Home اخبار عاجلة تحدي أمريكا بين إيران واليابان
اخبار عاجلة - 19 hours ago

تحدي أمريكا بين إيران واليابان

تحدي أمريكا بين إيران واليابان

لكي تتحدى اليابان أمريكا في هجوم بيرل هاربور سنة 1941 تطلب منها ذلك تحولا حضاريا وصناعيا وتكنولوجيا هائلا، منذ استيلاء سلالة ميجي على الحكم سنة 1868. وما إن أطلت سنة 1905 حتى تحولت اليابان إلى قوة اقتصادية عسكرية كبيرة، استطاعت أن تهزم الإمبراطورية الروسية. ثم بدأت في التوسع في الصين وباقي الأراضي الآسيوية. لأن البلاد فقيرة من حيث المعادن والبترول وكان هذا التوسع يصطدم بأمريكا وبالدول الاستعمارية آنذاك.

حين تحدت اليابان أمريكا كانت قد استعدت لذلك أكثر من 50 سنة، لتواجه أعداءها بقوة بحرية هائلة تتضمن أكثر من 10 حاملات للطائرات وببوارج حربية لا تمتلكها لا أمريكا ولا بريطانيا. وكان سلاحها الجوي أقوى، بفضل طائراتها الخفيفة ذات القدرة على البقاء في الجو أكثر من أي طائرة آنذاك (زيرو ميتشوبتشي وغيرها) وكانت تمتلك مدفعية من أخطر الأسلحة في هذه الفترة.

لكن أمريكا عملاق صناعي خطير، له قدرة على احتمال الضربات واسترجاع أنفاسه بسرعة، فكان أن انقلبت الكفة ابتداء من معركة ميدواي حتى إلقاء القنبلتين النوويتين على اليابان.

إيران لم تتوسع بسبب الحاجة إلى المعادن أو مزاحمة دول استعمارية أخرى وإنما إرادة السيطرة على الشرق الأوسط هي التي حركتها، فاستغلت الوجود الشيعي في أي رقعة من المنطقة لتجعل من أتباعها أذرعها التي تنفذ خطة التوسع هذه. وربما كانت إرادة التوسع غير مثيرة للخوف عند دول المنطقة، لكن طموح إيران لامتلاك السلاح النووي هو الذي أصاب بالذعر أعداءها، الأقارب والأباعد.

ربما أرادت إيران تقليد كوريا الشمالية، التي سلحت نفسها بالرادع النووي، فلا تستطيع أي قوة قهرها. لكن، تحدي أمريكا يتطلب استعدادا طويل النفس، وهدوءً طويل الأمد، مدة 50 سنة، مثلا، تقوم بتطوير صناعتها من جميع الجهات وليس الصواريخ والمسيرات، وأن تعمل في صمت، دون استفزاز أحد، لا إسرائيل ولا أمريكا ولا الجيران العرب. وقد شاهدنا الإيرانيين يهتفون بالصورة والصوت: “الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل” منذ 1979، وقبل أن يكتمل استعدادهم لمواجهة أعدائهم، خاصة أمريكا، ذات القوة القاهرة.

تواجه إيران اليوم وضعا صعبا، لأن قوة التحمل وإضعاف الخصم ودفعه إلى الملل ثمنه مرتفع بشكل رهيب، وليس هناك دولة تستطيع أن تنتصر بالصواريخ غير النووية وبالمسيرات فقط، بينما تفتقد لسلاح الجو والبحر والدفاعات ضد الطائرات. والمراهنة على ثمن البرميل ليست استراتيجية ناجحة، ويكفي أن تتحول الصين عن بترول الشرق الأوسط لتحدث رجة كبيرة في الأسعار. وحتى ضرب الدول العربية لإحراج أمريكا ليس سوى حل مؤقت. إيران اليوم رقعة من المدن المشتعلة ومن القيادات والتوابع مقطوعة الرؤوس، حتى الأنفاق الموجودة بعيدا عن القنابل الضخمة يتم تدمير مخارجها لتحتاج إلى سنوات لإعادة فتحها.

أقول لإيران، ما هكذا تُواجَه إسرائيل وأمريكا، ولو تحليتِ بالصبر والكتمان 50 سنة أخرى لكانت النتائج مخالفة لما نراه اليوم. ولنفترض أن أمريكا وإسرائيل أوقفتا الحرب، كم يلزمك لترجعي إلى ما كنتِ عليه قبل 2025؟ وكم يحتاج برنامجك النووي ليقف على رجليه؟ إن الأمة التي شعاراتها وأدعيتها وخطبها أكثر من فعلها لا يذكر لها التاريخ وجودا، لأن البقاء للأصلح.

The post تحدي أمريكا بين إيران واليابان appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

علي الوكيليمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

four × 4 =

Check Also

شالة المعلمة التاريخية بالرباط تعرف اقبالا كبيرا يوم العيد

#العيد #المغرب #الرباط #اللباس Le360مصدر …