المجتمع المغربي
1–تقرير: صرف “الدعم الاجتماعي المباشر” يخذل الأمهات العازبات في المغرب
هسبريس – علي بنهرار
رصد التقرير الأول حول العنف الممارس على الأمهات العازبات، الذي تم تجميع معطياته من طرف سبع جمعيات تشكل “الائتلاف الجمعوي للدفاع عن حقوق الأمهات العازبات وأطفالهن”، مجموعةً من أشكال العنف التي تواجهها هذه الفئة بالمغرب، على رأسها “عنف مستجد” ناجم عن “الإحباط” من الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر حين شرعت الحكومة في صرف إعاناته ابتداء من نهاية شهر دجنبر 2023. التقرير الذي توصلت به هسبريس ذهب بعيداً حين كشف أن من أصل 1425 أمًّا عازبة شملها التقرير، الممتد من ماي 2023 إلى غاية أبريل 2024، “لم تستفد أي منهن من هذه الإعانات الحكومية”، التي قيمتها 500 درهم، عند انطلاقها، نتيجة “الارتباك في بداية تنفيذه في صيغة برنامج معلوماتي أساسا. هذا كرس التساؤلات عن جدوى خانة [أخرى] (Autre) الواردة في الاستمارات، التي لا تحدد بشكل واضح هذه الفئة وتحد من وصولها للمعطيات المتصلة بالتسجيل”. التقرير الذي تم تقديمه في لقاء نظمته جمعية “100% أمهات”، والائتلاف، قبل أيام بطنجة، ذكر أن “هذا الالتباس لا يساعد أيضا على معرفة المؤشر المستحق بالنسبة لهذه الفئة للاستفادة من المساعدات العمومية”، مبرزا أن الوضع الضبابي مشترك بين ذوي الحقوق والمسؤولين عن هذه البرامج وكذا الجمعيات” التي تؤازر الأم العازبة. واستدركت الوثيقة بأنه لاحقاً، ابتداءً من يونيو المنصرم، توصلت أمهات عازبات في بعض المناطق بالدعم، حسب ما أفادت به وقتها جمعية من ورزازات (عضو في الائتلاف سالف الذكر). كما “تلقين تعويضات سابقة، أي منذ تاريخ تسجيلهن الأول”، وزادت: “وبعد التحقق من الأمهات العازبات في طنجة والدار البيضاء وخنيفرة وبني ملال وأكادير، تأكدت بداية حصول هؤلاء النساء على الإعانات الاجتماعية المباشرة”. ووضح الائتلاف في تقريره الأول أن هذه البيانات المحينة، والمستجدة، الواردة خارج فترة إجراء البحث (ماي 2023-أبريل 2025)، “سيتم تناولها بالكثير من التدقيق في التقرير الثاني حول الموضوع”، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه “عموماً، فإن عدم إدراج الأمهات العازبات في السجلات الوطنية وإخفاء وضعهن تحت يافطة خانة [أخرى]، يعد عنفا وتمييزاً يحرمهن من الحقوق ويقوض الاعتراف بهن كمواطنات أو بوضعيتهن كأسر ذات والد واحد”. وبخصوص المشاكل الاقتصادية المتصلة بالولوج إلى سوق الشغل، بين التقرير أن من بين 1359 أما عازبة ترعاها “100% أمهات” و”جمعية التضامن النسوي” و”إنصاف” وتوفر لها برامج تدريب وإدماج مهني، تمكنت 66 فقط منهن من الحصول على عمل رسمي يسمح لهن بالاستفادة من خدمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وزاد: “حصلت أخريات على الدعم غير أنهن اشتغلن في نطاق غير مهيكل: في التنظيف أو في مقهى، والخياطة وصالونات الحلاقة، إلخ”. كما تطرقت الوثيقة عينها إلى صعوبة ظفرهن بالتغطية الصحية، مسجلة أن “معدل النشاط النسائي منخفض، أصلاً، وبشكل بنيوي في المغرب”، وأوردت أن “المشاركة المتدنية للمرأة في سوق الشغل تقوض استفادتها من الحماية الاجتماعية ومن التأمين الصحي الإجباري عن المرض، فضلا عن الدعم الاجتماعي المباشر الذي تخصصه الحكومة للفئات الهشة والمعوزة”، تنفيذا للبرنامج الملكي. وإلى جانب العنف السوسيو-اقتصادي، تناول الائتلاف العنف القانوني، المتجسد في الفصل 453 من مجموعة القانون الجنائي حول تجريم الإجهاض، كما أشار إلى الفصل 490 الذي يعاقبُ على العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، إذ خلص معدو التقرير إلى أن هذه المادة “تمثل رُهاباً بالنسبة للأم العازبة”، مسجلين أنها “تمنعها من تقديم شكاية لفضح العنف الذي تعرضت له، مخافة ملاحقتها بتهمة الفساد عوض استقبالها كضحية”. ولفتت الوثيقة سالفة الذكر إلى كون هذه المادة بها الكثير من “التمييز”، بما أن “الأب البيولوجي يمكنه أن يفلت من العقاب”، وجرى في حالات كثيرة أن “بادر الأب إلى استغلال الفصل 490 كوسيلة ابتزاز لصد الضحايا عن مباشرة المسطرة، بحيث يُهددن بدخول السجن أيضاً، خصوصا وأن هذا يعد آلية أخرى يستثمرها المعتدون لإجبار النساء على تحمل العنف لأطول مدة ممكنة”. The post تقرير: صرف الدعم الاجتماعي المباشر يخذل الأمهات العازبات في المغرب appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
2–سقوط نظام الأسد يفرح السوريين في المغرب ويحيي مخططات العودة
هسبريس – حمزة فاوزي
عاش عدد من السوريين المقيمين بالمغرب أحداث سقوط نظام بشار الأسد على يد المعارضة المسلحة بمشاعر من الفرح، وسط طموحات بالعودة إلى بلادهم بعدما دفعهم “رصاص طبيب العيون” إلى مغادرتها. تشير آخر الإحصائيات الرسمية حول السوريين اللاجئين بالأراضي المغربية إلى أنهم يشكلون النسبة الأكبر من إجمالي طالبي اللجوء، حيث بلغ عددهم 4914 شخصًا، وفقًا لمكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالرباط. وخلال الأيام الأحد عشرة الماضية، عاشت سوريا أحداثًا تاريخية تمثلت في تقدم سهل لقوات المعارضة، بقيادة حركة “هيئة تحرير الشام”، عبر السيطرة على مدن استراتيجية قبل الدخول إلى العاصمة دمشق وإعلان نهاية “حكم ديكتاتوري” دام خمسة عقود، وفرار الرئيس المخلوع بشار الأسد إلى روسيا. تابع السوريون بالمغرب هذه الأحداث بدهشة كبيرة، كما قالت نادية، وهي من عائلة هجّرتها صواريخ الرئيس السابق حافظ الأسد خلال ما يُعرف بـ”مجزرة حماة” في ثمانينات القرن الماضي. وأضافت نادية، في تصريح لهسبريس، أن سقوط عائلة الأسد من الحكم كان “حلما يصعب تصديقه وفرحة طال انتظارها من قبل جميع السوريين الذين فقدوا العيش داخل بلادهم”. وأوردت المتحدثة ذاتها، التي تحمل الجنسيتين السورية والمغربية، أنها تطمح إلى العودة إلى سوريا وزيارتها، والالتقاء مع عائلة أبيها التي ما تزال تعيش في مدينتي حمص والعاصمة دمشق، مشددة على أن فكرة الاستقرار هناك لا تراودها حاليًا، لأنها عاشت حياتها في المغرب تقريبًا. وكشفت نادية أن عائلتها فقدت العديد من أفرادها إبان الحرب الأهلية في سوريا، وقالت: “اختُطف ابن عمي من قِبَل مجهولين طلبًا للفدية، كما قُتل خالي بعد اختطافه أيضًا”. وترى نادية أن سقوط نظام بشار الأسد يمثل “راحة كبيرة للسوريين في جميع أنحاء العالم، وليس فقط في المغرب”، مؤكدة أن “أكبر شيء كان يجعلها ترغب في سقوطه هو عدم سماحه لعائلتها بزيارة سوريا للقاء أهلها هناك”. وختمت نادية قائلة: “لقد كان سقوط بشار الأسد سريعًا ومذهلًا في أيام معدودة، ما يجعل كل سوري عانى من عذاب هذا الديكتاتور، وقبله والده حافظ الأسد، في حالة من الصدمة”. وتوافقت التصريحات الرسمية بالمغرب خلال حالة الدمار التي أصابت سوريا بين 2011 و2017 ودفعت أعدادًا غفيرة من مواطنيها لمغادرتها نحو بلدان عديدة، على أن “الرباط في حالة ترحيب وستتحمل مسؤوليتها في هذا الصدد”. أحمد، وهو سوري مقيم بالرباط يحمل الجنسية المغربية، قال إن “سقوط بشار الأسد يعتبر نهاية لأحد أكبر الديكتاتوريات عبر التاريخ، ونعمة من الله لكل سوري يوجد حاليًا خارج أرضه”. وأضاف أحمد، في تصريح لهسبريس، أنه جاء إلى المغرب منذ الثمانينات واندمج وقتها بشكل كبير، ومع سقوط بشار الأسد اليوم، لديه فكره العودة والاستقرار مجددًا في بلاده الأم. وأشار المتحدث إلى أن المواطنين السوريين الذين هاجروا من بلادهم منذ عام 2011 وجاؤوا إلى بلدان مثل المغرب، “لديهم حاليًا رغبة في العودة”. وتابع: “أعتبر نفسي مغربيًا لأنني منذ الثمانينات أعيش هنا، وبعد زيارات متقطعة إلى سوريا في 2010 قبل اندلاع الثورة، أجد أنه من المنطقي البحث عن فرص للعودة إلى بلادي، حيث الحنين ما يزال يشدني إليها”. واعتبر أحمد أن “كل سوري أحس بظلم عائلة الأسد التي حكمت البلاد بالبطش هو اليوم سعيد للغاية ويحس براحة كبيرة؛ لأن فرعون لن يمنعه مجددًا من زيارة بلاده لدواعٍ أمنية”. The post سقوط نظام الأسد يفرح السوريين في المغرب ويحيي مخططات العودة appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
3–الغلوسي لـ”24 ساعة”: صفقة “تحلية مياه البحر” تجسيد فج لزواج السلطة بالمال واستغلال لمواقع الامتياز والسلطة
DALAL
الرباط-متابعة أثارت مؤخرا إحدى الصفقات الخاصة بتحلية مياه البحر في الدار البيضاء جدلا واسعا في الأوساط الإعلامية وداخل المجتمع المغربي، خاصة وأن من فازت بهذه الصفقة هي إحدى الشركات التابعة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش. فخلال المساءلة الشهرية التي كانت يوم الإثنين بمجلس النواب، تم طرح السؤال بخصوص هذه الصفقة، في إطار ما أسمته المعارضة […] ظهرت المقالة الغلوسي لـ”24 ساعة”: صفقة “تحلية مياه البحر” تجسيد فج لزواج السلطة بالمال واستغلال لمواقع الامتياز والسلطة أولاً على 24 ساعة.
4–فيديو.. مستجدات المدونة وردة فعل المجتمع المغربي القوية
هوية بريس
The post فيديو.. مستجدات المدونة وردة فعل المجتمع المغربي القوية appeared first on هوية بريس.
5–حقوقيات: تعنيف مُسن لامرأة وقاصر يستوجب إعادة بناء وعي المغاربة
هسبريس – حمزة فاوزي
دقّت حقوقيات ناقوس الخطر بخصوص موضوع العنف ضد النساء بالمغرب على خلفية مشاهد صادمة لتعنيف مسن امرأة وابنتها القاصر بتطوان، داعيات إلى “مقاربة جديدة تتجاوز سلاح القوانين لتصل إلى التوعية وبناء الإنسان المغربي من جديد”. وفي آخر الأرقام الرسمية حول العنف ضد النساء بالمغرب سجلت رئاسة النيابة العامة معالجة حوالي 84.822 شكاية تتعلق بالعنف ضد النساء، توبع بشأنها ما يناهز 21.898 شخصًا وفتح لهم 17.822 ملفًا. وحصد شريط لمسن يقوم بتعنيف امرأة وابنتها القاصر بتطوان “استنكارًا واسعًا” لدى الحركة النسائية بالمغرب، التي وجدت من الموضوع “فرصة لترتيب أولويات السلطات، وبحث سبل جديدة تقوم على التحسيس بمخاطر العنف داخل المجتمع”. نجية تزورت، رئيسة رابطة إنجاد لضحايا العنف ضد النساء، قالت إن “العنف ضد المرأة يشهد حالة من التطبيع معه داخل المجتمع المغربي”. وأضافت تزورت لهسبريس أن “ما حدث في تطوان أظهرت وسائل التواصل الاجتماعي تفاعلًا سلبيًا معه، ذهب إلى حد تبرير جريمته، والدعوة إلى انتظار معرفة أسباب هجومه”، مؤكدة أن “متابعة هذا الأمر كانت جد مؤسفة”. وأشارت رئيسة رابطة إنجاد لضحايا العنف ضد النساء إلى أن “الأخطر من ذلك كان تعنيف الرجل للطفلة القاصر دون أي رحمة أو شفقة، وهي الخصال المعهودة لدى المسنين المغاربة”. وترى المتحدثة نفسها أن “العنف ضد المرأة ظاهرة عالمية متعددة الأبعاد، وفي المغرب تزداد حدة بسبب التخلف الحاصل والتراجع على المستوى الحقوقي، باستثناء قوانين مهمة، خاصة الصادرة في 2018′′، معتبرة أنه “رغم هذا المجهود مازالت الحركة النسائية بالمملكة تنادي بالمزيد”. وبعدما طالبت بقيام النيابة العامة بدورها في واقعة تطوان أردفت تزورت بأن “المقاربة الزجرية مهمة في موضوع العنف ضد النساء، لكن في المغرب نسيت السلطة بناء الإنسان المغربي وتحسيسه حول هذا الموضوع”. وكان مصدر أمني كشف لهسبريس أن الأبحاث والتحريات المنجزة على خلفية هذا الشريط أظهرت أن الأمر يتعلق بقضية زجرية تعالجها مصالح الشرطة بمدينة تطوان، مورداً أن الأبحاث المنجزة على ضوء شكاية تقدمت بها الضحية أسفرت عن توقيف المشتبه فيه البالغ من العمر 80 سنة. من جهتها دقّت بشرى عبدو، رئيسة “جمعية التحدي والمساواة والمواطنة”، ناقوس الخطر حول موضوع العنف ضد النساء بالمغرب، قائلة: “هذا الخطر ليس فقط الحركة النسائية التي تطرحه، بل الدولة نفسها متخوفة منه عبر تقاريرها الرسمية، ومحاربتها الزمن لإخراج قوانين رادعة”. وأضافت عبدو لهسبريس أن موضوع العنف ضد النساء بالمغرب “يحتاج دائمًا إلى المعالجة الجذرية”، وزادت: “واقعة تطوان تظهر خطورة الموضوع، وأهمية إعادة بناء الإنسان المغربي”. وأشارت رئيسة “جمعية التحدي والمساواة والمواطنة” إلى أن “ما جرى في تطوان أظهر حقد المسن على تلك المرأة، في حين كان من الممكن أن يلجأ إلى القضاء”. The post حقوقيات: تعنيف مُسن لامرأة وقاصر يستوجب إعادة بناء وعي المغاربة appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
6–الكنبوري يستعرض توازنات مدونة الأسرة بين الشريعة ومتطلبات العصر
هسبريس من الرباط
يرى الباحث المغربي الدكتور إدريس الكنبوري أن مدونة الأسرة تمثل محورا مركزيا في الجدل المجتمعي بالمغرب، حيث تُظهر النقاشات المتعلقة بالتعديلات المقترحة عليها مدى ارتباطها العميق بالقيم الدينية والاجتماعية، مشيرا إلى أن “المدونة ليست مجرد قانون ينظم العلاقات الأسرية، بل هي انعكاس للتفاعل بين الشريعة الإسلامية والتحولات الثقافية والمجتمعية”. وسجل الكنبوري، في مقال توصلت به هسبريس بعنوان “مدونة الأسرة وسؤال الدين”، أن النقاش حول المدونة ينقسم إلى تيارين رئيسيين؛ تيار علماني يدعو إلى تغييرات جذرية لتحقيق “مواكبة العصر” بعيدا عن الثوابت الدينية، وتيار محافظ يتمسك بالإبقاء على جوهر المدونة ضمن الإطار الشرعي، لافتا إلى أن “أي تعديل جذري قد يؤدي إلى زعزعة استقرار النظام الأسري، ما يهدد البنية الاجتماعية والسياسية للمجتمع المغربي”. وتناول الكاتب مقارنة بين المجتمعات الغربية، التي شهدت تعديلات متكررة على قوانين الأسرة وأدت إلى تفككها، والمجتمعات الإسلامية التي حافظت على استقرارها بفضل التمسك بالقيم التقليدية والدينية، مؤكدا أن “صمود هذه القيم في العالم الإسلامي يعكس قوة العلاقة بين الدين والأسرة، بعكس ما يحدث في المجتمعات العلمانية، حيث الفردية هي المهيمنة”. نص المقال: يقدم الجدال الدائر حول مدونة الأسرة الذي انطلق بعد ظهور بواكير التعديلات المقترحة ـ وإن لم تكتمل بعد ـ دليلا على أهمية وخطورة قانون الأسرة في المجتمع المغربي، فهذا القانون على خلاف جميع القوانين الأخرى يحظى بانخراط الجميع، مهما كانت مستوياتهم والفئات الاجتماعية التي ينتمون إليها ومهما كانت أعمارهم؛ إذ إن مدونة الأسرة تمس حياة كل فرد على حدة، كما تهم الأسرة التي تتكون من أفراد مختلفين بمثل ما تهم المجتمع الذي يتشكل من أسر مختلفة. ونظرا لتشعب القضايا المرتبطة بالمدونة فسوف نركز في هذا المقال على علاقة مدونة الأسرة بالإسلام من جهة، وعلاقة قوانين الأسرة في مختلف المجتمعات بالدين جملة من جهة ثانية. هناك تياران يتناكفان حول موضوع المدونة في المغرب؛ التيار العلماني وفي داخله الحركات النسائية، والتيار العام وفي داخله العلماء والإسلاميون والمثقفون الهوياتيون وغالبية المغاربة. بالنسبة للتيار الأول فإن المطلوب تغيير جذري لمدونة الأسرة تحت دعوى عامة وواسعة هي “مواكبة العصر” دون أي ارتباط ضروري بالشريعة نظرا لتغير الأحوال. أما بالنسبة للتيار الثاني فإن المطلوب تعديل لا يمس بجوهر المدونة الشرعي، لأن تغير الأحوال لا يفيد تغير الشرائع. والسؤال هو: هل من الممكن فك العلاقة بين مدونة الأسرة والإسلام؟. الواقع أن مدونة الأسرة في المغرب آخر قانون بقي غير متأثر بالقوانين الأوروبية، وهذا هو الوضع في المجتمعات العربية والإسلامية بشكل عام، إذ ظلت قوانين الأسرة ملتزمة بالحدود الشرعية طيلة العقود التي تلت الحصول على الاستقلال، ما عدا بعض التجارب التي حصلت في تركيا أتاتورك وتونس بورقيبة. وخلال العقود الماضية كانت مطالب تغيير قوانين الأسرة في العالم العربي والإسلامي مطروحة على استحياء، ولهذا أسبابه الموضوعية، فاليسار كان مهتما بالجوانب السياسية وبقضية الحكم أكثر من اهتمامه بالقضايا الاجتماعية، لأنه كان يراها تابعة للحكم، والثنائية القطبية بين المعسكرين الشيوعي والليبرالي كانت تضيق حركة المنظمات الدولية، لأن هذه المنظمات لم تكن ذات برنامج موحد ولم تكن قادرة على اختراق جميع المجتمعات بسبب التنافس بين المشروعين الشيوعي والليبرالي؛ فكانت المجتمعات العربية والإسلامية تتحرك بين هذين القطبين مع هامش مسموح به. لكن ابتداء من تسعينيات القرن الماضي بعد انهيار الشيوعية وظهور الأحادية القطبية أصبحت المنظمات الدولية ـ وهي في جملتها أوروبية وأمريكية ـ ذات حرية واسعة في الحركة، وأعلن الغرب انتصار القيم الليبرالية في العالم؛ أما اليسار سواء في المغرب أو في البلدان العربية الأخرى ففك الارتباط بين المشروع السياسي والمشروع الاجتماعي، ولم يعد الحكم مطلبا، فتحول إلى الرهان على حقوق الإنسان وحرية المرأة، وليس أدل على هذا من أن التيارات النسائية خرجت من رحم اليسار، إذ لم يعد تحرر المرأة مرتبطا بالكفاح الطبقي والصراع ضد الهيمنة البورجوازية، وإنما أصبح مرتبطا بالكفاح ضد التشريعات الموجودة والصراع ضد الهيمنة الذكورية. لذلك سوف يشهد المغرب أول ظهور علني للحركات النسائية في بداية التسعينيات بعد سقوط المعسكر الشرقي، وأول تجربة لتعديل مدونة الأحوال الشخصية عام 1993. ولا تفوتني هنا إشارة مهمة، وهي أن البلدان التي قادت المشروع الاشتراكي الشيوعي في العالم، وهي روسيا والصين، هي ذاتها التي تخوض اليوم معركة ضد القيم الليبرالية الغربية، وعلى رأسها القيم الأسرية، إذ تحارب روسيا والصين الشذوذ مثلا على عكس الحكومات الغربية، وتدعم إنشاء الأسرة الطبيعية وتشجع على الزواج، بينما نلاحظ أن اليسار على صعيد هذه القيم انفصل عن البلدان التي قادت المشروع الشيوعي والتحق بالقيم الليبرالية الغربية، وهي مفارقة تبدو غريبة، لكنها مفهومة بالنظر إلى جملة من الأسباب التي لا يتحمل هذا المقال التفصيل في تعقيداتها. كرست الليبرالية الغربية الحديثة مقولة الحرية في مواجهة النظام، ومن ثمة فإن حرية المرأة ترتبط بالخروج عن النظام الأسري الذي يمثل قيدا تقليديا يجب الخلاص منه. وطالما أن جميع الأديان أضفت القداسة على الأسرة، وأن الفكر الليبرالي نشأ من داخل الفلسفة العلمانية التي استبعدت الدين من النظام السياسي، كان لا بد من استبعاده من النظام الاجتماعي أيضا. ولأن النظام الأسري هو النواة الرئيسية في النظام الاجتماعي التقليدي المرتبط بالدين كان لا بد من فصله عن الدين، فلم تعد الأسرة مقدسة، وإنما الفرد هو من صار مقدسا، ومن هنا مُنحت للأفراد حرية الاختيار بين مختلف أنواع الارتباط بين الجنسين، بما فيها حرية الارتباط بفرد من جنسه. انتقلت هذه الفكرة إلى المجتمعات العربية فأصبحت جزءا من خطاب التيار العلماني وفي داخله الحركات النسائية، وصار المطلب الرئيس هو تغيير مدونة الأسرة وفقا لما تنص عليه مواثيق المنظمات الدولية. ولست بحاجة إلى القول إن هذه المواثيق مستمدة من الفلسفة الليبرالية في ما يتعلق بالموقف من النظام الأسري كما أشرت إليه أعلاه، فهذا أمر يُفترض أنه معروف. بيد أن الذي حصل في المجتمعات الغربية أن الحداثة لم تستطع أن تقدم البديل عن النموذج الأسري التقليدي، إذ فشلت فشلا ذريعا في الحفاظ على الأسرة، فأصبحت هناك قاعدة ثابتة، وهي أنه كلما خضع قانون الأسرة للتعديل أصبحت الأسرة أكثر عرضة للتهديد من السابق، وتعرض المجتمع للتفكك. وإذا أخذنا فرنسا مثالا ـ وهي المثل الأعلى للحركات النسائية بالمغرب ـ وجدنا أن “قانون الأسرة” الفرنسي تم تعديله عشرات المرات، وظهرت أنماط مختلفة من الأسر: الأسرة ذات الأب الواحد أو الأم الواحدة (الأسرة الأحادية)، الزواج بين شخصين من جنسين أو مختلفين أو من جنس واحد (الباكس)، المعاشرة (حياة اختيارية بين شخصين دون عقد)، إضافة إلى الزواج الطبيعي التقليدي بين ذكر وأنثى، أقدم هذه الأنماط. جميع هذه الأنماط ظهرت متأخرة، وآخرها الذي هو “الباكس” الذي ظهر عام 1990 في فرنسا. لكن خلال أقل من ثلاثة عقود أثبتت هذه الأنماط فشلها جميعا، بينما أثبت الزواج الطبيعي قدرته على البقاء في مجتمعات علمانية حاربت كل ما هو تقليدي، مع أنه أقدم تلك الأنماط تاريخيا ويرجع عمره إلى قرون قبل الميلاد. وقد مكنت هذه الأنماط المختلفة من “الزواج” الأفراد من ممارسة حرياتهم الفردية، لكنها بالمقابل خلقت أزمات داخل تلك المجتمعات، لأن حريات الأفراد وضعت على أساس عدم مراعاة المجتمع، وهو ما أدى إلى التراجع الديمغرافي الكبير الذي تعيشه أوروبا اليوم بشكل دفع العديد من الحكومات إلى دق ناقوس الخطر من قرب أفول تلك المجتمعات سكانيا وتهديد الشيخوخة، كالحكومة الفرنسية التي أعلن رئيسها مانويل ماكرون قبل أسابيع عن تدابير جديدة لتشجيع الزواج والإنجاب، كان من ضمنها رفع التعويضات الممنوحة للأم أثناء الولادة، بل وتمكين الزوج نفسه من عطلة الإنجاب لأول مرة؛ إذ أظهر آخر تقرير للمعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية أن نسبة الخصوبة في فرنسا تراجعت إلى أدنى مستوى لها منذ قرن. لقد أدركت الحكومات الأوروبية أن الحل الوحيد لإنقاذ مجتمعاتها من الأفول هو العودة إلى تقديس الأسرة الطبيعية التقليدية، التي كانت عدو الحداثة، لكن المشكلة التي تواجهها حاليا هي كيفية إقناع المواطنين بالأسرة التقليدية في مجتمعات تشربت القيم العلمانية والحريات الفردية. هذه هي القضية الصعبة، لأن الدفاع عن الأسرة التقليدية كضرورة لإنقاذ المجتمع لا يمكن أن يحصل في إطار سيادة القيم العلمانية والحداثية لدى الأفراد، كونهما على طرفي نقيض. ومن هنا ظهرت دراسات وبحوث علمية تدافع عن أطروحة العلاقة بين الدين والأسرة، وتنادي بالعودة إلى القيم الدينية على صعيد الأسرة مقابل تقديس القيم العلمانية على صعيد الدولة والمجتمع؛ إذ لا ينكر أحد أن الحداثة جلبت لأوروبا طرقا جديدة في تدبير الحكم والمواطنة والديمقراطية، لكنها فشلت في إدارة حياة الأفراد. وتؤكد هذه البحوث على أهمية الجوانب الأخلاقية والإنسانية في الارتباط الأسري أكثر من الجوانب القانونية، لأن الأسرة لا تقوم على القوانين الزاجرة، بل على القيم التي تسودها، وترتبط بالعاطفة والمودة والتجاوب. وتفيدنا الدراسات التي أنجزها الباحث الاجتماعي الفرنسي المعروف إيمانويل طود، وهو أحد كبار علماء الاجتماع في فرنسا، بأن معدلات الخصوبة في المجتمعات الأوروبية تنتشر أكثر بين المتدينين، وأبرز في كتابه “أين نحن؟Où en sommes-nous ? أن الإيمان بقيم الأسرة والإنجاب ينتشر أكثر بين الكاثوليك والبروتستانت أكثر مما يوجد لدى العلمانيين أو الملحدين. وإذا كانت أوروبا تتوجس من النمو السكاني في القارة الإفريقية وتراها أكثر القارات سكانا في أفق عام 2050 فذلك يرجع بالأساس إلى صمود القيم التقليدية في المجتمعات الإفريقية، مقابل تحلل هذه القيم في المجتمعات الأوروبية. وتبين الدراسات السوسيولوجية أن المسلمين في الاتحاد السوفياتي كانوا الأكثر خصوبة بين الأقليات الأخرى، لأنهم لم يخضعوا لثقافة الإلحاد التي كانت تعممها الدولة عبر المناهج التعليمية. كما تظهر الإحصائيات في المجتمعات الأوروبية أن المهاجرين المسلمين هم الأكثر إنجابا لأنهم يؤمنون بالنظام الأسري. فإذن، العلاقة بين مدونة الأسرة والإسلام ليست مجرد علاقة بين نظام أسري ونظام تشريعي، بل هي أيضا علاقة بين نظام أسري ونظام اجتماعي ونظام سياسي، فأي مس بثابت من الثوابت الشرعية التي تنظم الأسرة المسلمة سوف يؤدي بطريقة موضوعية إلى القضاء على النظام الاجتماعي الذي ينتج عنه تهديد النظام السياسي؛ فالمدونة التي لا تعالج القضايا المحورية في المجتمع، ولا تقدم حلولا لظاهرة الطلاق والعنوسة وتراجع الخصوبة، إنما هي مدونة خالية من الأهداف، قد ترضي المنظمات الدولية والحركات النسائية، لكنها تقضي على النظام الاجتماعي في أفق عشرين سنة فقط من تطبيقها، لأن هذه المدة هي مرحلة تجدد الجيل. The post الكنبوري يستعرض توازنات مدونة الأسرة بين الشريعة ومتطلبات العصر appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
7–من الشغف بالمغرب إلى نور الهداية: قصة اعتناق البريطاني هامبل للإسلام (فيديو)
علي حنين
هوية بريس – متابعات في خطوة أثارت تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، أعلن اليوتيوبر البريطاني الشهير جيمس هامبل عن اعتناقه الإسلام، وذلك في فيديو نشره على قناته الشخصية في يوتيوب. الفيديو وثق لحظة نطقه بالشهادتين بمساعدة صديق مغربي، كما أظهر أداءه لأول صلاة له في مسجد أوروبي. رحلته الروحية مع المغرب ارتبط اعتناق هامبل للإسلام بتحول كبير في حياته، حيث كان معروفًا بشغفه العميق بالمغرب وثقافته. وقد لاقت هذه الخطوة اهتمامًا واسعًا بين المغاربة والمقيمين والزوار الذين تابعوا اهتمامه بجمال المملكة وتقاليدها. وأشار هامبل في الفيديو إلى امتنانه العميق للمجتمع المغربي الذي ساعده في فهم قيم الإسلام. وأكد أن تجربته مع المغاربة كانت أحد الأسباب الرئيسية في اتخاذه هذا القرار. وقال: “لقد ساعدني أصدقائي المغاربة على فهم الإسلام بشكل أعمق، وأشعر بأنني وجدت طريقي الروحي”. عرض هذا المنشور على Instagram تمت مشاركة منشور بواسطة Mr Humble (@mrjameshumble) تعلم اللغة العربية وقراءة القرآن أبدى هامبل حماسه لتعلم اللغة العربية الدارجة المغربية، مؤكدًا عزمه على تعزيز اندماجه الثقافي. كما أعلن عن اهتمامه بقراءة القرآن الكريم، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة هي بداية رحلته الروحية. وأكد هامبل عزمه على زيارة المغرب مجددًا لاستكمال ما وصفه بـ”رحلته الروحية”، معبرًا عن شغفه بالتعرف أكثر على الثقافة الإسلامية والمغربية. تفاعل المتابعين لاقى إعلان هامبل تفاعلًا كبيرًا من متابعيه، الذين أشادوا بشجاعته وصدقه في اتخاذ هذه الخطوة. كما عبر العديد من المغاربة عن فخرهم بدور الثقافة المغربية في إثراء تجربته الروحية. ختاما.. فإن قصة اعتناق جيمس هامبل للإسلام يسلط الضوء على تأثير الثقافة المغربية الأصيلة وقيم الإسلام السمحة في جذب أشخاص من خلفيات مختلفة نحو التعرف على الدين الإسلامي. كما تعكس هذه الخطوة أيضًا قوة التواصل الثقافي والروحي بين الشعوب، وتؤكد أن الإسلام يظل مصدر إلهام للعديد من الأشخاص حول العالم. The post من الشغف بالمغرب إلى نور الهداية: قصة اعتناق البريطاني هامبل للإسلام (فيديو) appeared first on هوية بريس.
خام برنت
1-ارتفاع أسعار النفط مع تزايد مخاطر الإمدادات مصدر 2-أسواق الطاقة “ترتجف” تحت الضغط.. وخبي…












