والهجرة والصراعات الجيوسياسية. كما تُبرز أهمية الثقافة والمعرفة في بناء جُسور التواصل بين الشعوب، بعيدًا عن الاسْتعلاء والتبعية التي فرضتها الأنظمة السياسية والاقتصادية، وتأكيدها في المقابل على ضرورة تحقيق العدالة الثقافية، وإعادة تشكيل العلاقة بين الشرق والغرب على أسسٍ من الاحترام المتبادل والاعتراف بالمشترك الإنساني. أفترض أن إعادة قراءة أعمال إدوارد سعيد تمثل دعوة للتفكير في كيفية تشكّل المعرفة والثقافة في ظل قوى الهيمنة العالمية. في زمننا الحاضر، حيث تتشابك قضايا الهوية والسلطة وآليات الرقابة الإعلامية، تكشف أفكار سعيد بوضوح عن الحاجة الملحّة لنقد الأنظمة الثقافية التي تكرّس تصورات مشوّهة عن الآخر. من هنا، انصبَّ اهتمامه على الاستشراق باعتباره أداة معرفية تُعزز الهيمنة الغربية على الشرق، عبر إنتاج علاقات تبعية تُكرِّس خطاباً يمنح الشرعية للتفوق الثقافي والسياسي للغرب. وعلى هذا النحو، لا تنفصل المعرفة عن سياقات السلطة والمصلحة، بل تُوظَّف باعتبارها أداة لإعادة إنتاج الهيمنة. يعيد هذا الفهم صياغة التصور التقليدي للمعرفة، ليكشف عن دورها الفاعل في تشكيل العلاقات الإنسانية ضمن بُنَى القوة والتأثير. تعمل السلطة المعرفية على إعادة تشكيل القيم بما يتماشى مع مصالح القوى المهيمنة، مُنتجةً مفاهيم تُكرّس سيطرتها وتوجّه الفكر لخدمة أهدافها. وعلى الرغم من تغيّر السياقات، لا تزال هذه السلطة تلعب دوراً بارزاً في صياغة قيمنا الراهنة، مما يستدعي تعزيز الوعي النقدي من أجل تمثل مبادئ العدالة والتعددية. هاتان القيمتان تشكّلان ركيزة أساسية لبناء منظومة فكرية حرة ومتوازنة، تضع الإنسان في صميم كل مشروع حضاري. هلْ يشكّلُ عصرُ الهيْمنة المعْرفية والتّكنولُوجية اسْتشراقًا جَديدًا؟ في ظل هيمنة القوى الكبرى على المعرفة والتكنولوجيا، يمكن القول إننا نعيش شكلاً جديدًا من الاستشراق، أكثر تعقيدًا مما وصفه إدوارد سعيد. لم يعد الاستشراق المعاصر يقتصر على إنتاج صور نمطية ثقافية أو تأطير الشرق في قوالب ثابتة، بقدر ما أصبح جزءًا من بنية معرفية-تكنولوجية تهدفُ إلى احتكار السرديات وإعادة صياغة الهويات لصالح منظومة العولمة. تتجسد هذه الهيمنة من خلال التحكم في البيانات والخوارزميات والمنصات الرقمية، حيث يتم إعادة تشكيل أشكال السلطة بطرق غير مرئية، مما يؤدي إلى تهميش الأصوات الثقافية المحلية وتقويض قدرتها على التعبير بحرية عن هويتها. بناءً على ذلك، ولإعادة فهم الهويات الثقافية المفقودة، يتطلب الأمر مشروعًا فكريًا يعيد النظر في الأسس المعرفية التي تكرّس الهيمنة. يرتكز هذا المشروع على أدوات نقدية مُستوحاة من فكر إدوارد سعيد، بحيث يتمّ التركيز على بناء سرديات بديلة تُعيد الاعتبار للسؤال الثقافي من خلال إنتاج معرفة حرة ومستقلة. يتطلب هذا التوجه استثمار التكنولوجيا بوصفها أداة للتحرر والتقدم، بدلًا من الهيمنة والتبعية. ولتحقيق ذلك، يمكن تفكيك بُنَى السيطرة الرقمية وتعزيز التعددية الثقافية بوصفها مقاومة فعالة للتّجانس الذي يفرضه النظام الثقافي المهيمن. يظل كتاب “الاستشراق” لإدوارد سعيد حاضراً بقوة في صلب السرديات الإعلامية والسياسية المعاصرة. ومع تفاقم الاستقطاب الثقافي على الصعيد العالمي، تتعاظم الحاجة إلى تحليل الصور النمطية التي تُوظف إما لترسيخ الهيمنة أو لتبرير الصراعات، ما يستدعي جهدًا فكريًا نقديًا يكشف عن آليات تأثير هذه الصور في تشكيل الوعي الجماعي وصناعة الخطابات الثقافية والسياسية. من هنا، تتيحُ رؤية إدوارد سعيد حوْل العلاقة بين المعرفة والسلطة أفقًا للتأمل في طرق إنتاج المعارف وتوجيهها لخدمة المصالح السياسية والاقتصادية الكبرى. ومع بزوغ عصر الرقمنة تأخذ هذه العلاقة أبعادًا جديدة، إذ يتم تشكيل الرأي العام بأساليب حديثة، لكنها في جوهرها تلتقي مع ما أشار إليه إدوارد سعيد بشأن تشابك المعرفة مع آليات الهيمنة. يثير هذا التواطؤ بين المعرفة والسلطة تساؤلات عميقة حول مسؤوليتنا في التصدي لهذا الطوفان الهائل من المعلومات، وحول السبل التي تمكننا من إعادة صياغة الفضاء الثقافي بطريقة تستعيد للمعرفة دورها التحرري، وتحميها من الوقوع تحت تأثير منطق السيطرة. كيف تؤثر الهُجنة الثقافية في تشكيل الهويات المعاصرة؟ أضاء إدوارد سعيد في كتاباته عن الثقافة والإمبريالية مفهوم الهُجنة الثقافية باعتبارها سبيلا للخروج من الصراعات الهوياتية التي تَتَّسمُ بالثبات والانغلاق. وقد شكلت هذه الأفكار دعوة لتبني رؤية أكثر دينامية للهوية، تتجاوز حدود العرق والجغرافيا والدين. في عالم تتزايد فيه مظاهر الاستعمار الجديد بأشكال اقتصادية وثقافية، نجد أن تفكيك إرث الإمبريالية، الذي بدأه إدوارد سعيد، لم يفقد أيضا راهنيته. بل بالعكس، فإن قراءة جديدة لأعماله تكشف عن مدى استمرار بُنَى الهيمنة القديمة، رغم تغيُّر أشكالها وأساليبها. إن استعادة الأدوات النقدية التي قدمها إدوارد سعيد تُمكّننا من التصدي لهذا الاستعمار الجديد بوعي نقدي، قادر على تحليل وتفكيك سردياته وهي تعيد إنتاج أنماط استعمارية بطرق خفية. من هنا، يُعدّ تصوّر إدوارد سعيد لدور المثقف أحد الركائز الأساسية في مشروعه الفكري، حين يعتبره صوتًا نقديًا مستقلاً لا يخضع لضغوط السلطة. المثقف فاعل اجتماعي لا ينحصر دوره في التعبير عن الهويات الثقافية أو السياسية السائدة، بل يتعدى ذلك إلى التحليل النقدي للأنظمة وللخطابات التي تروج للهيمنة؛ لا يكتفي المثقف، في تصور إدوارد سعيد، بتمثيل واقع مجتمعه، إنما يسعى إلى تغييره ما دام دوره يكمنُ في قول الحقيقة ومواجهة السلطة، مهما كانت العواقب. في هذا السياق، يُبرز إدوارد سعيد أهمية استقلالية المثقف الفكرية والعملية بوصفها شرطًا أساسيًا لممارسة دوره النقدي في مواجهة الاستغلال والظلم. فالمثقف في تصوره لا يقتصر على مجرد ترديد الأيديولوجيات السائدة أو تقبّل الروايات التي تسعى لتبرير النظام القائم، بل هو مسؤول عن صياغة خطاب نقدي يتجاوز السطحيات ويكشف عن الآليات التي تعيد إنتاج اللامساواة والظلم الاجتماعي والسياسي. لا تنحصر مسؤولية المثقف في نقد الواقع فقط، بل تكمن في تقديم بدائل فكرية قادرة على إحداث التغيير من خلال التحليل المستمر للأنظمة التي تتخذ من السلطة مرجعية لتبرير الظلم والتفاوتات. بهذا المعنى، يصبح المثقف حارسًا لحرية الفكر والتغيير الاجتماعي، عبر نزع القداسة عن الخطابات السائدة وإعادة تشكيل الوعي الجماعي بما يعزز من قيم العدالة والمساواة. لماذا اعتبر إدوارد سعيد خطاب الاستشراق سُلْطويا؟ لا يعتبر إدوارد سعيد الاستشراق مجرد دراسة موضوعية للشرق وحضاراته، بقدر ما هو خطاب مشبع بمفاهيم السلطة التي شكلت تصور الغرب عن الشرق. لقد كان هذا الخطاب أداة لفرض السيطرة السياسية والفكرية على الشعوب الشرقية، إذ تم تصوير الشرق على أنه غير قادر على التقدم إلا عبر التدخل الغربي، مما يقيّد استقلالية تلك الشعوب. لذلك، يربط إدوارد سعيد الاستشراق بتصورات استعمارية وسلطوية تهدف إلى ترسيخ علاقات الهيمنة بين الغرب والشرق، معتبرًا أن المعرفة التي قدمها المستشرقون كانت دائمًا محكومة بالسلطة الاستعمارية، وموظفة لخدمة مصالحها. لا حاجة للتذكير أن فوكو اعتبر المعرفة جزءا من بنية السّلطة التي تحدّد ما يُفترض أن يكون “حقيقة” تخصّ المصالح الاجتماعية والسياسية. وعلى هذا الأساس استعان إدوارد سعيد في “الاستشراق” بتصور فوكو بخصوص “السلطة المعرفية” ليتمكن من فهم كيف أن الغرب قد استخدم المعرفة (من خلال الأدب والفلسفة والعلوم الاجتماعية) لتشكيل صورة عن الشرق بما يتناسب مع احتياجاته الإمبريالية. من جهة أخرى، استلهم إدوارد سعيد نظرية غرامشي حول “الهيمنة الثقافية”، التي تُوضّح كيف يمكنُ للطبقات المسيطرة فرض أفكارها وثقافتها بحيث تصبح مألوفة وطبيعية، ويصعب تحدّيها. طبق إدوارد سعيد هذا المفهوم على الاستشراق، موضحًا كيف أن الغرب، من خلال هيمنته على الفكر الأكاديمي والثقافي، استطاع أن يفرض صورة مشوهة وغير عادلة عن الشرق على مر العصور، مما جعل هذه الصورة تهيمن على العقلية الغربية وتصبح المعيار الذي يُقيّم به الشرق. لم يكن الاستشراق مجرد نشاط أكاديمي منفصل عن السياقات السياسية والاجتماعية، بل نظامًا معرفيًا وأيديولوجيًا يخدم مصالح الإمبريالية الغربية. من خلال تحليل النصوص الأدبية والتاريخية والاستعمارية، يكشف إدوارد سعيد عن الأساليب التي أضحى بها الشرق موضوعًا نمطيًا، يُستخدم لتبرير الهيمنة الغربية، مما يجعل الاستشراق أداة لإنتاج معرفة منحازة تسهم في تعزيز التفوق الغربي والسيطرة الثقافية: كيف حوّل إدوارد سعيد النقاش حول الاسْتشراق من دراسَة أكاديمية إلى نقد للبنية الثقافية والسياسية التي تدعمه؟ وما الذي أضافه استخدام إدوارد سعيد لمنهجية تحليل النصوص والبحث في العلاقات الخفية بين المعرفة والسلطة للنقد الثقافي؟ وكيف جعلت هذه المنهجية من أعماله مرجعًا لفهم العلاقة بين الثقافة والهيمنة؟ تَمثُّل الآخر وتأثيراته على الهُويَّات المُتصارعة مَا يُميز إسْهام إدوارد سَعيد الفكري هو الربط بين الاستشراق باعتباره خطابا معرفيا وتجربته الشخصية بوصفه فلسطينيا عاش تجربة المنفى والاغتراب: كيف قدّم إدوارد سعيد المنفى بوصفه حالة وجودية كشفتْ عن تأثير الاستشراق في تشكيل الهوية وتحديد مكانة الشّرق في الوعي الغربي؟ في كتابه “خارج المكان”، يعرض إدوارد سعيد لتفاصيل نشأته بوصفه فلسطينيا مُجتَثا من وطنه، يعيش حالة توتر دائم بين هويات متعددة ومكان غير ثابت. منحت هذه التجربة الشخصية للاغتراب والمنفى سعيد قدرة خاصة على إدراك كيفية اختزال “الآخر” في الخطابات الغربية، وهو ما تجسد في تحليله للاستشراق بوصفه آلية خطابية تهدف إلى إقصاء الشعوب الشرقية وإعادة تشكيلها وفقًا للمفاهيم الغربية؛ وعلى هذا الأساس وظف مفهوم المنفى الثقافي ليبرز كيف أن الاستشراق لا يُقصي الشرق جغرافيًا فحسب، بل يُعيد تشكيله فكريًا وثقافيًا، مما يضع الشرقي في حالة مستمرة من الانفصال عن ذاته وعن صورته الحقيقية. كما يستحضر إدوارد سعيد عند تحليله للاستشراق تجربته مع التهجير موضحا كيف أن الخطاب الاستشراقي يساهم في تثبيت موقع الشرق بما هو مساحة غريبة وسلبية، تسمح بتبرير سياسات الهيمنة الغربية وتعزيزها. “خارج المكان”، سيرة تقف شاهدًا على التّوترات الثقافية والوُجودية التي شكلت وعْيَ إدوارد سعيد، بإضاءتها للخلفيات النفسية والثقافية التي أنتجت “الاستشراق”. في “خارج المكان”، يتحدث سعيد عن نشأته في المنفى متنقلًا بين القدس والقاهرة وبيروت، والولايات المتحدة. هذا الشعور بالمنفى، سواء في الجغرافيا أو في الهوية، هو ما غذى رؤيته النقدية للخطابات المهيمنة وساعده على إدراك آليات التمثل السلطوي التي يمارسها الغرب تجاه الشرق. تتقاطع أطروحة إدوارد سعيد في “الاستشراق” مع سيرته في “خارج المكان” من خلال إدراكه للتوترات بين الذات والآخر، والمنفى والانتماء، والمعرفة والسلطة. إذا كان كتاب “الاستشراق” قد قدم نقدًا منهجيًا شاملاً لخطاب الهيمنة الغربي من خلال تفكيك آلياته وأدواته المعرفية، فإن “خارج المكان” يكشف عن البعد الإنساني والوجودي العميق لهذه الأطروحة. ففي هذه السيرة، لا يقتصر إدوارد سعيد على تحليل الخطاب الاستشراقي من الزاوية الأكاديمية والفكرية، بل يعرض تجربته الشخصية في المنفى، ما يفتح هذا التحليل على قضايا الهوية والانتماء والألم الناتج عن الاغتراب: كيف عكس التداخل بين الكتابين عبقرية إدوارد سعيد في الجمع بين البُعدين الشخصي والنظري؟ وكيف نجح في دمج تجربته الفردية برؤيته الإنسانية؟ وهل يمكن اعتبار مشروعه الفكري شاهدًا على قدرة الفرد على مقاومة الهامشية والهيمنة من خلال استخدام أدوات الفكر والنقد؟ لنتأمل؛ وإلى حديث آخر. The post لحجمري يتساءل: لماذا نحتاج إعادة قراءة الإرث الفكري لإدوارد سعيد؟ appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

Read more

4–ندوة ترثي المؤرخة لطيفة الكندوز


ندوة ترثي المؤرخة لطيفة الكندوز

هسبريس – وائل بورشاشن

تذكّر أكاديميون وفاعلون مدنيون مناقب المؤرخة والأكاديمية الراحلة لطيفة الكندوز، التي ترأّست الجمعية المغربية للبحث التاريخي، الجمعية الأبرز التي تجمع المؤرخين المغاربة، والتي ضمّت أهم أسماء هذا التخصص بالبلاد عبر العقود، كما كانت الكاتبة العامة لجمعية رباط الفتح للتنمية المستديمة، التي تنهض بالعمل التطوعي والنقاش المعرفي والتكوين الموسيقيّ، وتهتم بتاريخ الرباط وأعلامه وصيانة معالمه. وفي الذكرى الأربعينية لرحيل المؤرخة، نظمت جمعية رباط الفتح ندوة قالت فيها بهيجة سيمو، مديرة مديرية الوثائق الملكية، إن الكندوز “زميلة وأخت عزيزة، باحثة من عيار ثقيل. تعرفت عليها منذ التحقت بالتعليم العالي، واشتركنا هموم البحث والتنقيب (…)، وهي باحثة مقتدرة، ورئيسة للجمعية المغربية للبحث التاريخي، والكاتبة العامة لجمعية رباط الفتح العتيدة”. وتطرقت سيمو إلى ما يقرب أربعين سنة من اللقاء والهموم المشتركة مع الكندوز، حيث عرفت فيها الوداعة واللطف والأدب والصدق والالتزام والتمكن، و”الإيمان بالبحث التاريخي، والإتقان لصنعة “الكتْبة”، والحرص على نقل القيم للجيل الجديد”، قبل أن تختم كلمتها بالقول إن الفقيدة نذرت حياتها حتى آخر دقائقها للعطاء العلمي. عبد الكريم بناني، رئيس جمعية رباط الفتح للتنمية المستديمة، تحدث عن الكندوز، التي أصابتها وعكة صحية في نشاط علمي للجمعية رحلت إثره عن دنيا الناس. وقال: “هي شهيدة العلم والمعرفة والنضال الثقافي والجمعوي، عرفت بعلو الفكر وسمو الخلق (…) الموت علينا حق، ولكن الفراق صعب، وقد كانت نخلة العلم والأدب، وزهرة اللطف، وبحيرة السمو والنضال”. وواصل: “بحثت في موضوع الطباعة والنشر في المغرب، مبرزة الثورة في عالم الاتصال، والتغيير الكبير في حياة الإنسان، وانخرطت لفهم المفهوم الجديد الوافد للبشرية الذكاء الاصطناعي، وافتخرت بأن الجمعية كانت سباقة للتعريف به منذ سنة 1990 بالمغرب (…) وقد انخرطت باندفاعها المعهود، بكل قوة وحنكة، لإنجاح الدورة الأخيرة حول هذا الموضوع بإشكالياته وتحليله”. مصطفى الجوهري، أستاذ فخري بجامعة محمد الخامس، تحدث عن الكندوز “محبة الثقافة، قراءة ومشاركة، التي تحضر أنشطة من انتماءات متعددة، وذات أخلاق رفيعة تشجّع الآخر على الكتابة والتأليف، وذات صدق مع مختلف الشرائح والهيئات (…) هادئة غالبا في المذاكرة والحوار، لا تميل للمنافسة الذاتية والجماعية، في حرص على منظومة قيمها الأخلاقية، (…) منفتحة مقبلة على الآخر دون تعصب وعصبية، وصاحبة اعتزاز بمدينة الرباط”. واستحضر الجوهري “تجربة فنية تراثية طربية أصيلة وحديثة، سعت لتأسيسها وتدبيرها بمباركة رئيس جمعية رباط الفتح، مع نساء تقاسمت معهن هموم وهواجس الثقافة الموسيقية (…) في “كورال رنين” التابع للجمعية الذي شكل قفزة فنية، وهو اليوم من أكبر المجموعات الصوتية في المغرب”. كما ذكّر باللقاءات التراثية المسماة “لالة مولاتي”، التي “حققت نجاحا منذ الدورة الأولى”، والتي تُذكِّر “آخر حلقاتها بصدمة الفراق”. وتحدث الأكاديمي والفاعل الجمعوي عن “حضور الكندوز اللافت في العمل التطوعي والإنساني ومبادراتها الثقافية والفنية والأسروية (…) فهي أمينة في مهامها وتواصلها، مستحضرة للحاسة التاريخية التي لم تفارقها، والشعر العربي الذي تحفظ منه الكثير، وهي محققة فاحصة، ساهمت في الكتابة منذ المعهد الجامعي للبحث العلمي، وكانت فيه اليد اليمنى للأستاذ عبد الهادي التازي، وهي من وضعت فهارس تحقيقه لـ”المنزع اللطيف في مفاخر المولى إسماعيل بن الشريف” للمؤرخ عبد الرحمان بن زيدان”. وتابع: “لقد كانت محققة باحثة فاحصة، وهذا ما يؤكده كتابها المعروف “المنشورات المغربية منذ ظهور الطباعة إلى سنة 1956′′. أما في الجمعية المغربية للبحث التاريخي فقد تدرجت في مهامها ومسؤولياتها، وأشرفت على تدبيرها، وجددت لها الرئاسة أكثر من مرة، ونظمت في إطارها نشاطات ونشرت كتبا، واستقصت جغرافية المغرب ومؤسساته الثقافية”. وختم بالقول: “هي حية بأعمالها، ودماثة خلقها، وصفاء سريرتها، وصداقاتها”. مارية دادي، عن الجمعية المغربية للبحث التاريخي، تحدثت بدورها عن “مسيرة عطاء عريضة، وحياة في العمل العلمي والجمعوي، وذكرى طيبة من القيم النبيلة والخلق الرفيع؛ فقد كانت هادئة متواضعة ملتزمة بإنسانيتها وواجبها، وبذل التجربة والعمل للجميع (…) مع رجاحة العقل، وطيبة القلب (…) دون مهادنة في الواجب”. أما خديجة شاكر، رئيسة جمعية خريجات مدارس محمد الخامس، فتكلمت بـ”عرفان بما أسدته لطيفة الكندوز من خدمات وقدمته من أعمال في حياة حافلة بالعطاء والبذل (…)، وهي بنت مدارس محمد الخامس، التي تلقت فيها الدروس الأولى في أساسيات العلم والمعرفة وروح الوطنية ومبادئ المواطنة، على يد أساتذة أجلاء ووطنيين غيورين”. وأجملت قائلة: “لقد رحلت واقفة، والأشجار تموت واقفة”. The post ندوة ترثي المؤرخة لطيفة الكندوز appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

Read more

5–الدوحة.. الاتحاد العربي للثقافة الرياضية يكرم لقجع


الدوحة.. الاتحاد العربي للثقافة الرياضية يكرم لقجع

mostapha harrouchi

منح الاتحاد العربي للثقافة الرياضية اليوم الأحد بالدوحة “جائزة الثقافة الرياضية العربية التقديرية لعام 2024 ” لرئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع. وتم منح هذه الجائزة للقجع، والتي تسلمها نيابة عنه نائب رئيس الاتحاد العربي للثقافة الرياضية، عبد اللطيف المتوكل، خلال حفل نظم على هامش المؤتمر السنوي الخامس للثقافة الرياضية العربية الذي ينعقد تحت شعار “صناعة البطل الأولمبي“. ومنحت الجائزة للقجع تقديرا للجهود التي يقوم بها، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، من أجل تطوير كرة القدم الوطنية سواء على مستوى التكوين أو صعيد البنيات التحتية والتي أثمرت نتائج مهمة أبرزها احتلال المغرب المرتبة الرابعة في كاس العالم قطر 2022 كأول بلد عربي وإفريقي يصل الى هذا الدور، وكذا للأدوار التي يقوم بها داخل الهيآت القارية والدولية من أجل تطوير كرة القدم العربية والافريقية والدفاع عن مصالحهما. كما تم منح جائزة “سفير الثقافة الرياضية العربية لعام 2024 ” للعداء المغربي السابق هشام الكروج تقديرا له على الانجازات التي حققها في ألعاب القوى حيث يعتبره المتتبعون افضل عداء في مسابقة 1500 متر بدليل أن رقمه القياسي في هذه المسافة (3.26.00) لازال صامدا منذ 1998 إلى جانب إنجازه التاريخي في الألعاب الأولمبية بأثينا 2004 حيث أحرز ميداليتين ذهبيتين في 1500 و 5000 متر . وتم أيضا منح جوائز لوزراء رياضة عرب ولأبطال رياضيين وشخصيات في عالم التسيير الرياضي إلى جانب عدد من الإعلاميين العرب. وتعد جائزة الاتحاد العربي للثقافة الرياضية من أهم الجوائز الرياضية في الوطن العربي، وتهدف إلى ترسيخ قيم الوفاء والتقدير لمن بذلوا جهودا مخلصة لخدمة الرياضة العربية، وكذلك أصحاب الإنجازات والمبادرات، وتشجيع الواعدين من الرياضيين العرب. وقد عرفت الجلسة الافتتاحية لهذا المؤتمر تنظيم ندوة حول “التجارب العربية في صناعة البطل الاولمبي.. من الانتقاء الى التتويج” وذلك بمشاركة وزراء رياضة عرب ومسؤولين وأبطال رياضيين سابقين وإعلاميين . وأكد المشاركون في هذه الندوة على دور التكوين والمواكبة والاهتمام بالرياضيين وبالبنيات التحتية في تحقيق النتائج في مختلف مجالات الرياضة، مقدمين كنموذج لذلك الانجاز الذي حققه المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم في كاس العالم قطر 2022 والتي يعتبر تجربة ملهمة لجميع البلدان العربية والافريقية. وسيتوج المؤتمر الخامس أشغاله باجتماع اللجنة التنفيذية للاتحاد العربي للثقافة الرياضية في وقت لاحق اليوم. The post الدوحة.. الاتحاد العربي للثقافة الرياضية يكرم لقجع appeared first on Le12.ma.

Read more

6–لحسن حداد يشيد بالإمارات: بوتقة تنصهر فيها الحضارات


لحسن حداد يشيد بالإمارات: بوتقة تنصهر فيها الحضارات

ليلى صبحي

أكد الدكتور لحسن حداد في تدوينته على منصة “إكس” أن دولة الإمارات العربية المتحدة تجسد نموذجًا متقدمًا للتناغم بين التقاليد العربية الأصيلة والانفتاح الثقافي العالمي. وشدّد على أن الإمارات لا تكتفي بالاعتراف بالتنوع الثقافي، بل تحتفي به، مما يجعلها بوتقة تنصهر فيها الحضارات والأعراق المختلفة في بيئة من التسامح والاحترام المتبادل. وأشار حداد إلى أن […]

Read more

7–الباحثة والمترجمة دونيز ماسون .. إشراقة فكرية للأيقونة “سيدة مراكش”


الباحثة والمترجمة دونيز ماسون .. إشراقة فكرية للأيقونة "سيدة مراكش"

عبد الفتاح لحجمري

ما الذي يجعل دونيز ماسون (Denise Masson)، الباحثة والمترجمة، رمزًا للإلهام ومثارًا للتساؤل؟ أهو شغفها بالثقافة العربية والإسلامية الذي قادها للإقامة لعقود طويلة في مراكش، أم ترجمتها للقرآن الكريم التي تجاوزت حُدود اللغة لتنفذ إلى رُوح النّص وجمالياته؟ كيف لشخصية أوروبية أن تتعمّقَ في جوهر الثقافة الإسلامية، مترجمةً القرآن برؤية ملؤها التقدير لجلال بلاغته؟ وكيف لامرأة قضت ستين عامًا في قلب مراكش أن تتحوّل إلى أيقونة للحوار بين الأديان وجسرا للتبادل الثقافي؟ في ظلال رياضها العريق، نسجتْ ماسون حوارًا تخطّى الحدود الثقافية والدينية. اشتهرت دونيز ماسون، المعروفة بلقب “سيدة مراكش”، بمكانتها عالمةً متخصصة في الدراسات الشرقية؛ وُلدت في الخامس من غشت عام 1901 في باريس، وأظهرت منذ سنواتها الأولى شغفًا استثنائيًا بالثقافات الشرقية، فتعمّقت في دراسة اللغة العربية والفكر الإسلامي، وأسهمت إسهاماً ملموساً في الحقل الثقافي بفضل التزامها الفكري والروحي والإنساني. اقتنت دونيز ماسون سنة 1938، وبمساعدة من والديها، رياضًا في مراكش بحي باب دكالة داخل أسوار المدينة القديمة، حيث استقرت فيه حتى وفاتها. هناك، أسست مركزًا للدراسات الإسلامية، مستقطبة باحثين شبابًا متخصصين في الإسلاميات والتاريخ. وفي الوقت نفسه، انخرطت في مشروع لتدريب مساعدات اجتماعيات مؤهلات للتكيف مع الثقافة الإسلامية والمغربية؛ كما عملت تحت إشراف وزارة التربية الوطنية الفرنسية، لكنها قدمت استقالتها سنة 1947، احتجاجًا على عدم الأخذ بتوصياتها فيما كانت تشرف عليه من برامج متعلقة بتدريس اللغة العربية. ومنذ ذلك الحين، تفرغت ماسون للنشاط الفكري، فكتبت العديد من المقالات وترجمت القرآن الكريم، وظلت على هذا المسار حتى وفاتها عن عمر يناهز 93 عامًا. استرجعت دونيز ماسون في كتابها “باب مفتوح على حديقة مغلقة” حقبة غنية من حياتها امتدت لستين عامًا بمدينة مراكش، مستعرضةً مراحلها الثقافية والفكرية. في القسم الأول من الكتاب، سلطت الضوء على الأجواء التي عايشتها خلال فترة الحماية الفرنسية، مقدمةً وصفًا دقيقًا للعلاقات الثقافية بين مختلف المجتمعات والحوار بين الإسلام والمسيحية. بينما فتحتْ في القسم الثاني الباب على حديقة سرية من الذكريات الشخصية، مرفقة بتفاصيل معاناتها وتحدياتها التي شكلت مسارها الفكري والثقافي. قبيل وفاتها أوصت دونيز ماسون بأن يتحوّل الرياض الذي أقامت فيه منذ سنة 1938 إلى مؤسسة دونيز ماسون، بهدف تخليد إرثها الفكري وتشجيع التبادل الثقافي بين فرنسا والمغرب، باستضافة الفنانين والمفكرين العاملين على تعزيز الحوار بين الأديان. وأصبح الرياض اليوم يُعرف بـ”دار دونيز ماسون”، أو “بيت الحوار بمراكش”. اهتمام بالتصوّف وترجمة للقرآن أثرت دونيز ماسون مجال الترجمة من خلال نقل القرآن الكريم إلى اللغة الفرنسية ونُشرت ترجمتها لأول مرة سنة 1967؛ لم تقتصر فيها على مجرد نقل المعاني، بل سعت إلى الحفاظ على جمال النص القرآني بأبعاده الروحية. لم تحاول ماسون تفسير القرآن من منظور غربي بحت، وإنما سعت إلى تقديم معانيه، مع احترام خصوصية اللغة العربية ودقتها. وقد نالت ترجمتها إشادة واسعة من المتخصصين لما تميزت به من احترام لجوهر النص. ومع ذلك، لم تسلم ترجمتها للقرآن من الجدل، فقد انتقدها البعض بسبب الْتزامها الحَرْفي، بينما أثنى آخرون على نزاهتها الخالية من أي تحيّز ديني. أخذا بالاعتبار الرأيين معا، أكّدتْ ماسُون، غير ما مرة، أن هدفها من هذه الترجمة لم يكن التبشير أو الدفاع عن عقيدة معينة، بقدر ما كان همها الفكري هو إلقاء الضوء وتعزيز التفاهم بين العالمين المسيحي والإسلامي. شكّل اهتمامها بالتصوّف والعلاقة الروحية بين الإسلام والمسيحية مرتكزًا جوهريًا في تطوّر رؤيتها الفكرية، إذ أضاءت جوانب غير متوقعة من التقاطع بين الديانتين، مما أسهم في صياغة تصورها بمنهج متكامل يجمع بين البعد التأملي والبحث المعرفي. كانت ماسون، في كل ما أبدعته، تدعو إلى التفاهم والتسامح، مستندة إلى إيمان راسخ لديها لا يهتمّ بالدين باعتباره وسيلة للفرقة والانقسام، بل بوصفه منبعا للوحدة والتآخي بين الأديان والثقافات على اختلافها. ظلّت ماسون مسيحية مخلصة لإيمانها، تمارسه بروح منفتحة، متحرّرة من قيود التعصّب، إذ أغنت عقيدتها بحوار مُستمر مع الإسلام وسائر التقاليد الروحية. ولم يتوقّف قلمها عن الكتابة حتى في سنواتها الأخيرة، حيث تعكس رسائلها ومذكّراتها، فضلاً عن أفكارها غير المنشورة، ثراء تجربتها الروحية والفكرية. تُشكّل أعمالُها، التي لم تحظَ بعدُ بدراسة وافية، كنزًا ثمينًا للباحثين المهتمين بالدراسات العربية والإسلامية؛ رحلت ماسون عن هذه الدنيا، مخلفةً إرثًا فكريًا وروحيًا عميق الأثر، جديرًا بمزيد من البحث والتأمل. نموذج رائد في الفكر الاستشراقي المعاصر تعتبر ترجمة دونيز ماسون للقرآن الكريم من أبرز الأعمال التي تميزت بالدقة والعمق الثقافي والديني. أنجزت ماسون ترجمةً للقرآن، متحرّيةً الدقة في نقل معانيه، مع الحفاظ على جماليات اللغة العربية دون إخلال بثرائها الدلالي. امتازت ترجمتها بمحاولة غير مسبوقة للحفاظ على الأسلوب البلاغي للنص القرآني، مما جعلها تتفرد عن كثير من الترجمات الأخرى التي انصبّ اهتمامها على المعنى الحرفي دون مراعاة جماليات اللغة. كانت ماسون تؤمن بأن فهم القرآن يستوجب مراعاة سياقه التاريخي والثقافي، ولذلك اجتهدت في تقديم آياته الكريمة بأسلوب يمكّن القارئ الغربي من إدراك أبعادها الروحية والدلالية، مع الحفاظ على ما تنطوي عليه من تعقيدات لغوية ودلالات عميقة. من هنا، اتسمت ترجمة دونيز ماسون للقرآن باحترامها العميق لطابعه الروحي، إذ لم تقتصر على النقل الحرفي للمعاني، بل تعاملت مع النص بوصفه كلمات تنبض بالحياة، حاملا رسالة إيمانية تتوجه إلى العقل والقلب على حد سواء. هكذا، سعت ماسون إلى إبراز روح النص القرآني بلغة فرنسية تجمع بين الدقة في المعنى وجمال الأسلوب، مستلهمة البلاغة التي يتميز بها النص العربي. كما حرصت ماسون، من جهة أخرى، على تحقيق التوازن بين الأمانة العلمية وروحانية النص، فلم تسقط في فخ الترجمة الجافة التي تقتل الجماليات البلاغية، ولا في الاسترسال العاطفي الذي يضعف الدقة، مما جعل قراءتها للنص القرآني تجربة تلامس وجدان القارئ وتجذب اهتمامه، بغض النظر عن خلفيته الثقافية أو الدينية. تعتبر منهجية دونيز ماسون في ترجمة القرآن إحدى المحاولات الأكاديمية التي سعت لتجاوز التحديات التي تفرضها خصوصية النصوص الدينية من حيث لغتها ومعانيها المتعددة. حرصتْ ماسون في عملها على مراعاة الحساسية الدينية والثقافية للقراء، فكانت منهجيتها تقوم على الجمع بين الدقة اللغوية والفهم العميق للبعد الثقافي والديني للنص القرآني. من هذه الزاوية، أكدت ماسُون في دراساتها على ضرورة أن يكون المترجم واعيًا بتأثيراته الفكرية والروحية عند نقل النصوص المقدسة من لغة إلى أخرى، لذا تبنت مقاربة تتجنب التفسير الشخصي وتحترم النص في سياقاته المختلفة. وبذلك تبنت منهجية تراعي العلاقة الوثيقة بين الترجمة والمعنى الديني، مشددة على ضرورة الالتزام بأعلى درجات الأمانة الفكرية والأدبية في هذا النوع من الأعمال الترجميّة. بهذا الخيار، قدّمت دونيز ماسون نموذجًا مبتكرًا في الفكر الاستشراقي المعاصر، حين استطاعت أن تمزج بين نُبْل الباحثة وشفافية المترجمة، مما جعلها تتفرد بتقديم تصور جديد لدور الترجمة في تشكيل العلاقات الثقافية. في هذا السياق، يبرز إرثها الفكري بمثابة دعوة للتفكير في الترجمة باعتبارها أفقا حيويًا يعبر عن التفاعل الثقافي بين الأمم، وفضاءً مشتركًا يعكس إمكانيات التفاهم الإنساني الذي يتجاوز الحواجز الثقافية واللغوية، ويعيد صياغة العلاقة بين الشرق والغرب على أساس من المعرفة والاحترام المتبادل. لقد تجاوزت دونيز ماسون، في تقديري، الحدود التقليدية للاستشراق، فبدلاً من الوقوف عند التصورات الأحادية والأنماط الثابتة التي سادت في دراسات الاستشراق الكلاسيكي، سعت إلى إعادة تمثل هذه الرؤى عبر تقديم تصوّر يتسم بالتعددية والتفاعل الثقافي، من خلال اعتبارها الترجمة أداة لتخطّي الحواجز التي قد تقيمها اللغة والثقافة بين الشعوب. استطاعت ماسون، من خلال إعادة التفكير في دور المترجم، أن تفتح أيضا أفقًا جديدًا لفهم العلاقة بين الثقافات. فقد اعتبرتْ الترجمة وسيلة لتجاوز الصور النمطية التي طالما اعترت فكرنا عن الآخر، ممهّدةً الطريق أمام قراءة أكثر توازنًا لتاريخ التفاعل بين الشرق والغرب؛ وبذلك جعلت ماسون من المترجم وسيلة لفهم الآخر، من غير الوُقوع في فخّ التفسيرات المسبقة، مما ساهم في تشكيل رؤية أكثر إنسانية وواقعية لهذا التّفاعل المُعقّد. لنتأمل؛ وإلى حديث آخر. The post الباحثة والمترجمة دونيز ماسون .. إشراقة فكرية للأيقونة سيدة مراكش appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

Read more

8–“طاكسي بيض 2” يعرض في بلجيكا


"طاكسي بيض 2" يعرض في بلجيكا

ياسين حكان

في خطوة تعكس تعزيز الثقافة المغربية بالخارج، شهدت مدينة لييج، مساء السبت 8 فبراير الجاري، حدثا ثقافيا استثنائيا؛ من خلال عرض الفيلم السينمائي المغربي ‘‘طاكسي بيض 2’’ بسينما ‘‘Kinépolis’’ بلييج بلجيكا، لمخرجه منصف مالزي، بحضور كل من منتجه عزيز الطاهير، والممثل محمد الخياري والممثل محسن مالزي، وصاحب المشروع يونس لهري الذي كان وراء فكرة تنظيم هذا الحدث الثقافي في بلجيكا، والإعلامية المغربية جيهان العبادي المسؤولة عن التواصل والتسويق، والقنصل العام للمملكة بلييج ودوقية لوكسمبورغ عبد القادر عابدين، وعبد الهادي المزاني المكلف بالمصلحة القانونية والاجتماعية بالقنصلية بالمغربية بلييج، وعدد من الفعاليات الثقافية والفنية من مغاربة بلجيكا. ويعكس النشاط، حسب المنظمين، ‘‘رغبة قوية في تقريب السينما المغربية من الجالية المغربية بالخارج، وتقديم عرض ثقافي يبرز قيم الارتباط والتشبث بالوطن الأم والنهوض بالثقافة المغربية، خصوصا أنه لأول مرة يعرض فيلم مغربي بسينما من حجم ‘‘Kinépolis’’ إلى جانب أفلام مهمة مثل ‘‘Gladiator. يونس لهري، صاحب المشروع ورئيس جمعية ‘‘ASBL Espace Cultures’’ ، قال إن ‘‘هذه التجربة هي إنتاج ذاتي، وتجربة تبرز تضافر الجهود من أجل النهوض الثقافة المغربية وتقريبها من الأجيال الناشئة من أبناء الجالية المغربية بالخارج”. الإعلامية المغربية جيهان العبادي، مسؤولة التواصل والتسويق ومديرة شركة ‘‘Mosaic Culture Group’’ في تصريح لهسبريس، أكدت أنها “تجربة مميزة بعمق ما تحمل من المعاني والدلالات بغية تعزيز صورة الثقافة المغربية بالخارج”. وأوردت جيهان أنها على ‘‘ثقة على ما يقدمه يونس لهري بسبب احترافيته وعمق تجربته الفنية وشغفه الكبير بالثقافة المغربية، وأنها مستعدة لتقديم كل الدعم لمختلف المبادرات التي تخدم الثقافة المغربية بالخارج، وتثمين المنتوج السينمائي المغربي”. وأوضحت أنها ‘‘تكتفي بالعمل مع الأشخاص الجادين من الممثلين والمنتجين الذين يحملون هم الثقافة المغربية، وتقديم صورة إيجابية عن المغرب في الخارج”. الممثل المغربي محمد الخياري عبر، في كلمة مقتضبة، عن فرحه وسعادته بهذه التجربة، لافتا إلى أنه حلمه تحقق بأن يلتقي بالجالية المغربية في مثل هذه القاعة’’، حيث قال بأسلوبه الساخر المعهود فيه: ‘‘واش نقدر ندوز في قاعة السينما Kinépolis أو اجيبوا ليا البوليس؟ وتوجه بالشكر إلى الجميع لنجاح هذه التجربة”. من جهته، أشاد القنصل العام للمملكة بلييج بهذه التجربة وشكر القائمين على هذا النشاط، حيث أكد أن ‘‘الأمر أشبه بحلم وتحوّل إلى حقيقة، وأنا سعيد بدعم كل المبادرات التي تخدم الثقافة والسينما المغربية بلييج’”. وشهد اللقاء نجاحا كبيرا، حيث التقى الحاضرون مع ممثلي الفيلم السينمائي المغربي ‘‘طاكسي بيض 2’’ في تجربة كأنها مشهد سينمائي من وحي اللحظة. The post طاكسي بيض 2 يعرض في بلجيكا appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

Read more

9–مراكش تستعد لإطلاق أشغال بناء مركز ضخم للمعارض والمؤتمرات


kenya

سفيان خلوق

هبة بريس – مراكش بدأت التحضيرات المكثفة تمهيدًا لانطلاق أشغال بناء المركز الدولي للمعارض والمؤتمرات في مراكش، على مساحة تبلغ 5 هكتارات. وسيشتمل المركز على فضاءين للمعارض، إضافة إلى مركز للمؤتمرات وصالة للعروض. ويتولى تنفيذ هذا المشروع غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة مراكش-آسفي، في إطار الجهود المستمرة لتعزيز البنية التحتية للمدينة وإنجاز مشاريع كبرى مهيكلة. ويعد هذا المركز من أبرز المشاريع الاستراتيجية التي تتماشى مع رؤية الملك محمد السادس لتطوير وتحديث البنية التحتية للمملكة، مما سيسهم في ترسيخ مكانة مراكش كوجهة عالمية في مجالات السياحة، الاقتصاد، والثقافة. وسيوفر قصر المؤتمرات الجديد مرافق حديثة ومتطورة لاستضافة المؤتمرات الدولية والمعارض الكبرى، مما سيعزز موقع المدينة والمغرب كمركز رائد لتنظيم الفعاليات العالمية، إلى جانب آثاره المباشرة وغير المباشرة على مختلف القطاعات.

Read more

10–مجلس حقوق الإنسان يدعو إلى استراتيجية لحماية الحقوق الثقافية للمغاربة


مجلس حقوق الإنسان يدعو إلى استراتيجية لحماية الحقوق الثقافية للمغاربة

هسبريس ـ عبد العزيز أكرام

في الحلقة الخامسة من مشروع “أكورا لحقوق الإنسان” الهادف إلى إثراء النقاش العمومي حول قضايا الحقوق والحريات بالمملكة، ناقش عدد من الخبراء المغاربة برحاب المجلس الوطني لحقوق الإنسان، اليوم الأربعاء، موضوع التحديات التي تحيط بالتعبيرات الثقافية بالمملكة على ضوء مبادئ الحقوق الكونية الإنسانية. النقاش الذي قاده مسؤولون بالمجلس المذكور ومؤسسات وطنية أخرى، بما فيها وزارات، وقف على مجموعة من هذه التحديات التي “ما تزال تترصد بالتعبيرات الثقافية المغربية، المادية منها وغير المادية”، موازاة مع وجود “متغيرات تستعجل إقرار سياسة وطنية جامعة تضمن الحق الإنساني في الثقافة وإدماج عناصرها في المنظومة الاقتصادية بغرض جعلها منتجة للثروة”. “ليست ترفا” آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أكدت أن “التعبيرات الثقافية المتعددة ليست ترفا ولا وقتا ثالثا في حياة المواطن، بقدر ما هي تعبير عن مدى التمتع الفعلي بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”، مشددة على أهمية “اعتماد المقاربة القائمة على حقوق الإنسان في التعاطي مع القضايا الثقافية، مع الأخذ بعين الاعتبار متطلبات العدالة المجالية وما تستدعيه من موارد وإمكانات للنهوض بالسياسة الثقافية، بمختلف روافدها، باعتبارها مدخلا لتنويع إنتاج مصادر الثروة وتضييق الفجوات المجالية بين الجهات، ثم تمكين الفئات الهشة والمناطق النائية من حقها في الاستفادة من الإرث الثقافي المشترك”. وأشارت بوعياش، ضمن كلمتها الافتتاحية، إلى “التحديات التي يعرفها التراث الصخري والنقوش القديمة الشامل لمعظم التراب الوطني، حيث يواجه مخاطر الإتلاف والإهمال، سواء الطبيعي منه أو البشري؛ ولقد عاينت ذلك شخصيا خلال زيارة إلى السمارة والداخلة ودرعة تافيلالت”، موضحة أن “هذه الأشكال المميزة للفن الصخري تعتبر أحد التعبيرات الإنسانية العميقة التي عبّر من خلالها أسلافنا عن تفاعلهم مع محيطهم المجتمعي”. وزادت: “كما يعرف الجميع، يستعد المغرب خلال هذه العشرية إلى تنظيم ملتقيات دولية كبرى، مما سيجعله ملتقى لآلاف الزوار من ثقافات مختلفة؛ فنعتقد في المجلس أن هذه الملتقيات تشكل فرصة مبتكرة لمضاعفة حجم ومداخل الصناعة الثقافية المغربية وامتلاك رؤية استراتيجية جماعية قائمة على قيم حقوق الإنسان”، مؤكدة: “أننا اليوم نتقاسم انشغالات حول بعض التعبيرات الثقافية المهددة بالزوال بسبب التحولات السريعة التي تعرفها المجتمعات المعاصرة”. كما شددت على “كون صون التراث الثقافي كان ولا يزال بحاجة إلى استراتيجية وطنية مسنودة ببنية لتعزيز التكامل والالتقائية بين مختلف الفاعلين، وذلك بهدف تعزيز مصادر التمويل والرفع من نجاعة التدخل وتمكين المواطنين من الانتفاع والولوج إلى الحقوق الثقافية بمختلف تعبيراتها”، مردفة في الآن ذاته بأن “هذه الاستراتيجية أيضا بحاجة إلى تشجيع البحث العلمي وتعزيز ضمانات حماية الملكية الفكرية الوطنية ووضع أسس صناعة ثقافية وطنية ومجالية”. ولفتت بوعياش ختاما إلى أن “المغرب عبر تاريخه الطويل شكل فضاء للتلاقح الحضاري والانفتاح الثقافي أفرز إرثا ثقافيا متنوعا وغنيا بتعدد روافده الأمازيغية، الصحراوية، الحسانية، العبرية والأندلسية (…)، وهو التنوع الذي يحتاج الآن أكثر من أي وقت مضى إلى حمايته بما يضمن استمرار التعبيرات الثقافية ويصونها من الاندثار أو التهميش وتثمينها من خلال البحث العلمي وإدماجها في الاقتصاد الوطني”. أولوية الحماية من جهته، أوضح الحسين بويعقوبي، أستاذ الأنثروبولوجيا بجامعة ابن زهر بأكادير، أن “هناك رهانات على المستوى الدولي على الثقافة؛ إذ إن هذه الإشكالات البارزة في هذا الجانب لا تهم المغرب وحده، بل تتجاوز المستوى الوطني، في الوقت الذي يستعد فيه المغرب لاحتضان مجموعة من التظاهرات الكبرى خلال السنوات المقبلة. فالسؤال البارز في هذا الإطار هو أي منتوج ثقافي مادي أو لا مادي سنقدّمه للعالم، إلى جانب البنية التحتية الرياضية بطبيعة الحال؟”. وأكد بويعقوبي على “أهمية إيلاء الاهتمام للجوانب الثقافية، وذلك من خلال جعل التعبيرات الثقافية تظهر ضمن السياسات العمومية داخل المغرب”، موضحا أن “هناك إشكالا، من بين إشكالات أخرى في هذا الإطار، من بينها الضعف في الجانب التشريعي الذي من الأولى أن يمكننا من حماية التراث الثقافي، وهو ما يوجب على الدولة تقوية الترسانة القانونية لحماية الموروث الوطني”. ضعف قانوني في سياق متصل، توقّف محمد بوصالح، رئيس “مركز ترميم وتوظيف التراث المعماري بالمناطق الأطلسية وورزازات”، عند مجموعة من الملاحظات التي تخص التعامل الإداري مع عناصر ثراتية مادية بالبلاد؛ إذ أشار إلى أن “مخزنا جماعيا واحدا من أصل 560 مخزنا بالمغرب (إيكودار) هو المسجل فقط ضمن اللائحة الوطنية للتراث، والأمر نفسه بالنسبة للقصبات؛ إذ إن 4 قصبات فقط هي التي تم تسجيلها وطنيا من أصل 800 قصبة، فضلا عن قصريْن من أصل 4 آلاف قصر”. وبعدما أكّد ضعف الجانب القانوني في هذا الإطار، أوضح بوصالح كذلك ضمن مداخلته أن “المداخل الرئيسية لتجاوز هذا الواقع متعددة، وفيها الثقافية والإدارية”، مفيدا بأن “من بين العوامل التي تتربص بالتراث الوطني التغيرات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية التي لا يمكن نكران كرونولوجيتها منذ بداية الحماية على الأقل إلى يومنا هذا، إلى جانب التطور التكنولوجي الذي يساهم من جهته في القضاء على الثقافات المحلية”. وتأسّف المتحدث لـ”عدم الاهتمام بمجموعة من الحاملين للذاكرة الحضارية الوطنية من قبل الدولة؛ فمن الأولوية الاهتمام بمثل هؤلاء الذين يودعوننا يوما بعد، خصوصا من عاشوا مراحل سابقة من تاريخ المغرب ولا تتم العناية بهم”، مؤكدا كذلك أن “المنطق يجب أن يتغير”. صيانة الحقوق الثقافية من جانبه، اقترح عبد الجليل بوزوكار، مدير المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالرباط، “العمل بشكل مكثف على الاهتمام بالتعبيرات الثقافية المغربية، سواء المادية أو غير المادية، مع العمل على تجويد حضورها على مستوى المقررات المدرسية وإعادة النظر في بعض هذه المقررات”، مؤكدا أن “الحق في إيصال المعلومة ينطلق من خلال دعم الحضور القوي لهذه التعبيرات على مستوى مقرراتنا الدراسية”. أما أمينة زيوال، رئيسة “جمعية صوت المرأة الأمازيغية”، فاعتبرت أن “معالجة مختلف المعطيات المتعلقة بالتراث الثقافي بالمغرب يجب أن تستحضر التطورات الأخيرة بالمغرب، بما فيها دستور 2011 وصدور القانون التنظيمي الخاص بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية”، موضحة أن “عددا من النساء الأمازيغيات، منهن من اطّلعن على جوانب من تاريخ المغرب خلال فترة الاستعمار، يحملن ذاكرة قوية في هذا الصدد، في حين وافت المنية عددا منهن بدون الاستماع إليهن كشاهدات على العصر لحفظ جزء من الذاكرة الوطنية”. واستنكرت زيوال “المسّ بالطوبونيميا الأمازيغية بعدد من مناطق المملكة”؛ فبحسبها، “تم تعريب جزء كبير منها، مما ساهم في ضياع مدلولاتها التي ليست بالاعتباطية، ما يعني القضاء على ثقافة قائمة بذاتها”، لافتة في الإطار نفسه إلى “اندثار عدد من التعبيرات الثقافية الملموسة، بما فيها وشوم النساء الأمازيغيات، وذلك بعد تفشي خطابات تزعم بأن هذه الأخيرة من بين المحرمات، الأمر الذي جعلنا نفقد شيئا فشيئا هذه التعابير التي أنتجتها هذه الأرض منذ زمن”. The post مجلس حقوق الإنسان يدعو إلى استراتيجية لحماية الحقوق الثقافية للمغاربة appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

Read more

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

11 + 13 =

Check Also

kenya

1-‘Promises Have Not Been Kept’: What’s Behind Africa’s Youth Protests Protesters say thei…