Home اخبار عاجلة أوراش متسارعة بالدار البيضاء لإعادة الاعتبار للمقاطعات المهمشة
اخبار عاجلة - 3 weeks ago

أوراش متسارعة بالدار البيضاء لإعادة الاعتبار للمقاطعات المهمشة

أوراش متسارعة بالدار البيضاء لإعادة الاعتبار للمقاطعات المهمشة

تسارع مدينة الدار البيضاء الخطى في اتجاه إعادة ترتيب أولوياتها المجالية، عبر إطلاق سلسلة من أوراش تأهيل الطرقات وإصلاح البنية التحتية بعدد من المقاطعات التي ظلت لسنوات تصنف ضمن المجالات الأقل استفادة من الاستثمار العمومي.

ويأتي هذا الحراك في سياق تصاعد مطالب الساكنة بتحسين ظروف العيش، وتنامي الشكاوى المرتبطة بتدهور المسالك الطرقية، وانتشار الحفر، وصعوبة التنقل داخل أحياء تعاني هشاشة عمرانية وتراكماً في الخصاص على مستوى التجهيزات الأساسية.

وفي مقاطعة الحي المحمدي، أُعطيت الانطلاقة الفعلية لعملية إعادة تهيئة الطرقات بحي المشروع، انطلاقاً من بلوك 11 إلى بلوك 8، في إطار برنامج للصيانة الاعتيادية يستهدف تعزيز البنية التحتية وتحسين جودة الشبكة الطرقية داخل النفوذ الترابي للمقاطعة.

ووفق المعطيات المتوفرة للجريدة 24، فإن الأشغال تهم إعادة تزفيت المقاطع المتضررة ومعالجة التشققات والحفر التي أضحت تشكل خطراً على مستعملي الطريق، على أن تتواصل العملية تباعاً لتشمل أحياء أخرى وفق جدولة زمنية محددة.

وتراهن الجهات المنتخبة على أن تسهم هذه التدخلات في تحسين انسيابية حركة السير والجولان، والحد من الأضرار التي تلحق بالمركبات، فضلاً عن تعزيز جاذبية المجال الحضري.

التحركات الجارية لا تقتصر على الحي المحمدي، إذ باشرت مقاطعات أخرى عمليات مماثلة تروم إصلاح وترميم الطرقات وإعادة تهيئة الأرصفة، إلى جانب تقوية شبكة الإنارة العمومية ومعالجة بعض النقاط السوداء المرتبطة بقنوات الصرف الصحي.

وفي مقاطعة سيدي البرنوصي، تتواصل أشغال تهيئة أزقة حي مباركة ضمن برنامج تنموي متعدد المراحل، حيث بلغت نسبة تقدم الأشغال، وفق المعطيات المعلنة، نحو 87 في المائة بعد استكمال الشطر الثاني من عملية التزفيت، الذي تزامن مع إعادة تأهيل الأرصفة ومعالجة بعض مظاهر الاحتلال غير القانوني للملك العمومي داخل الأزقة.

ويشمل البرنامج توسيع الأرصفة وتحسين شبكة الإنارة وتأهيل قنوات الصرف الصحي وإحداث مساحات خضراء، في مسعى يروم الرفع من جاذبية الحي وتحسين شروط العيش اليومي لساكنته.

غير أن فاعلين محليين يشددون على أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في تسريع وتيرة الإنجاز، بل في ضمان استدامة الإصلاحات وجودة المواد المستعملة، حتى لا تتكرر مظاهر التدهور مع أول تساقطات مطرية.

أما بمقاطعة سيدي مومن، التي عانت لسنوات من خصاص بنيوي على مستوى التجهيزات الأساسية، فتم إطلاق مشروع لإعادة تأهيل عدد من أحيائها، من بينها السلام 1 والسلام 2 والسلام التوسعة، في إطار اتفاقية شراكة متعددة الأطراف رُصد لها غلاف مالي إجمالي يناهز 40 مليون درهم.

ويساهم في تمويل هذا المشروع كل من جماعة الدار البيضاء ومجلس جهة الدار البيضاء-سطات، إلى جانب شركة العمران وشركاء مؤسساتيين آخرين، بهدف إعادة تهيئة الأزقة المتضررة وتحسين ممرات الراجلين وتأهيل الشوارع الرئيسية ونقط الاستقبال.

وقد باشرت الشركة نائلة الصفقة في الأشغال التي يعول عليها لتخفيف معاناة السكان، خصوصاً خلال فصل الشتاء حين تتحول بعض المسالك إلى برك موحلة تعرقل الحركة وتزيد من عزلة بعض الأحياء.

كما سبق أن برمجت جماعة الدار البيضاء ميزانية مهمة لفائدة مقاطعة الحي الحسني قصد تأهيل مجموعة من الشوارع والأزقة، بما يعزز شبكة الربط الداخلي ويسهم في تقليص الفوارق بين الأحياء من حيث جودة البنية التحتية، حيث تم تأهيل أزقة عدة بجنان اللوز.

وفي السياق ذاته، صادقت جماعة الدار البيضاء على نزع قطعة أرضية ذات رسم عقاري محدد بمساحة تناهز 17514 متراً مربعاً، من أجل إنجاز طريق تهيئة مشار إليه بتصميم التهيئة تحت الرمز MR58 بتراب مقاطعة مولاي رشيد، وذلك في إطار تحسين شبكة الطرق وفك العزلة عن عدد من الأحياء وتسهيل حركة السير والجولان.

ويُنتظر أن يشكل هذا المشروع إضافة نوعية للبنية التحتية الطرقية بالمنطقة، بما يعزز الربط بين الأحياء ويخفف الضغط على بعض المحاور الرئيسية.

ورغم تعدد هذه المبادرات وتوزعها على أكثر من مقاطعة، يرى متتبعون أن الرهان الأكبر يتمثل في تحويل هذه الأوراش إلى سياسة حضرية مستدامة قادرة على معالجة الاختلالات البنيوية التي راكمتها المدينة على مدى سنوات، بدل الاقتصار على تدخلات ظرفية تمليها ضغوط اجتماعية أو سياقات سياسية معينة.

فالعدالة المجالية، بحسب فاعلين جمعويين، تقتضي توجيه الاستثمارات بشكل متوازن نحو المجالات الأكثر خصاصاً، وضمان تتبع صارم لمراحل التنفيذ واحترام دفاتر التحملات وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وبين تسارع الإيقاع السياسي وتزايد انتظارات الساكنة، تبدو المقاطعات المعنية أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرتها على إحداث تحول ملموس في واقع الأحياء المهمشة، وترجمة الوعود التنموية إلى نتائج ميدانية مستدامة.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

thirteen − nine =

Check Also

لإعادة تكوين القطيع الوطني.. إطلاق عملية المراقبة وصرف الشطر الثاني من الدعم المباشر

تنفيذا للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية إلى تنزيل برنامج إعادة ت…