Home اخبار عاجلة الحكومة في مرمى نيران المعارضة بسبب الإخلال بالآجال الدستورية
اخبار عاجلة - 13 hours ago

الحكومة في مرمى نيران المعارضة بسبب الإخلال بالآجال الدستورية

الحكومة في مرمى نيران المعارضة بسبب الإخلال بالآجال الدستورية

تواجه الحكومة الحالية، التي تدخل سنتها الأخيرة من ولايتها، موجة متصاعدة من الانتقادات داخل المؤسسة التشريعية، في سياق يتسم بتزايد الجدل حول مدى التزامها بالتفاعل مع آليات الرقابة البرلمانية، وعلى رأسها الأسئلة الكتابية التي يوجهها النواب والمستشارون لمساءلة القطاعات الحكومية حول مختلف القضايا المرتبطة بتدبير الشأن العام.

وتُعد الأسئلة البرلمانية الكتابية من أبرز الأدوات التي يتيحها الدستور لتعزيز مراقبة العمل الحكومي، إذ تمكن أعضاء البرلمان من الحصول على المعطيات والبيانات الضرورية لتتبع تنفيذ السياسات العمومية وتقييم أداء المسؤولين الحكوميين، بما يكرس مبدأ الشفافية ويربط المسؤولية بالمحاسبة.

غير أن هذه الآلية أصبحت، في الأشهر الأخيرة، محط انتقادات متزايدة بسبب ما يصفه برلمانيون ببطء وتيرة تفاعل عدد من القطاعات الحكومية وتأخرها في تقديم الأجوبة داخل الآجال القانونية.

وفي هذا السياق، عبّر عدد من أعضاء البرلمان عن استيائهم من ما اعتبروه “تأخراً مفرطاً” في الرد على الأسئلة الكتابية، مؤكدين أن بعض الأجوبة تصل بعد فترات طويلة قد تمتد لسنوات، وهو ما يفرغ هذه الآلية الرقابية من مضمونها ويحد من فعاليتها في تتبع السياسات العمومية.

ويستند هؤلاء في انتقاداتهم إلى مقتضيات الفصل 100 من الدستور، الذي يلزم الحكومة بالإدلاء بأجوبتها داخل أجل عشرين يوماً من تاريخ إحالة السؤال إليها، باعتبار ذلك ضمانة أساسية لنجاعة الرقابة البرلمانية.

وفي هذا الإطار، أثار خالد السطي، عضو مجلس المستشارين عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، الموضوع من خلال مساءلة الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، مشيراً إلى وجود حالة من الاستياء داخل المؤسسة التشريعية بسبب ما وصفه بـ”التأخر المفرط” في توصل البرلمانيين بأجوبة الوزراء، والذي بلغ في بعض الحالات ثلاث سنوات.

واعتبر في سؤاله الكتابي الموجه إلى الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان أن هذا الوضع يشكل إخلالا صريحا بالمقتضيات الدستورية، ويعيق أدوات التتبع والتقييم، كما يؤثر سلباً على جودة العمل التشريعي ويضعف دور البرلمان في مراقبة الأداء الحكومي.

وطالب السطي بالكشف عن الأسباب الكامنة وراء هذا التأخر المتكرر، داعياً إلى اتخاذ إجراءات تنظيمية عاجلة لضمان احترام الآجال القانونية وتعزيز التواصل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، بما يضمن للمؤسسة البرلمانية ممارسة أدوارها الرقابية بشكل فعال ومسؤول.

من جهتها، دخلت المعارضة بمجلس النواب على خط هذا النقاش، حيث وجّه محمد لعسل، النائب البرلماني عن فريق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، سؤالا كتابيا إلى الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، حول ما اعتبره ضعفاً ملحوظاً في تفاعل بعض القطاعات الحكومية مع الأسئلة البرلمانية الكتابية.

وأشار إلى أن عددا من هذه القطاعات لا يحترم الآجال القانونية المحددة، كما أن بعض الأجوبة المقدمة تظل محدودة من حيث المضمون، ولا تتضمن معطيات دقيقة أو أرقاما كافية أو آجالا زمنية واضحة لتنفيذ السياسات العمومية.

واعتبر لعسل أن هذا الوضع يحد من قدرة النواب على القيام بمهامهم الرقابية والاستجابة لانشغالات المواطنين، مسجلاً في الوقت ذاته ضعف تفاعل قطاع إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة مع الأسئلة الكتابية، ومشيرا إلى نموذج سؤال سبق أن وجهه في 31 أكتوبر الماضي ولم يتلق بشأنه جواباً داخل الآجال القانونية.

وفي سياق متصل، يطرح عدد من البرلمانيين إشكالية تفعيل المقتضيات التنظيمية المؤطرة لهذا المجال، خاصة تلك المتعلقة بالنظام الداخلي لمجلس النواب، حيث تنص المادة 277 على ضرورة الإعلان عن الأسئلة التي لم يتم الجواب عنها داخل الآجال المحددة، وهو إجراء يعتبره بعض النواب غير مفعل بالشكل الكافي، مما يضعف آليات تتبع مدى التزام الحكومة بالتفاعل مع الأسئلة البرلمانية.

وفي مقابل هذه الانتقادات، يشير بعض أعضاء الحكومة إلى أن طبيعة عدد من الأسئلة البرلمانية تتطلب في أحيان كثيرة وقتاً إضافياً لتجميع المعطيات والإحصائيات من مختلف المصالح والإدارات التابعة للقطاعات المعنية، وهو ما قد يؤدي إلى تأخر نسبي في إعداد الأجوبة، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات معقدة أو ذات طابع عرضاني يتطلب تنسيقاً بين عدة قطاعات.

وبين انتقادات المعارضة وتبريرات الحكومة، يظل موضوع احترام آجال الرد على الأسئلة الكتابية مطروحا بقوة داخل البرلمان، باعتباره مؤشرا أساسيا على مستوى التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وعلى مدى الالتزام بتفعيل المقتضيات الدستورية ذات الصلة بمراقبة العمل الحكومي وتعزيز الشفافية في تدبير الشأن العام، خاصة في ظل سياق سياسي دقيق تعيشه الحكومة مع اقتراب نهاية ولايتها وتزايد الضغوط المرتبطة بتقييم حصيلتها في مختلف المجالات.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

twenty − 16 =

Check Also

تراجع أسعار النفط عالمياً وسط تحركات أوروبية وأمريكية لضمان استقرار الإمدادات

تراجعت أسعار النفط اليوم متأثرة بتحرك دول أوروبية كبرى لتوحيد الجهود لضمان عبور آمن للسفن …