ملف درب مولاي الشريف يشعل جدلا واسعا بالدار البيضاء
عاد ملف درب مولاي الشريف إلى واجهة النقاش العمومي بمدينة الدار البيضاء، مستفزاً موجة واسعة من الجدل بين الساكنة والفاعلين المدنيين، وذلك في أعقاب استمرار تهميش الأسر المستفيدة من الشقق التي تم إفراغها منذ أكثر من أربع سنوات، بالإضافة إلى النقاش المحتدم حول مشروع تصميم التهيئة الخاص بمقاطعة الحي المحمدي.
ويأتي هذا الجدل في سياق حساس تعيشه المنطقة منذ سنوات، إذ تتسم بعض المباني بهشاشة واضحة وتكرار حوادث الانهيار، مقابل مطالب السكان الملحة بضرورة اعتماد مقاربة عمرانية تضمن السلامة وتحافظ على الحقوق الاجتماعية والملكية في آن واحد.
وتعد منطقة درب مولاي الشريف واحدة من الأحياء التي تعاني وضعاً عمرانياً معقداً، حيث تنتشر منازل متهالكة وبنايات قديمة تفتقر إلى معايير السلامة الأساسية، ما يجعلها ضمن الأولويات التي تستدعي تدخل السلطات المختصة.
وتم أمس الأربعاء تنظيم وقفة احتجاجية من قبل ساكنة درب مولاي الشريف أمام مقر مقاطعة الحي المحمدي، للمطالبة بحقها في الحصول على البديل السكني الذي وُعدت به منذ إفراغ منازلها. شهدت الوقفة مشاركة عشرات المواطنين الذين أعربوا عن استيائهم العميق من التأخر المستمر في تنفيذ الوعود، ووصفوا وضعيتهم الحالية بـ”التشرد”، محملين المسؤولية للجهات المكلفة التي لم تلتزم بالجدولة الزمنية لإعادة الإسكان.
وحسب ما أفادت به مصادر الجريدة 24، فإن الملف يواجه عقبة رئيسية تتعلق بندرة الوعاء العقاري، وهو ما أدى إلى تأخر عملية توزيع البقع أو الشقق السكنية المخصصة لتعويض الأسر المستفيدة.
وفي السياق ذاته، أعاد مشروع تصميم التهيئة الخاص بمقاطعة الحي المحمدي الملف إلى واجهة النقاش، بعد أن صُنّف ضمن القطاع المخصص للتجديد الحضري، ما أثار قلق السكان والملاك على حد سواء، وسط مخاوف من انعكاسات قد تمس الملكيات الخاصة وطبيعة النسيج العمراني لأحد أعرق أحياء العاصمة الاقتصادية.
ويأتي الجدل بالتزامن مع عرض المشروع ضمن مسطرة البحث العمومي، التي تتيح للساكنة الاطلاع على تفاصيل الوثيقة وإبداء ملاحظاتهم قبل المصادقة النهائية، غير أن إدراج درب مولاي الشريف ضمن برنامج التجديد الحضري أثار تأويلات متباينة، خاصة في ظل غموض يكتنف حدود هذا التصنيف وانعكاساته المحتملة على عمليات البناء والإصلاح والتصرف في الممتلكات.
ووجد عدد من الملاك أنفسهم في وضعية ترقب، في ظل غياب رؤية واضحة حول ما إذا كانت التوجهات الجديدة ستتيح لهم استغلال عقاراتهم وفق الضوابط المعتادة، أو ستفرض قيوداً مرتبطة بمشاريع إعادة التأهيل المرتقبة.
وتفاقمت المخاوف نتيجة تداول معطيات متضاربة، إذ ذهبت بعض القراءات إلى اعتبار المشروع مقدمة لتحولات عمرانية عميقة قد تعيد تشكيل معالم الحي، في حين سارع منتخبون ومسؤولون محليون إلى طمأنة السكان، مؤكّدين أن تصميم التهيئة لا يتضمن أي إجراءات تمس بحقوق الملاك، وأن الهدف منه يتمثل في تأطير التحولات العمرانية وتمكين السكان من إعادة البناء أو الإصلاح وفق مقتضيات قانون التعمير بعد استكمال المساطر القانونية.
في المقابل، أعربت فعاليات مدنية عن تحفظها إزاء محدودية التواصل بشأن المشروع، معتبرة أن حجم الرهانات المرتبطة بمستقبل الحي يستدعي اعتماد مقاربة أكثر انفتاحاً، تقوم على إشراك فعلي للساكنة وتقديم توضيحات دقيقة بشأن التوجهات المرسومة، خاصة وأن المنطقة تحمل حمولة تاريخية واجتماعية قوية، وتضم عدداً من البنايات القديمة التي تستدعي تدخلات عاجلة لإعادة التأهيل دون المساس باستقرار الساكنة.
وتشير المصادر إلى أن إدراج بعض أحياء الحي المحمدي ضمن برامج التجديد الحضري يندرج ضمن جهود معالجة اختلالات عمرانية متراكمة، في ظل انتشار بنايات متقادمة ومهددة بالانهيار، غير أن نجاح هذه المشاريع يبقى رهيناً بمدى وضوح الرؤية وضمان التوازن بين متطلبات التأهيل العمراني والحفاظ على الحقوق المكتسبة للسكان.
ويظل ملف درب مولاي الشريف، وفق معطيات الجريدة 24، أحد أبرز الملفات العمرانية التي تثير الجدل بالدار البيضاء، حيث تتقاطع فيه المطالب الاجتماعية مع التحولات العمرانية، ما يجعل نجاح أي حل يعتمد على مزيج من الشفافية، الحوار، والالتزام بتنفيذ الوعود دون تأجيل، بما يحفظ مصالح الساكنة ويعزز استقرار الحي على المدى الطويل.
4 خرافات شائعة عن الدهون في النظام الغذائي
أثار تحديث التوصيات الغذائية في السنوات الأخيرة نقاشا واسعا حول دور الدهون في النظام الغذا…



