حسن أوريد يحلل أبعاد “حرب إيران” وتداعياتها على الشرق الأوسط
حسن أوريد يحلل أبعاد “حرب إيران” وتداعياتها على الشرق الأوسط
هوية بريس- متابعات
في سياق إقليمي متوتر، قدّم المفكر المغربي حسن أوريد قراءة تحليلية لتداعيات ما يُوصف بـ”حرب إيران”، معتبراً أنها ليست مجرد مواجهة عسكرية ظرفية، بل تعبير عن اختلالات بنيوية عميقة تعيشها المنطقة العربية، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.
وأوضح أوريد، خلال لقاء إذاعي، أن الشرق الأوسط يواجه اليوم تحديات “غير مسبوقة”، بعضها ذو طابع وجودي يهدد تماسك عدد من الدول، في ظل تصاعد الحروب الأهلية، وانتشار الميليشيات، وتنامي اقتصاديات موازية قائمة على التهريب والهجرة غير النظامية، إلى جانب أزمات استراتيجية مثل ندرة المياه والتغيرات المناخية.
وأكد المتحدث أن أخطر ما تفرزه هذه الحرب وتداعياتها هو تعميق هشاشة بنية الدولة الوطنية في العالم العربي، حيث تتآكل مؤسساتها تحت ضغط الطائفية، وصعود الفاعلين غير النظاميين، وتراجع سلطة القانون. وأضاف أن هذه التحديات ليست وليدة اللحظة، بل هي نتيجة تراكمات من الاستبداد السياسي وغياب المشاركة الشعبية في صنع القرار.
وأشار أوريد إلى أن “أحد أبرز أمراض المنطقة هو عدم امتلاك الشعوب لمصائرها”، معتبراً أن غياب الديمقراطية الفعلية أضعف مناعة المجتمعات، وجعلها أكثر عرضة للاهتزاز أمام الأزمات الكبرى، بما فيها النزاعات الإقليمية.
وفي قراءته لمسار التحولات السياسية، اعتبر أوريد أن موجتي التحول الديمقراطي في العالم العربي—الأولى بعد سقوط جدار برلين، والثانية عقب الربيع العربي—لم تحققا نتائج مستدامة، مشيراً إلى أن التجربة الديمقراطية “فشلت وأُفشلت” في آن واحد، بسبب غياب البنية المؤسسية، وضعف النخب، وتدخلات داخلية وخارجية.
وفي هذا السياق، حذّر من صعود الشعبوية كبديل محتمل في ظل غياب مشاريع فكرية واضحة، معتبراً أنها تمثل “اعتلالاً ديمقراطياً” يقوم على احتكار تمثيل الشعب وإقصاء المختلفين، ما قد يؤدي إلى مزيد من الاستقطاب وعدم الاستقرار.
وربط أوريد بين الحرب على إيران وتصاعد مشاعر الخوف وعدم اليقين في المنطقة، موضحاً أن الأزمات الاقتصادية، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع القدرة الشرائية، كلها عوامل تغذي القلق الشعبي وتدفع نحو خيارات سياسية متطرفة.
كما شدد على أن الحرب تُفاقم اختلالات قائمة أصلاً، مثل ضعف الاقتصاد المنتج، وهيمنة أنماط الريع، وغياب العدالة الاجتماعية، ما يجعل المجتمعات العربية أكثر هشاشة أمام الصدمات الخارجية.
وفي ما يتعلق بإمكانية بناء موقف عربي موحد، اعتبر أوريد أن العالم العربي لم يعد كتلة متجانسة، بل يعيش انقسامات حادة على مستوى الأولويات والموارد، حيث تتباين أوضاع الدول بين الوفرة الاقتصادية والأزمات الخانقة.
وأكد أن غياب التضامن العربي يعكس خللاً في الرؤية الاستراتيجية، داعياً إلى ضرورة استشعار حجم المخاطر المحدقة بالمنطقة، خاصة في ظل تحديات الأمن الغذائي والمائي، والتي قد تتفاقم بفعل النزاعات الجيوسياسية.
وانتقد أوريد ما وصفه بـ”تعطيل النخب الفكرية” في العالم العربي، معتبراً أن غياب دورها في توجيه النقاش العمومي وصياغة البدائل ساهم في تعميق الأزمة. كما أشار إلى أن الجامعات لم تعد فضاءً لإنتاج الفكر بقدر ما أصبحت مؤسسات لتخريج العاطلين.
ودعا في هذا الإطار إلى “ثورة ثقافية” تنطلق من الواقع المحلي، بدل استيراد نماذج جاهزة من الخارج، مؤكداً أن أي مشروع إصلاحي يجب أن ينبع من خصوصيات المجتمعات العربية.
وختم أوريد تحليله بالتأكيد على أن ما تشهده المنطقة، بما في ذلك الحرب على إيران، لا يمكن فهمه بمعزل عن السياق التاريخي والسياسي الأوسع، داعياً إلى مقاربة شاملة تعالج جذور الأزمات بدل الاكتفاء بالتعامل مع مظاهرها.
واعتبر أن المستقبل يظل مفتوحاً على جميع الاحتمالات، لكنه مرهون بقدرة المجتمعات العربية على إعادة بناء علاقتها بالدولة، وإنتاج رؤى جديدة تستجيب لتحديات المرحلة.
The post حسن أوريد يحلل أبعاد “حرب إيران” وتداعياتها على الشرق الأوسط appeared first on هوية بريس.
حرب إيران.. كرين: هناك مؤشرات تؤكد مواجهة برية “قادمة” مسرحها دول الخليج
كرين: هناك مؤشرات تؤكد مواجهة برية بين إيران وأمريكا وإسرائيل مسرحها دول الخليج العربي هوي…







