إسبانيا والصحافة في المغرب.. بداية إعلامية تحت ظل الاحتلال

سعيد المهيني/بريس تطوان
شهد المغرب دخول الصحافة على يد الإسبان، حيث كانت مدينة تطوان من أوائل المدن التي عرفت إصدار الصحف. وظهرت أولى المطبوعات خلال الحرب الإسبانية المغربية عام 1859، حين أطلق الصحفي والكاتب الإسباني بيدرو أنطونيو دي ألاركون مجلة إيكو دي تطوان، التي لم تصدر سوى عدد واحد قبل أن تختفي.
في عام 1860، ظهرت El Noticiero de Tetuán، التي أسسها جنديان إسبانيان، وكانت صحيفة عسكرية استمرت حتى عام 1861 قبل أن تتوقف بسبب انسحاب القوات الإسبانية وفقًا لمعاهدة واد راس. ومع ذلك، كانت هذه الفترة بداية ظهور الصحافة الإسبانية في المغرب، حيث استمر إصدار صحف مثل المغرب الأقصى عام 1883، التي مولتها البعثة الإسبانية في طنجة، وتانجر غازيت في العام نفسه.
خلال القرن العشرين، توسعت الصحافة الإسبانية في شمال المغرب، إذ شهدت تطوان والعرائش ومدن أخرى إصدار العديد من الصحف، خاصة خلال فترة الحماية الإسبانية. ومن بين أبرزها إيكو دي تطوان التي أعيد إصدارها عام 1911 واستمرت حتى 1929، إضافة إلى صحف أخرى مثل المتنبئ (1952) والشعبية (1916).
وفي المقابل، أدى التأثير الفرنسي إلى ظهور الصحف الناطقة بالفرنسية في عشرينيات القرن العشرين، مثل L’Echo du Maroc وLa Vigie Marocaine. ولمواجهة هذه الصحف التي كانت تعكس الدعاية الاستعمارية، أطلق الوطنيون المغاربة صحفًا ناطقة بالعربية والفرنسية للدفاع عن الاستقلال، منها السلام والحياة، إضافة إلى الأسبوعية La Question du Maroc.
هكذا كانت الصحافة في المغرب، منذ بداياتها، انعكاسًا للصراعات السياسية والوجود الاستعماري، قبل أن تتحول إلى أداة للمقاومة والتعبير عن الهوية الوطنية.
سعيد المهيني/عن صحيفة « لاراسون » بتصرف









