ارتياد الشواطئ خلال شهر رمضان .. متعة موسمية أم تهديد للتوازنات البيئية؟

دعا خبراء بيئيون إلى “اعتماد سلوك أكثر مسؤولية عند ارتياد الشواطئ والفضاءات الطبيعية خلال شهر رمضان، بما أن تزايد الإقبال على هذه المواقع يرافقه ارتفاع ملحوظ في الضغوط البيئية التي قد تؤثر سلبا على توازنها الطبيعي”، مؤكدين أن “حسن استغلال هذه الأوساط يقتضي مراعاة خصوصيتها البيئية وتجنب الممارسات التي من شأنها الإضرار بنظافتها أو بجودة محيطها الطبيعي”.
وشدد المتحدثون على أن “حماية الشواطئ خلال شهر رمضان ليست مجرد سلوك ظرفي؛ بل هي التزام أخلاقي ومواطنة بيئية حقيقية تترجم احترام الإنسان لمحيطه الطبيعي”، مطالبين بـ”جعل لحظات الإفطار في الأماكن الساحلية مناسبة لنشر ثقافة الوعي البيئي بين الأطفال والشباب، عبر ترسيخ ممارسات بسيطة تؤدي في النهاية إلى احترام الكائنات الحية التي تشترك معنا في هذا المجال الطبيعي”.
“وعي أساسي”
قال رشيد فاسح، الباحث في المناخ والتنمية المستدامة، إن ظاهرة الإفطار الجماعي في الشواطئ خلال شهر رمضان أصبحت سلوكا ملحوظا في السنوات الأخيرة، معتبرا أنها ممارسة دخيلة نسبيا على أساليب الاستعمال الحضاري للفضاءات الساحلية، لما تخلّفه من آثار بيئية سلبية نتيجة ترك المخلفات بعد انتهاء التجمعات.
وأشار فاسح، في تصريحه لهسبريس، إلى أن “الطابع الجماعي للإفطار في الشواطئ يؤدي غالبا إلى استهلاك كميات كبيرة من المواد سريعة الاستعمال، مثل الأكياس والعلب وأدوات الأكل الخفيفة؛ الأمر الذي يرفع من حجم النفايات المتروكة”، مبرزا أن “غياب التخطيط المسبق لهذه الأنشطة يجعل كثيرا من التجمعات تنتهي بترك آثارها في المكان؛ مما يساهم تدريجيا في تدهور جودة الفضاءات الساحلية وتشويه منظرها”.
ولفت الباحث في المناخ والتنمية المستدامة إلى أن “الوضع يزداد تعقيدا بسبب طبيعة البحر خلال هذه الفترة، حيث تؤدي حركة الأمواج أحيانا إلى جرف النفايات وإدخالها إلى الوسط البحري؛ مما يزيد من حجم التلوث الذي تتعرض له الشواطئ والسواحل”.
وأضاف المتحدث عينه أن “السلطات تبذل بعض الجهود، من خلال تنظيم دوريات ميدانية لتنبيه المواطنين إلى ضرورة الحفاظ على نظافة الشواطئ؛ إلا أن هذه المبادرات تبقى محدودة التأثير، بالنظر إلى العدد الكبير من الأشخاص الذين يقصدون الفضاءات الساحلية لتناول وجبة الإفطار”.
وأكد فاسح أن “استعمال الشواطئ أو الغابات أو القرب من الأنهار والأودية وسائر الفضاءات الطبيعية يفرض تبنّي سلوك واعٍ يقوم على الإحساس بالمسؤولية تجاه هذه المجالات”، مشددا على أن “الاستمتاع بها ينبغي أن يقترن بالمحافظة عليها وعدم ترك أي أثر سلبي بعد مغادرتها؛ فالسلوك الحضاري يقتضي أن يترك الزائر المكان كما وجده، لأن احترام الفضاءات الطبيعية يعدّ مؤشرا أساسيا على ترسخ الوعي البيئي لدى المجتمع”.
“فضاءات مشتركة”
صرّح مصطفى بنرامل، رئيس جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ، بأن “الإقبال المتزايد على المحطات الشاطئية خلال أيام شهر رمضان، خاصة مع تحسن الأحوال الجوية، يستدعي تحلّي المواطنين بروح المسؤولية البيئي واحترام معايير حماية الفضاءات الساحلية عند اختيار تناول وجبة الفطور في هذه المواقع الطبيعية”، مؤكدا أن “الشواطئ تُعد مجالا بيئيا مشتركا ينبغي الحفاظ عليه بما يضمن استدامته للأجيال القادمة”.
وأوضح بنرامل، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “التوجه إلى الشاطئ قبل أذان المغرب يفرض الالتزام بجملة من السلوكيات البيئية الأساسية؛ وفي مقدمتها تجنب رمي النفايات بمختلف أنواعها، خصوصا المواد البلاستيكية وبقايا الأطعمة”، مشيرا إلى أن “هذه المخلفات تشكل خطرا مباشرا على الكائنات البحرية والطيور الشاطئية، فضلا عن تأثيرها السلبي على جمالية المحطات الساحلية ونظافتها”.
وسجل الفاعل البيئي أن “فترة شهر رمضان لا تتزامن عادة مع برامج التنظيف الموسمية التي تُنظم خلال فصل الصيف؛ وهو ما يجعل
مسؤولية الحفاظ على نظافة الشواطئ مسؤولية جماعية يتحملها الزوار بالدرجة الأولى”، موردا أن “الالتزام بجمع النفايات ووضعها في الحاويات المخصصة أو نقلها إلى أقرب نقطة تجميع يبقى من أبسط أشكال المواطنة البيئية”.
ودعا رئيس جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ إلى “اعتماد سلوكيات صديقة للبيئة؛ مثل التقليل من استعمال المواد البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد، واستبدالها بمواد قابلة لإعادة الاستخدام، مع الحرص على عدم ترك مخلفات الأطعمة أو الأغلفة في الرمال أو بالقرب من المياه، لما لذلك من آثار سلبية على التوازن البيئي الساحلي”.
The post ارتياد الشواطئ خلال شهر رمضان .. متعة موسمية أم تهديد للتوازنات البيئية؟ appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.




