Home الصحافة المغربية فخ “الدوبامين”.. المدرسة تخسر منافسة “خوارزميات” التطبيقات

فخ “الدوبامين”.. المدرسة تخسر منافسة “خوارزميات” التطبيقات

فخ “الدوبامين”.. المدرسة تخسر منافسة “خوارزميات” التطبيقات

فخ “الدوبامين”.. المدرسة تخسر منافسة “خوارزميات” التطبيقات

هوية بريس- متابعات

يشهد العالم التربوي تحوّلاً عميقاً لم يعد يُختزل في تراجع التحصيل الدراسي فقط، بل في تغيّر طريقة اشتغال الدماغ لدى المتعلمين نتيجة التعرض المكثف للبيئات الرقمية عالية التحفيز. فالتطبيقات الحديثة، المصممة وفق منطق اقتصاد الانتباه، تقدم تدفقات مستمرة من الإثارة والمكافآت الفورية، ما يجعل الفصل الدراسي فضاءً أقل جاذبية مقارنة بعالم الشاشة السريع.

وحسب دراسات متخصصة، بات الأساتذة يلاحظون صعوبة متزايدة لدى التلاميذ في التركيز الطويل والانخراط في التعلم المتدرج الذي يتطلب صبراً وجهداً ذهنياً مستمراً.

تعتمد المنصات الرقمية على آليات نفسية قائمة على “التعزيز المتقطع”، حيث تولد الإشعارات والمحتويات القصيرة دفعات متكررة من الدوبامين، وهو ما يعيد برمجة الدماغ للبحث عن المكافأة السريعة بدل الجهد المعرفي البطيء. هذا التحفيز المستمر يضعف وظائف التخطيط والانتباه المرتبطة بالقشرة الجبهية الأمامية، ما يفسر النفور المتزايد من المواد الدراسية التي تحتاج إلى التفكير العميق. وهكذا لم تعد المشكلة في صعوبة الدروس بقدر ما أصبحت في قدرة الدماغ نفسه على تحمّل التركيز.

في المقابل، ساهم الاستخدام المبكر للتكنولوجيا كوسيلة تهدئة للأطفال في إضعاف مهارات الصبر والضبط الانفعالي، حيث يحرم المتعلم من تجربة الإحباط الضرورية للنمو النفسي. وعند مواجهة أول عقبة دراسية، يميل بعض التلاميذ إلى الانسحاب السريع بدل المحاولة، في ظاهرة يصفها مختصون بـ”العجز المتعلم”. ويزداد هذا الوضع تعقيداً مع أنماط التربية المفرطة في الحماية، التي تقلل من استقلالية المتعلم وقدرته على تنظيم تعلمه بنفسه.

كما تواجه المدرسة تحدياً إضافياً يتمثل في تراجع السلطة التربوية داخل الفصل نتيجة فهم مشوش لمفهوم الحرية التعليمية. فغياب الانضباط لا يعزز الاستقلال بقدر ما يضعف بيئة التعلم التي تحتاج إلى قدر من “الصعوبة المرغوبة” لتحفيز التفكير العميق.

ويرى خبراء التربية أن التعلم الحقيقي يتطلب توازناً بين الحقوق والالتزام، لأن بناء الإرادة المعرفية لا يتحقق دون قواعد واضحة وجهد متواصل.

أمام هذا الواقع، تجد المدرسة نفسها في منافسة غير متكافئة مع خوارزميات صُممت علمياً لجذب الانتباه وإدامة المتعة اللحظية. ولم تعد مهمتها محاربة الجهل فقط، بل مقاومة التشتت الرقمي وإعادة الاعتبار لقيم الصبر والتركيز بوصفها مهارات أساسية في عصر السرعة.

“فالمعركة التعليمية اليوم لم تعد حول نقل المعرفة فحسب، بل حول استعادة سيادة العقل في زمن تحكمه خوارزميات اللذة الفورية”.

The post فخ “الدوبامين”.. المدرسة تخسر منافسة “خوارزميات” التطبيقات appeared first on هوية بريس.

عبد الصمد ايشنمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

20 − fourteen =

Check Also

المنتدى البرلماني الدولي: السياسات المنصفة رهان بناء مجتمعات أكثر صمودا

زنقة20ا الرباط تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس انطلقت يوم الإثنين 09 ف…