عمرو خالد: سورة الكهف مفتاح استعادة الشغف والطاقة في حياة الإنسان

كشف الداعية الإسلامي عمرو خالد عن سر فقدان الشغف لدى كثير من الناس، عازيًا ذلك إلى نسيان الإنسان الطريقة التي خلقه الله بها من مادة وروح معًا، وتعامله مع نفسه على غير ما يجب أن يكون.
وبين خالد في ثامن حلقات برنامجه الرمضاني “دليل – رحلة مع القرآن” أن هناك أربع صفات لو عشت بها ستبقى طول حياتك فعالاً متوهجًا، وهي: اثنتان ماديتان (السعي إلى الرزق بإصرار – التعلم المستمر)، واثنتان روحانيتان (اليقين – التسليم – عبادة – ذكر)، وهي تشكل “الإحسان”.
خلل التوازن بين المادة والروح
حذر الداعية ذاته من أن حدوث أي خلل في التوازن بين الاثنتين (المادة والروح) سيؤدّي إلى فقدان الحيوية، إذ إن أي تقدم روحي لا يوازيه تقدم مادي “تعلُّم وسعي” تكون نتيجته: خلل، فقدان الحيوية، الفاعلية. وعند حدوث تقدم مادي لا يوازيه تقدم روحي “يقين وتسليم”، تكون النتيجة: خلل، فقد الحيوية، الفاعلية.

سورة الكهف واستعادة الحيوية
استعرض خالد سورة الكهف كنموذج يُعلّمك كيفية استعادة الفاعلية، ويحافظ عليها طول عمرك، ويزود طاقتك الإنتاجية، لافتًا إلى أن من السُّنة قراءتها كل يوم جمعة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “من قرأ سورةَ الكهف في يومِ الجمعةِ أضاء له من النورِ ما بين الجمُعَتَين”. والهدف من ذلك هو العمل على استعادة واستمرار وتعلية الفاعلية.
وبينما يشير المتحدث إلى أن السورة تتضمن ثلاث قصص: أهل الكهف، موسى والخضر، ذو القرنين، لفت إلى أن أبزر ما تتسم به هو الغموض المثير للفضول، بشكل متكرر: كم عدد أهل الكهف؟ من هو الخضر؟، من هو ذو القرنين.
وبين عمرو خالد أن سورة الكهف تخاطب شخصًا من ثلاثة:
-إما أن يكون فعالاً ومازال في البداية (أهل الكهف).
-أما أن يكون فعالاً ويريد أن يزود فاعليته (موسى والخضر).
-إما أن يكون فعالاً ويريد أن يظل فعالاً حتى يلقى الله (ذو القرنين).
أهل الكهف
ووصف خالد أهل الكهف بأنهم كانوا يمثلون نموذجًا لشباب متحمسين روحيًا: “إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى”، أي في عمر من 16 إلى 20 عامًا، وكانوا يتمتعون بروحانيات عالية صادقة “إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ”؛ لكنه أشار إلى أن تجربتهم كانت غير مكتملة الفاعلية، ينقصهم العلم لصغر سنهم، لذلك ذهبوا إلى الكهف، ليزدادوا علمًا: “فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا”، لكنها محاولة صادقة، ومحاولة الإحسان إحسان.
وتابع الداعية: لذلك خلّد الله ذكراهم في القرآن، ليقول لك: إياك أن تيأس والله معك، وليُعلّمك اليقين والتسليم، فقد ذهبوا إلى الكهف وناموا هناك 309 سنين، “وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ”؛ أي وعد؟ “إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا”.

موسى والخضر
ذكر خالد أن مرحلة النضج تتمثّل في اجتماع العناصر الأربعة: (مادية) سعي وتعلُّم، (روحية): يقين وتسليم، إذ كان لدى موسى -عليه السلام- علم الشريعة (التوراة)، الحلال والحرام، بينما لدى الخضر العلم الروحي (علم قدر الله في الحياة)؛ علما أن موسى كان يتعامل مع بني إسرائيل الذين كانوا ماديين إلى حد كبير، وكان محتاجًا إلى بعد روحي (الخضر).
وبين المتحدث أن نفسية التعلم عند موسى ظهرت في الأمور التالية:
1-تأكيد أنه علم مفيد: “قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا”.
2- تعلم في مدرسة الحياة: انطلقا للتعلم في مدرسة الحياة.
3-الصبر على التعلم: “قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا”، رغم أن موسى أعلى منزلة من الخضر.
4- اجتهاد في طلب العلم: “وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا”.
في المقابل وصف خالد الخضر بأنه رمز القدر، وهو ما سيظهر في المواقف التي جمعته بموسى عليه السلام، ورده عليه على النحو التالي:
-السفينة: “فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا”. سعي التعلم: حرام وقف الرزق: “قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا”، فيرد القدر: “أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا”، وهذا هو الفرق بين رؤيتك ورؤية القدر: رؤيتك قاصرة جزئية، أما رؤية القدر كاملة (يقين وتسليم).
– الغلام: “فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ”. سعي التعلم: غضب موسى وذكّره بحزن أبويه عليه: “لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا”، فيرد القدر: “وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا”.
– اليتيمان: “فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ”. سعي التعلم: قرية بخيلة، فيرد القدر: “وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا”.

أنواع القدر
وبين خالد أن القدر ثلاثة أنواع، هي:
-شر ترى أنه شر وهو خير فيكشفه الله لك في حياتك، وتراه وتفهم حكمة الله أنه كان قمة الخير (السفينة).
-شر ترى أنه شر وهو خير، لكن الله لن يكشفه لك حتى تلقاه (والدا الغلام لن يفهما الحكمة من قتل ولدهما).
-شر يصرفه الله عنك ويطيل عليك انتظار الخير، ليأتي الخير متأخرًا لكنه خالص من الشر (الغلامان).
ذو القرنين
قال خالد إن قصة ذي القرنين علامة على اكتمال الفاعلية القصوى: “إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا”.. آتاه كل شيء، الأسباب المادية والروحية، مشيرًا إلى أنه كان نتاج تجارب متكررة من أهل الكهف إلى موسى والخضر.
The post عمرو خالد: سورة الكهف مفتاح استعادة الشغف والطاقة في حياة الإنسان appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition
La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…









