Home الصحافة المغربية استطلاع القيم بالمغرب بين الإثارة الرقمية والتوجيه الإيديولوجي

استطلاع القيم بالمغرب بين الإثارة الرقمية والتوجيه الإيديولوجي

استطلاع القيم بالمغرب بين الإثارة الرقمية والتوجيه الإيديولوجي

استطلاع القيم بالمغرب بين الإثارة الرقمية والتوجيه الإيديولوجي

هوية بريس – متابعات

أثار الاستطلاع الأخير المنسوب إلى مكتب الدراسات “سانيرجيا”، والمنجز بتعاون مع جريدة فرنكفونية مختصة في الاقتصاد، موجة واسعة من الجدل بسبب ما تضمنه من أرقام تتعلق بمواقف الشباب المغربي من قضايا اجتماعية وقيمية حساسة، من قبيل تجريم الشذوذ الجنسي، والعلاقات خارج إطار الزواج، والمساواة في الإرث، وتعدد الزوجات، والحجاب، والعذرية كشرط للزواج. وقد شمل الاستطلاع عينة من 1056 شابا وشابة تتراوح أعمارهم بين 15 و30 سنة، وقدم خلاصات وُصفت بأنها تعكس تحولات عميقة داخل المنظومة القيمية للمجتمع المغربي.

وبحسب النتائج المعلنة، فإن 58% من الشباب يؤيدون تجريم المثلية الجنسية مقابل 35% يعارضون ذلك، في حين أيد 51% استمرار تجريم العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج مقابل 40% يعارضون التجريم. كما أظهرت النتائج أن 77% يعارضون المساواة في الإرث مقابل 18% يؤيدونها، وأن 70% يرفضون السماح لفندق باستقبال زوجين دون عقد زواج مقابل 15% فقط يؤيدون ذلك.

وفي المقابل، عبّر 48% عن معارضتهم لتعدد الزوجات مقابل 37% يؤيدونه، فيما اعتبر 66% أن عذرية المرأة شرط أساسي للزواج مقابل 15% يرفضون هذا الشرط. كما أبدى 76% دعما لارتداء الحجاب مقابل 2% فقط يعارضونه، ورفض 62% الزواج من غير المسلمين مقابل 14% أبدوا تأييدهم.

هذه الأرقام، رغم ما توحي به من غلبة طابع محافظ في عدد من القضايا، أبرزت في الآن ذاته نسبا وازنة تعارض التجريم في قضايا تُعد من الطابوهات داخل البنية القانونية والأخلاقية للمجتمع المغربي، وهو ما فتح الباب أمام قراءات متباينة؛ بين من اعتبرها مؤشرا على تحولات هادئة داخل فئة الشباب، ومن رأى فيها محاولة لتوجيه النقاش العمومي نحو تطبيع تدريجي مع سلوكات يجرمها القانون ويرفضها جزء واسع من المجتمع.

نتائج الاستطلاع دفعت كاتب الدولة السابق لدى التعليم العالي، الدكتور خالد الصمدي، إلى التشكيك في انسجامها المنهجي، معتبرا أن القراءة المقارنة للأرقام تكشف اضطرابا يطرح علامات استفهام حول صدقيتها. وأبرز في تفاعله ما اعتبره تناقضا بين تأييد 76% للحجاب كمظهر ديني في الفضاء العام، مقابل نسبة مهمة تعارض تجريم المثلية، متسائلا عن مدى اتساق هذه المواقف داخل نفس العينة. كما أشار إلى مفارقة أخرى تتمثل في رفض 70% دخول رجل وامرأة إلى الفنادق دون عقد زواج، مقابل تأييد 40% رفع التجريم عن العلاقات خارج الزواج، معتبرا أن هذا التباين يستوجب تدقيقا أعمق في صياغة الأسئلة وطريقة احتساب النتائج.

وانتقد الصمدي أيضا إدراج فئة عمرية في حدود 15 سنة ضمن العينة، معتبرا أن طبيعة القضايا المطروحة تتطلب نضجا معرفيا وقيميا قد لا يتوفر بالقدر الكافي لدى هذه الفئة، وهو ما قد يؤثر على دقة الأجوبة. كما وجّه ملاحظة للإعلام الذي روّج لبعض النتائج بشكل انتقائي يركز على الأرقام المثيرة للجدل، دون تقديم قراءة شمولية تسمح بفهم السياق العام، محذرا من أن يتحول الاستطلاع إلى أداة لصناعة الصدمة الإعلامية بدل أن يكون أداة لقياس الرأي العام وفق شروط علمية صارمة.

ووجه ذات المتحدث إلى أن هذه الجهات الاستطلاعية والإعلامية التي تقع في خندق واحد تؤمن بأن قالب السكر لا يكسر من الضربة الأولى، وأنه “بالمهل يوكل البذنجال” كما يقول المغاربة. لذلك تتظافر جهودها لتخرج بين الفينة والأخرى على الناس بنتائج لجس النبض بعيدة عن الشرط العلمي والإعلامي معا، مما يجعلها لا تعبر إلا عن تمنيات إديولوحية لا تخفى تحت غطاء استطلاعات رأي محايدة تسعى إلى أن تقدم نتائج دراساتها كصورة أمينة عن التحولات الاجتماعية التي تمس المجتمع المغربي، ويكفي تسليط الضوء على تناقضاتها العلمية المنهجية لكشف عوارها وغاياتها، وما لها في ذلك من مآرب أخرى”.

The post استطلاع القيم بالمغرب بين الإثارة الرقمية والتوجيه الإيديولوجي appeared first on هوية بريس.

(هوية بريس)مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

fourteen − 2 =

Check Also

طفرة جينية هي المسؤولة عن الإصابة ببعض الأمراض العقلية

هوية بريس – وكالات اكتشف فريق من الباحثين في ألمانيا أن طفرة جينية معينة هي المسؤولة عن ال…