تصاعد الجدل قبل نهاية الولاية.. مطالب بحصيلة دقيقة لبرامج بمليارات الدراهم
مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، يتصاعد الجدل داخل الساحة السياسية والبرلمانية بالمغرب حول الحصيلة الفعلية للبرامج الاقتصادية والاجتماعية التي التزمت بها الحكومة منذ تنصيبها، في ظل تزايد المطالب بضرورة تقديم تقييم دقيق وشفاف يعكس مدى تحقق الأهداف المعلنة وانعكاسها المباشر على الأوضاع المعيشية للمواطنين.
ويأتي هذا النقاش في سياق يتسم بتحديات اقتصادية متراكمة، ما يجعل من تقييم السياسات العمومية مسألة مركزية في تحديد مدى نجاعتها وقدرتها على الاستجابة للرهانات الاجتماعية المطروحة.
وفي هذا الإطار، برزت مبادرات رقابية يقودها عدد من النواب البرلمانيين، من بينهم فاطمة الزهراء باتا عن حزب العدالة والتنمية، التي وجهت سؤالا كتابيا إلى يونس السكوري، مطالبة بالكشف عن الحصيلة الدقيقة لخطة دعم التشغيل التي رُصد لها غلاف مالي يناهز 15 مليار درهم، مع تقديم معطيات مفصلة حول عدد مناصب الشغل التي تم إحداثها فعليا وطبيعتها، سواء كانت دائمة أو مؤقتة، إلى جانب توزيعها القطاعي والمجالي، وكذا نسبة الاعتمادات المالية التي تم صرفها فعليا من هذا الغلاف.
وتأتي هذه المساءلة في ظل استمرار ارتفاع معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول مدى قدرة البرامج الحكومية على تحقيق الأثر المطلوب، ومدى تقدمها في الوفاء بالالتزام المرتبط بإحداث مليون منصب شغل خلال الولاية الحكومية، باعتباره أحد أبرز التعهدات التي شكلت أساس البرنامج الحكومي.
وفي محور مواز، أعادت سكينة لحموش عن حزب الحركة الشعبية إثارة ملف محاربة الفقر والهشاشة، من خلال توجيه سؤال كتابي إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، تساءلت فيه عن الحصيلة الفعلية لالتزام إخراج مليون أسرة من دائرة الفقر، مطالبة بتقديم معطيات رقمية دقيقة حول عدد الأسر التي تم تحسين وضعيتها فعليا، والمعايير المعتمدة لاحتساب ذلك، في ظل التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وتأثيرها على القدرة الشرائية.
كما وسعت سكينة لحموش نطاق مساءلتها ليشمل حصيلة تنزيل منحة الولادة الموجهة لفائدة الأسر المعوزة، حيث طالبت بالكشف عن العدد الإجمالي للمستفيدات من هذا الإجراء منذ إطلاقه سنة 2023، إلى جانب تقديم معطيات دقيقة حول التوزيع المجالي والاجتماعي، سواء في الوسط الحضري أو القروي، فضلا عن الكلفة المالية الإجمالية التي تم صرفها.
وكانت الحكومة قد حددت قيمة هذه المنحة في 2000 درهم عند ولادة الطفل الأول و1000 درهم عند ولادة الطفل الثاني، في إطار دعم الأسر في وضعية هشاشة.
وفي سياق متصل، طرح محمد شوكي عن حزب التجمع الوطني للأحرار أسئلة كتابية همت أوراشا استراتيجية، من بينها ورش تخليص الصناعة المغربية من الكربون، حيث دعا إلى تقديم حصيلة البرامج والمبادرات المنجزة ومدى التقدم في تحقيق الأهداف المسطرة في أفق سنة 2030، في ظل التوجه نحو تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وخفض تكاليف الإنتاج وتحسين ولوج المنتجات المغربية إلى الأسواق الدولية.
كما تساءل النائب ذاته عن الحصيلة الأولية للاستراتيجية الوطنية “المغرب الرقمي 2030”، التي تراهن على خلق 240 ألف منصب شغل مباشر والمساهمة في رفع الناتج الداخلي الخام في أفق سنة 2030، داعيا إلى توضيح مستوى تقدم المشاريع المبرمجة ومدى انعكاسها على الاقتصاد الوطني.
ولم يغفل محمد شوكي ملف حماية المستهلك، حيث طالب بالكشف عن حصيلة تدخلات وزارة الصناعة والتجارة في هذا المجال، ومدى نجاعة التدابير المتخذة لتعزيز الثقة في السوق الوطنية، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها السوق وتنامي التجارة الإلكترونية.
وتعكس هذه الأسئلة البرلمانية المتعددة دينامية رقابية متزايدة داخل المؤسسة التشريعية، تؤكد على أهمية تقديم أرقام دقيقة ومعطيات محينة قبل نهاية الولاية الحكومية، بما يسمح بتقييم موضوعي للسياسات العمومية ومدى قدرتها على تحقيق الأثر الاجتماعي والاقتصادي المنشود، في ظل انتظارات مجتمعية متزايدة تدعو إلى نتائج ملموسة تعزز الثقة في العمل الحكومي.
اليوم العالمي للأرصاد الجوية.. المغرب يعزز قدراته في الرصد والإنذار المبكر لحماية الأرواح والممتلكات
▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬ لمتابعتنا Instagramhttps://www.instagram.com/m24tv_map/ Facebookhttps:/…




