Home اخبار عاجلة جدل دعم الأرامل يتصاعد.. الحكومة ترد على انتقادات المعارضة
اخبار عاجلة - March 8, 2026

جدل دعم الأرامل يتصاعد.. الحكومة ترد على انتقادات المعارضة

جدل دعم الأرامل يتصاعد.. الحكومة ترد على انتقادات المعارضة

يشكل ملف دعم الأرامل في المغرب أحد أبرز الملفات الاجتماعية التي عادت إلى واجهة النقاش السياسي خلال الفترة الأخيرة، في ظل استمرار الجدل بين الحكومة والمعارضة حول مدى نجاعة السياسات العمومية الموجهة للفئات الهشة، خصوصاً النساء اللواتي يتحملن مسؤولية إعالة أسرهن بعد فقدان المعيل.

وبينما تؤكد الحكومة أن الإصلاحات الاجتماعية التي أطلقتها خلال السنوات الماضية مكنت من توسيع قاعدة المستفيدات وتحسين آليات الاستهداف، ترى المعارضة أن عدداً من الأرامل ما زلن يواجهن صعوبات حقيقية بسبب تقليص قيمة الدعم أو الإقصاء من الاستفادة، ما يطرح تساؤلات متزايدة حول فعالية المنظومة الجديدة للدعم الاجتماعي.

وفي هذا السياق، شددت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي، اليوم السبت، على أن ورش الدولة الاجتماعية الذي انخرط فيه المغرب يمثل تحولاً عميقاً في مقاربة السياسات العمومية، معتبرة أن الهدف المركزي لهذه التحولات يتمثل في الاستثمار في الرأسمال البشري وتعزيز الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت في كلمة لها خلال أول لقاء من “مسار المستقبل” حول المنظومة الصحية بالصخيرات، أن البرامج الاجتماعية التي تم إطلاقها، وعلى رأسها نظام الدعم الاجتماعي المباشر، تروم توفير شبكة أمان اجتماعي أكثر عدلاً وشفافية، مع التركيز على الفئات التي تواجه أوضاعاً اجتماعية واقتصادية صعبة، ومن بينها الأرامل.

وأكدت المسؤولة الحكومية أن نتائج هذه الإصلاحات بدأت تظهر تدريجياً على أرض الواقع، مشيرة إلى أن عدد الأرامل المستفيدات من برامج الدعم الاجتماعي تضاعف بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة.

ووفق المعطيات التي قدمتها، فقد ارتفع عدد المستفيدات ست مرات خلال سنة 2025 مقارنة بسنة 2021، وهو ما اعتبرته مؤشراً واضحاً على توسع دائرة الاستفادة وتحسن آليات الاستهداف المعتمدة في السياسات الاجتماعية الجديدة.

وأوضحت أن الحكومة اعتمدت في تنفيذ هذه البرامج على أدوات رقمية متطورة، وفي مقدمتها السجل الوطني الموحد، الذي يتيح تحديد المستفيدين وفق معايير اجتماعية واقتصادية دقيقة.

وترى الحكومة أن اعتماد هذه المنظومة الرقمية يسهم في تحقيق قدر أكبر من الشفافية والإنصاف في توزيع الدعم العمومي، ويحد من الاختلالات التي كانت تسجل في برامج اجتماعية سابقة بسبب ضعف آليات الاستهداف أو غياب قواعد بيانات دقيقة حول أوضاع الأسر المغربية.

غير أن هذه التوضيحات الحكومية لم تنهِ الجدل الدائر داخل البرلمان، حيث تواصل أحزاب المعارضة توجيه انتقاداتها للسياسات الاجتماعية الحالية، معتبرة أن توسيع قاعدة المستفيدين لا يعني بالضرورة تحسين أوضاعهم المعيشية.

وترى بعض الأصوات البرلمانية أن التحولات التي عرفتها منظومة الدعم الاجتماعي أدت في حالات معينة إلى تقليص قيمة المساعدات المالية التي كانت تحصل عليها بعض الأرامل في إطار البرامج السابقة.

وفي هذا الإطار، وجهت النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية عائشة الكوط، مؤخرا سؤالا شفهيا إلى الحكومة دعت فيه إلى توضيح التدابير التي تعتزم اتخاذها لمعالجة ما وصفته بحالات الحيف التي طالت عدداً من الأرامل بعد اعتماد المعايير الجديدة للاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر.

وأشارت النائبة البرلمانية إلى أن بعض المستفيدات فقدن حقهن في الدعم بشكل كامل، بينما تراجعت قيمة المساعدة بالنسبة لأخريات بشكل ملحوظ مقارنة بما كان معمولاً به في النظام السابق.

وأكدت الكوط أن تقليص قيمة الدعم في بعض الحالات من نحو 1050 درهماً شهرياً إلى 500 درهم فقط انعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية لهذه الفئة، خاصة في ظل الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة وأسعار المواد الأساسية.

واعتبرت أن الأرامل اللواتي يعُلن أسرهن يجدن أنفسهن أمام تحديات اقتصادية متزايدة، وهو ما يستدعي مراجعة عدد من الآليات المعتمدة في نظام الدعم الاجتماعي لضمان تحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية.

ويستند هذا النقاش السياسي إلى معطيات إحصائية تكشف حجم المسؤولية الاجتماعية التي تتحملها الأرامل داخل المجتمع المغربي.

فحسب بيانات المندوبية السامية للتخطيط، تشكل الأرامل نسبة 54.6 في المائة من مجموع النساء ربات الأسر في المغرب، ما يعني أن أكثر من نصف الأسر التي تقودها نساء تعتمد في تدبير شؤونها اليومية على أرامل يتحملن بمفردهن أعباء الإعالة وتوفير متطلبات العيش.

وتعكس هذه الأرقام واقعاً اجتماعياً معقداً، حيث تجد العديد من الأرامل أنفسهن في مواجهة تحديات اقتصادية متعددة، من بينها محدودية فرص الشغل، وارتفاع تكاليف التعليم والصحة والسكن، فضلاً عن ضعف الحماية الاجتماعية في بعض الحالات.

وترى المعارضة أن هذه المؤشرات تبرز الحاجة إلى مقاربة أكثر شمولية لمعالجة هشاشة هذه الفئة، بحيث لا يقتصر الدعم على التحويلات المالية المباشرة، بل يشمل أيضاً سياسات إدماج اقتصادي واجتماعي تتيح للأرامل تحسين أوضاعهن المعيشية على المدى الطويل.

كما يثير ملف المعاشات بدوره نقاشاً متزايداً داخل الأوساط السياسية والبرلمانية، خاصة فيما يتعلق بحقوق الأرامل في الاستفادة من معاش أزواجهن المتوفين

. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن جزءاً مهماً من المتقاعدين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يتقاضون معاشات محدودة، إذ يحصل نحو 75 في المائة منهم على أقل من 2000 درهم شهرياً، وهو ما ينعكس بدوره على قيمة المعاش الذي تحصل عليه الأرملة بعد وفاة الزوج.

وبموجب القوانين الحالية، تستفيد الأرملة من نصف معاش زوجها فقط، أي ما يعادل 50 في المائة من قيمته الأصلية، وهو ما تعتبره بعض الأصوات البرلمانية غير كاف لضمان مستوى عيش لائق، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف الحياة اليومية.

وفي هذا السياق، دعت النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية إلى مراجعة القوانين المنظمة لمعاشات التقاعد، سواء تلك المتعلقة بالمعاشات المدنية أو بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بما يسمح بتمكين الأرملة من الاستفادة من معاش الزوج كاملاً.

في المقابل، تؤكد الحكومة أن الإصلاحات التي أطلقتها في إطار ورش تعميم الحماية الاجتماعية تمثل خطوة مهمة نحو بناء منظومة اجتماعية أكثر إنصافاً واستدامة.

وترى أن التحول نحو نظام الدعم الاجتماعي المباشر، المرتكز على معايير موضوعية للاستهداف، يتيح توجيه الموارد العمومية بشكل أكثر فعالية نحو الأسر الأكثر احتياجاً، بما في ذلك الأرامل اللواتي يعُلن أسرهن في ظروف اقتصادية صعبة.

وبين الدفاع الحكومي عن حصيلة الإصلاحات الاجتماعية والانتقادات التي تواصل المعارضة توجيهها، يظل ملف دعم الأرامل أحد الاختبارات الأساسية لمدى قدرة السياسات العمومية على تحقيق التوازن بين توسيع قاعدة المستفيدين وضمان مستوى كاف من الدعم يتيح لهذه الفئة مواجهة أعباء الحياة اليومية بقدر أكبر من الاستقرار والكرامة.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

7 − 4 =

Check Also

Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition

La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…