Home اخبار عاجلة اتهامات سياسية بتضارب المصالح في تدبير ملاعب القرب والمرافق العمومية بالدار البيضاء
اخبار عاجلة - 2 weeks ago

اتهامات سياسية بتضارب المصالح في تدبير ملاعب القرب والمرافق العمومية بالدار البيضاء

اتهامات سياسية بتضارب المصالح في تدبير ملاعب القرب والمرافق العمومية بالدار البيضاء

عاد ملف تدبير الشأن الجمعوي واستغلال المرافق العمومية بمدينة الدار البيضاء ليطفو من جديد على سطح النقاش السياسي والمؤسساتي، في ظل استمرار الجدل داخل مجلس جماعة الدار البيضاء حول عدد من الاختلالات التي تقول مكونات في المعارضة إنها ما تزال قائمة رغم مرور سنوات على تولي الأغلبية الحالية تدبير شؤون العاصمة الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا الجدل في سياق انتقادات متكررة توجهها المعارضة إلى طريقة تدبير عدد من الملفات المرتبطة بالحياة الجمعوية واستغلال الفضاءات والمرافق العمومية، معتبرة أن هذه القضايا باتت تطرح تساؤلات متزايدة حول مدى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين الجمعويين.

وخلال الدورات العادية لمجلس جماعة الدار البيضاء، دأب عدد من أعضاء المعارضة على إثارة هذه الملفات وطرحها للنقاش داخل أشغال المجلس، مسلطين الضوء على ما يعتبرونه اختلالات في تدبير بعض المرافق العمومية التابعة للجماعة والمقاطعات، إضافة إلى طريقة التعامل مع الجمعيات النشيطة في المجالين الاجتماعي والرياضي.

وترى المعارضة أن هذه الإشكالات تعكس، بحسب تعبيرها، عجز الأغلبية المسيرة للمجلس التي تقودها العمدة نبيلة الرميلي عن إيجاد حلول عملية تضمن تدبيرًا متوازنًا وشفافًا لهذا المجال الحيوي الذي يشكل أحد أعمدة العمل الاجتماعي والتنشيط المحلي داخل المدينة.

ومع تصاعد هذا الجدل داخل المجلس الجماعي، انتقل النقاش إلى المؤسسة التشريعية، بعدما وجهت النائبة البرلمانية عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عتيقة جبرو سؤالًا كتابيًا إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت حول ما وصفته باختلالات في تدبير الشأن الجمعوي واستغلال بعض المرافق العمومية بجماعة ومقاطعات مدينة الدار البيضاء، داعية إلى توضيح الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لمعالجة هذه الإشكالات وضمان احترام القواعد القانونية المؤطرة لهذا المجال.

واستندت النائبة البرلمانية في سؤالها إلى مقتضيات الفصل الثاني عشر من الدستور المغربي، الذي ينص على الدور الذي تضطلع به الجمعيات في تأطير المواطنات والمواطنين والمساهمة في إعداد السياسات العمومية وتتبعها وتقييمها، إضافة إلى الفصلين 154 و155 اللذين يؤكدان خضوع المرافق العمومية لمبادئ المساواة والإنصاف والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، معتبرة أن هذه المبادئ الدستورية تفرض ضرورة ضمان تدبير عادل وشفاف للعلاقة بين الجماعات الترابية والجمعيات المدنية.

وأشارت النائبة البرلمانية إلى تسجيل عدد من الممارسات التي اعتبرتها مثار تساؤل، من بينها ما وصفته بتحويل بعض اجتماعات اللجان والدورات داخل المقاطعات إلى فضاءات لمهاجمة مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بدل الانخراط في دعمها وتعزيز أثرها الاجتماعي، رغم كونها مبادرة استراتيجية أطلقها الملك محمد السادس بهدف تحسين الظروف الاجتماعية للفئات الهشة وتعزيز التنمية المحلية.

كما تطرقت عتيقة جبرو إلى ما اعتبرته اعتماد الكيل بمكيالين في التعامل مع الجمعيات، حيث تحدثت عن وجود تضييق على جمعيات مستقلة أو غير مقربة من أحزاب الأغلبية المسيرة، في مقابل ما وصفته بتساهل أو دعم غير مبرر لفائدة جمعيات أخرى ذات ارتباطات سياسية واضحة، وهو ما يطرح، بحسب مضمون السؤال البرلماني، إشكالات تتعلق باحترام مبدأ الحياد في تدبير الشأن الجمعوي.

ومن بين النقاط التي أثارتها النائبة البرلمانية أيضًا ما يتعلق باستغلال بعض مرافق المقاطعات وجماعة الدار البيضاء والملك العام، إضافة إلى الاستفادة من منح عمومية لفائدة جمعيات توصف بأنها قريبة من أحزاب التحالف الحكومي، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى احترام قواعد الشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين في المجال الجمعوي داخل المدينة.

كما سجل السؤال البرلماني معطيات تتعلق باستغلال بعض الجمعيات لملاعب القرب واستخلاص مبالغ مالية من المواطنين مقابل استعمالها دون سند قانوني واضح، وهي ممارسات ترى فيها البرلمانية مؤشرات على غياب المراقبة الصارمة لتدبير هذه الفضاءات التي يفترض أن تكون في خدمة ساكنة الأحياء وتستعمل وفق ضوابط قانونية محددة.

وتوقف السؤال كذلك عند مسألة تزويد بعض الجمعيات التي يترأسها منتخبون أو أفراد من عائلاتهم بمعدات رياضية تم اقتناؤها عبر صفقات عمومية بمبالغ مالية مهمة من المال العام، وهو ما يطرح، وفق مضمون المراسلة البرلمانية، شبهة تضارب المصالح ويستدعي التدقيق في طرق صرف هذه الموارد ومدى احترام قواعد الحكامة الجيدة في تدبيرها.

كما أثيرت مسألة الاستعمال المتكرر لحافلات المقاطعات والجماعة لفائدة جمعيات معينة توصف بأنها ذات توجه سياسي محدد، في مقابل ما يعتبره منتقدون حرمان جمعيات مدنية أخرى من الاستفادة من نفس الخدمات، وهو ما يثير نقاشًا واسعًا حول مبدأ المساواة في الولوج إلى الموارد العمومية التي يفترض أن تكون متاحة لجميع الفاعلين دون تمييز.

وفي ضوء هذه المعطيات، طالبت البرلمانية وزير الداخلية بتوضيح الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها للتصدي لما وصفته بهذه الاختلالات وضمان احترام مبادئ الحياد والمساواة في تدبير الشأن الجمعوي داخل الجماعات الترابية.

كما تساءلت عما إذا كانت الوزارة قد باشرت أو تعتزم فتح تحقيقات إدارية ومالية بخصوص استغلال مرافق الجماعة وملاعب القرب والمنح العمومية.

كما استفسرت البرلمانية عن التدابير التي تعتمدها وزارة الداخلية لمنع حالات تضارب المصالح، خصوصًا في ما يتعلق باستفادة جمعيات يترأسها منتخبون أو أقاربهم من صفقات أو معدات ممولة من المال العام، إضافة إلى الآليات المعتمدة لضمان تكافؤ الفرص بين جميع الجمعيات دون تمييز على أساس الانتماء السياسي.

وتطرح هذه التساؤلات في سياق نقاش أوسع حول حكامة تدبير الشأن المحلي بمدينة الدار البيضاء، التي تعد أكبر المدن المغربية وأكثرها كثافة سكانية، حيث يشكل العمل الجمعوي أحد المكونات الأساسية للنسيج الاجتماعي داخل الأحياء، كما يلعب دورًا مهمًا في تأطير الشباب وتنشيط الحياة الرياضية والثقافية والاجتماعية.

وفي انتظار رد وزارة الداخلية على هذا السؤال البرلماني، يظل موضوع تدبير العلاقة بين الجماعات الترابية والجمعيات المدنية أحد الملفات التي تحظى بمتابعة متزايدة من قبل الفاعلين السياسيين والمدنيين، في ظل المطالب المتنامية بتعزيز مبادئ الشفافية والإنصاف في تدبير الموارد العمومية وضمان استفادة مختلف الفاعلين من الفرص المتاحة بشكل متكافئ ينسجم مع المقتضيات الدستورية وقواعد الحكامة الجيدة.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

sixteen + six =

Check Also

حديث الساعة + ساعة

بقلم : محمد حسيكي    قبل أن يدخل المغرب الساعة إلى مجال العمل اليومي، بدأ العمل من الوجهة …