بين ضغط العيد وارتفاع المحروقات.. الطاكسيات تطوق أعناق المسافرين بزيادات جديدة
أعاد الارتفاع الجديد في أسعار المحروقات بالمغرب إلى واجهة النقاش العمومي ملف تدبير هذا القطاع الحيوي، في سياق اقتصادي دقيق يتسم بتزايد الضغوط على القدرة الشرائية للمواطنين، وتنامي كلفة التنقل، خاصة مع اقتراب عيد الفطر الذي يشهد سنويا حركة تنقل مكثفة بين مختلف المدن والأقاليم.
وسجلت محطات الوقود خلال اليومين الأخيرين زيادات ملحوظة في أسعار الغازوال والبنزين، حيث ارتفع سعر الغازوال بحوالي درهمين للتر الواحد، فيما فاقت الزيادة في البنزين درهما واحدا، وهو ما خلف موجة استياء واسعة في صفوف المواطنين والمهنيين على حد سواء، بالنظر إلى الانعكاسات المباشرة لهذه الزيادات على مصاريف النقل والخدمات المرتبطة به.
وتأتي هذه التطورات في سياق دولي مضطرب يتسم بتقلبات حادة في أسواق الطاقة، مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية التي تعرفها مناطق استراتيجية في العالم، وعلى رأسها الشرق الأوسط، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على أسعار النفط ومشتقاته، ويزيد من حدة الضغوط على الدول المستوردة، من بينها المغرب.
في هذا المناخ، عادت ظاهرة ما بات يعرف بـ”تجار الأزمات” لتطفو على السطح من جديد، حيث سجل عدد من المسافرين زيادات غير مبررة في تعريفة النقل عبر سيارات الأجرة الكبيرة، تراوحت ما بين 15 و30 درهما في بعض الخطوط الرابطة بين المدن، وفق ما أظهرته مقاطع فيديو وشهادات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وهو ما أثار موجة غضب عارمة بين المواطنين الذين اعتبروا هذه الممارسات استغلالا ظرفيا لارتفاع الطلب وضعف المراقبة.
وتزامنت هذه الزيادات مع ارتفاع ملحوظ في الطلب على التنقل بين المدن، في ظل استعداد الأسر لقضاء عطلة العيد، ما خلق دينامية غير مسبوقة في حركة السفر، استغلها بعض المهنيين لفرض تسعيرات خارج الإطار القانوني، دون مراعاة الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها فئات واسعة من المجتمع.
وعبر عدد من المسافرين عن تذمرهم من هذه الزيادات المفاجئة، مؤكدين أن تكاليف التنقل أصبحت تثقل كاهلهم بشكل غير مسبوق، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية، مطالبين السلطات المختصة بالتدخل العاجل لضبط السوق ووضع حد لهذه التجاوزات.
في المقابل، كشفت مصادر مهنية للجريدة 24 أن هذه الزيادات ترتبط بشكل مباشر بالارتفاع المتسارع في أسعار المحروقات، مشيرة إلى أن قطاع سيارات الأجرة يعيش وضعا صعبا في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل، وهو ما دفع العديد من المهنيين إلى مراجعة التسعيرات بشكل تلقائي لتغطية المصاريف، خاصة في الرحلات الطويلة بين المدن.
وأوضحت المصادر ذاتها أن الزيادات التي تم اعتمادها تختلف حسب المسافات، حيث تم تسجيل زيادات تتجاوز خمسة دراهم في بعض الخطوط الطويلة، مقابل زيادات طفيفة في خطوط أخرى، معتبرة أن هذه التعديلات تبقى محدودة مقارنة بتكاليف التشغيل المرتفعة التي يتحملها المهنيون، رغم انعكاسها المباشر على جيوب المواطنين.
من جهته، أكد مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، أن الحكومة أعادت تفعيل آلية دعم المحروقات التي تم اعتمادها لأول مرة سنة 2022، بهدف ضمان استقرار أسعار خدمات النقل والحد من تأثير تقلبات السوق الدولية على القدرة الشرائية للمواطنين.
وأوضح المسؤول الحكومي، خلال ندوة صحفية أعقبت انعقاد المجلس الحكومي، أن هذه الآلية تأتي في سياق التوترات التي عرفتها سلاسل الإمداد العالمية، والتي أدت إلى اختلالات في العرض والطلب، خاصة بالنسبة للمواد المدعمة، مشددا على أن الدعم موجه بالأساس لفائدة المواطنين من خلال الحفاظ على استقرار أسعار النقل، وليس لفائدة المهنيين بشكل مباشر.
وأشار بايتاس إلى أن تفعيل هذه الآلية تم وفق مقاربة تأخذ بعين الاعتبار الدروس المستخلصة من تجربة سنة 2022، مع اعتماد منصة إلكترونية مبسطة تتيح للمستفيدين الولوج إليها بسهولة، وتحدد بشكل واضح شروط وآجال الاستفادة، بما يضمن فعالية التدخل وسرعة تنزيله على أرض الواقع.
وأكد أن الهدف من هذه الإجراءات يتمثل في الحفاظ على استقرار أسعار خدمات النقل، سواء تعلق الأمر بنقل الأشخاص أو البضائع، بالنظر إلى الدور المحوري الذي يلعبه هذا القطاع في تحديد أسعار عدد من المواد الاستهلاكية، مبرزا أن التحكم في كلفة النقل يظل عاملا أساسيا في حماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي ظل هذه المعطيات، يظل ملف المحروقات بالمغرب مفتوحا على نقاشات متجددة، تتراوح بين المطالبة بتشديد المراقبة على أسعار النقل، وتعزيز آليات الدعم، وإعادة النظر في منظومة التسعير، بما يحقق التوازن بين مصالح المهنيين وحقوق المستهلكين، خاصة في فترات الذروة التي تعرف ارتفاعا كبيرا في الطلب، كما هو الحال خلال الأعياد والمناسبات الدينية.
الرحامنة/تنمية بشرية: المصادقة على 39 مشروعا بأزيد من 65 مليون درهم برسم 2026
▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬ لمتابعتنا Instagramhttps://www.instagram.com/m24tv_map/ Facebookhttps:/…








