قانونياً: هل يحق للأفراد ذبح أضحية العيد رغم الإلغاء؟

بقلم: المحامي محمد ألمو
في خضم النقاش القانوني الدائر حول إلغاء شعيرة ذبح الأضحية بقرار ملكي، يطرح التساؤل حول ما إذا كان للأفراد الحق في القيام بهذه الشعيرة رغم الإلغاء، وما إذا كانت هناك تبعات قانونية لمخالفة هذا القرار.
من الناحية القانونية، فإن التوجيه الملكي يمثل توجيهاً سامياً يعكس السياسة العامة للدولة، لكنه لا يشكل بحد ذاته قاعدة جنائية. بمعنى أنه لا يمكن أن يترتب عن مخالفته بحد ذاته متابعة جنائية مباشرة، ما لم يتم تكييف ذلك في إطار مخالفة لأوامر صادرة عن السلطات العامة.
وفي هذا السياق، فإن السلطة العامة، من منطلق واجبها في تنزيل القرار الملكي، يمكنها التدخل لمنع كل المظاهر المرتبطة بإقامة الذبيحة، ليس استناداً إلى عقوبات جنائية محددة، وإنما في إطار المحافظة على النظام العام. وفي هذه الحالة، تصبح المخالفة خاضعة للجزاء القانوني بناءً على مقتضيات القانون الجنائي المتعلقة بعدم الامتثال للأوامر الصادرة عن السلطات العامة.
كما أن التوجيه الملكي، وإن كان قد ورد بصيغة الإرشاد والاستناد إلى اعتبارات شرعية ومصلحة عامة، إلا أنه يرقى إلى مستوى القرار التنظيمي، لكونه صادرًا عن الملك ليس فقط بصفته أمير المؤمنين، ولكن أيضًا بصفته أعلى سلطة في الدولة، وهو ما يجعل موضوع القرار متعلقًا بتنظيم ممارسة شعيرة الذبح في ظل ظروف استثنائية.
ويجد هذا التفسير سنده فيما تفرزه الإدارة من قرارات تنظيمية تهم جوانب متعددة من العمل السياسي والاجتماعي والاقتصادي، حيث قد يتم تنزيل هذا القرار عبر مراسيم وقرارات وزارية أو عاملية تحدد آليات تنفيذه.
كما أن أي مخالفة لهذا التوجيه الملكي قد تصطدم بالمكانة الدستورية لشخص الملك، الذي يستوجب الاحترام والتوقير وفقًا لمقتضيات الفصل 46 من الدستور، وهو ما يضع أي تصرف يتعارض مع هذا القرار في دائرة المساءلة القانونية من زوايا أخرى.
وبناءً على ذلك، فإن النقاش القانوني حول هذا الموضوع لا يرتبط فقط بحرية ممارسة الشعائر الدينية، بل يمتد إلى مدى إلزامية القرارات التنظيمية الصادرة عن الملك وأثرها القانوني في حالة المخالفة.
ظهرت المقالة قانونياً: هل يحق للأفراد ذبح أضحية العيد رغم الإلغاء؟ أولاً على جريدة سوس 24 الإلكترونية.








