Home اخبار عاجلة دعم متأخر وأسئلة برلمانية متصاعدة.. هل تتجه الحكومة لإنهاء اختلالات ملف الإعاقة؟
اخبار عاجلة - 3 days ago

دعم متأخر وأسئلة برلمانية متصاعدة.. هل تتجه الحكومة لإنهاء اختلالات ملف الإعاقة؟

دعم متأخر وأسئلة برلمانية متصاعدة.. هل تتجه الحكومة لإنهاء اختلالات ملف الإعاقة؟

يشهد ملف الإعاقة في المغرب خلال الآونة الأخيرة تصاعدا ملحوظا في حدة النقاش داخل الأوساط الحقوقية والجمعوية، في سياق يتسم بتنامي الوعي المجتمعي بأهمية ضمان الحقوق الكاملة للأشخاص في وضعية إعاقة، مقابل استمرار تحديات بنيوية تعيق التفعيل الفعلي للمقتضيات القانونية ذات الصلة.

ويأتي هذا النقاش في ظل مطالب متزايدة بتسريع تنزيل السياسات العمومية المرتبطة بالإدماج، خاصة في مجالات التعليم الدامج، والتأهيل المهني، والولوج إلى الخدمات الأساسية، وهي مجالات تعتبر من المرتكزات الأساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية لهذه الفئة.

ويُجمع عدد من الفاعلين في المجال الحقوقي والتربوي على أن الإطار التشريعي الذي راكمه المغرب خلال السنوات الماضية، وعلى رأسه القانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها، يشكل خطوة متقدمة على المستوى النظري، غير أن الإشكال الجوهري يظل مرتبطاً بوتيرة التنزيل العملي.

إذ تشير تقارير وطنية حديثة إلى استمرار اختلالات متعددة، من بينها تأخر إصدار بعض النصوص التطبيقية، وضعف إدماج بعد الإعاقة في مختلف السياسات القطاعية، فضلاً عن استمرار صعوبات الولوج إلى المرافق العمومية والخدمات الأساسية، وهو ما يحد من تمتع هذه الفئة بحقوقها بشكل كامل.

وفي هذا السياق، دخلت المعارضة البرلمانية على خط هذه الإشكالات، حيث وجهت النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية ثورية عفيف سؤالاً كتابياً إلى وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، دعت فيه إلى توضيح الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لمعالجة الاختلالات المسجلة في مجال حماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وكذا التدابير المرتقبة لتسريع تفعيل المقتضيات القانونية والتنظيمية ذات الصلة، بما يضمن الإدماج الفعلي لهذه الفئة وتمكينها من التمتع الكامل بحقوقها.

وفي منحى موازٍ، أثار تأخر صرف الدعم العمومي المخصص للجمعيات العاملة في مجال التربية الدامجة موجة من القلق داخل الأوساط المهنية والجمعوية، خاصة في ظل انعكاساته المباشرة على استمرارية الخدمات المقدمة للأطفال في وضعية إعاقة.

وفي هذا الإطار، وجهت النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية فاطمة الزهراء باتا سؤالاً كتابياً إلى الوزارة الوصية، سلطت فيه الضوء على تداعيات هذا التأخر، الذي طال لعدة أشهر، وأثر على الوضعية المالية لآلاف المهنيين الاجتماعيين.

وتفيد المعطيات المتداولة بأن البرنامج الاجتماعي الخاص بدعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة يستفيد منه ما يقارب 30 ألف طفل وطفلة عبر خدمات تشمل الدعم التربوي والمواكبة الاجتماعية والتأهيل الوظيفي.

غير أن تأخر تحويل الدعم السنوي إلى الجمعيات الشريكة، والذي نبه إليه المرصد المغربي للتربية الدامجة، أدى إلى تعثر صرف أجور نحو 10 آلاف مهني ومهنية اجتماعية لعدة أشهر متتالية، وهو ما يهدد بشكل مباشر استمرارية خدمات تقدمها حوالي 400 جمعية موزعة على مختلف جهات المملكة، ويؤثر بالتالي على مسار التمدرس والإدماج لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة.

ويكتسي هذا الوضع طابعاً أكثر حساسية في ظل تزامنه مع التزامات اجتماعية واقتصادية متزايدة، مما يضاعف من حدة الأعباء التي تتحملها الأسر والأطر العاملة في هذا المجال، ويطرح في الآن ذاته تساؤلات جوهرية حول نجاعة آليات تمويل البرامج الاجتماعية، ومدى قدرتها على ضمان الاستمرارية والانتظام في صرف الدعم، بما يكفل استقرار الخدمات المقدمة وعدم تعريضها للانقطاع.

وفي خضم هذه التطورات، برزت مبادرات محلية تسعى إلى إعادة طرح النقاش حول سبل تعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للأشخاص في وضعية إعاقة، من خلال فتح فضاءات للحوار بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين والجمعويين.

وفي هذا الإطار، احتضنت مقاطعة الفداء بمدينة الدار البيضاء مؤخرا لقاء تواصليا تم خلاله تسليط الضوء على أبرز التحديات التي تواجه هذه الفئة، سواء على مستوى التعليم أو الاندماج المهني.

وخلال هذا اللقاء، أوضح وسيم معزوز، رئيس مصلحة لدى كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي، أن الوزارة أعدت المخطط الوطني الثاني للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، مؤكدا أن هذا المخطط يوجد في مراحله النهائية، ومن المرتقب المصادقة عليه قريبا.

وأضاف أن هذا الإطار الاستراتيجي يروم تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، واعتماد مقاربة مندمجة كفيلة بتحقيق إدماج فعلي ومستدام لهذه الفئة في مختلف مناحي الحياة.

وبين التقدم التشريعي والتحديات الميدانية، يظل ملف الإعاقة في المغرب محكوما بضرورة الانتقال من مرحلة الاعتراف بالحقوق إلى مرحلة ضمان ممارستها الفعلية، بما يكرس مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص، ويعزز مسار بناء مجتمع دامج لا يُقصي أياً من مكوناته.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

twenty + one =

Check Also

الكويت تعزز جاهزيتها للطوارئ بـ 196 ملجأ متطورا مطابقا للمعايير الدولية

في إطار خططها الاستباقية لتعزيز الجاهزية الوطنية، وفرت السلطات في دولة الكويت 196 ملجأ ومر…