Home طنجة-تطوان-الحسيمة تطوان أسواق المدينة العتيقة بتطوان في رمضان… ذاكرة حية تنبض بالتقاليد والروحانية

أسواق المدينة العتيقة بتطوان في رمضان… ذاكرة حية تنبض بالتقاليد والروحانية

أسواق المدينة العتيقة بتطوان في رمضان… ذاكرة حية تنبض بالتقاليد والروحانية

تتحول أسواق المدينة العتيقة لتطوان خلال شهر رمضان إلى لوحة فنية نابضة بالحياة، تستحضر ذاكرة جماعية تأبى النسيان، وتكتسي سحرا خاصا في أحضان التاريخ، حيث يمتزج عبق العبادة بعراقة التقاليد وزخم النشاط التجاري.
وتُعد المدينة العتيقة القلب النابض للحركة الاقتصادية في تطوان خلال الشهر الفضيل، بحكم موقعها ورمزيتها التاريخية، إذ تتحول أسواقها الشهيرة، من قبيل “الساقية الفوقية” و”السوق الفوقي” و”المصداع” و”السويقة” و”الجنوي” و”العيون” و”الوطية” و”باب النوادر” و”الطرانكات”، إلى وجهة يومية للعائلات والزوار الباحثين عن مستلزمات المائدة ودفء العلاقات الإنسانية الذي لم تنل منه تحولات العصر.
وتتميز هذه الفضاءات التجارية خلال رمضان بمشهد بصري فريد، يعاند إيقاع الحداثة، حيث تتعانق روائح “العود” مع عبق التوابل الطازجة والحلويات المُحضرة في الأفران التقليدية، في تناغم قلّ نظيره في باقي شهور السنة.
وتزدان الدكاكين الصغيرة بأكوام من السلع المرتبطة بالاستهلاك الرمضاني، معروضة بأساليب جذابة تستميل أنظار المارة وتغريهم بما تتيحه “الشهية البصرية” لهذا الشهر. كما تعمد بعض المحلات إلى تغيير نشاطها مؤقتا لتلبية حاجيات الصائمين، فتصبح قبلة لاقتناء مستلزمات الإفطار والسحور وإعداد الحلويات الرمضانية وحلويات العيد.
ويخضع النشاط التجاري بالمدينة العتيقة لنظام زمني خاص خلال رمضان؛ إذ تبلغ الحركة ذروتها في الساعات التي تسبق آذان المغرب، حيث يتسابق المتبضعون لاقتناء “الشهيوات” الساخنة مثل “البغرير” و”الرغايف” و”خبز المقلة”. وبعد صلاة التراويح، تستعيد الأسواق حيويتها من جديد، إذ تفتح المحلات أبوابها إلى وقت متأخر من الليل، لتتحول إلى فضاءات للتسوق والترويح عن النفس.
ولا تقتصر أهمية هذه الأسواق على بعدها التجاري فحسب، بل تتجلى أيضا في بعدها الاجتماعي، حيث تكثر المبادرات العفوية لتوزيع المواد الغذائية على المحتاجين، خصوصًا قبيل آذان المغرب، سواء لفائدة المتأخرين في الأسواق أو لعابري السبيل الذين داهمهم الوقت.
وخلال هذا الشهر الفضيل، تنتعش بدورها الحرف التقليدية، باعتبار رمضان موسم الأناقة المغربية بامتياز. فتزدحم الأحياء المتخصصة في الملابس التقليدية، مثل حي الخرازين والساقية الفوقية والغرسة الكبيرة والمصلى القديمة، بالزبائن الباحثين عن أزياء تلائم أذواقهم وقدراتهم المادية.
وتظل أسواق المدينة العتيقة لتطوان، المصنفة تراثا عالميا، أكثر من مجرد فضاءات للتبضع في رمضان؛ إنها تجربة ثقافية وروحية تعيد الزائر إلى زمن البساطة والعلاقات الإنسانية الصادقة، ورحلة عبر التاريخ نحو عوالم بصرية وروحية لا تتجلى بكامل بهائها إلا في هذا الشهر المبارك.
المصدر:هالة انفو. بقلم :عبد العزيز حيون

إدارة بريس تطوان مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

four × 2 =

Check Also

اجتماع المكتب التنفيذي للشبكة المغربية لهيئات المقاولات الصغرى

طنجةبريس مصدر …