Home الرباط-سلا-القنيطرة الرباط - سلا هل يستطيع ترامب إسقاط النظام في إيران؟.. أوهام القوة وتعقيدات الواقع

هل يستطيع ترامب إسقاط النظام في إيران؟.. أوهام القوة وتعقيدات الواقع

هل يستطيع ترامب إسقاط النظام في إيران؟.. أوهام القوة وتعقيدات الواقع

في كل مرة يتصاعد فيها التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، يعود السؤال ذاته إلى الواجهة: هل يملك الرئيس الأمريكي القدرة فعلاً على إسقاط النظام في طهران؟ سؤال يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه يخفي وراءه شبكة معقدة من الاعتبارات السياسية والعسكرية والتاريخية، تجعل الإجابة عليه أبعد ما تكون عن الحسم السريع أو الشعارات الحماسية. من حيث المبدأ، تمتلك الولايات المتحدة أقوى آلة عسكرية في العالم، وتاريخها الحديث حافل بتدخلات أسقطت أنظمة أو أعادت تشكيل أخرى، كما حدث في العراق سنة 2003. لكن المقارنة بين الحالة العراقية والإيرانية تظل مضللة إلى حد بعيد. فإيران ليست دولة منهكة أو معزولة داخلياً بالشكل الذي كان عليه نظام صدام حسين قبيل الغزو الأمريكي، بل هي دولة ذات مؤسسات متجذرة، وأجهزة أمنية متعددة، ونظام سياسي مركب يجمع بين البعد الديني والوطني، ما يمنحه قدرة أعلى على امتصاص الصدمات. إضافة إلى ذلك، فإن إيران طورت عبر العقود الماضية ما يمكن تسميته بـ”استراتيجية الردع غير المتكافئ”. فهي لا تعتمد فقط على قوتها العسكرية التقليدية، بل بنت شبكة نفوذ إقليمية واسعة تمتد من العراق إلى لبنان مروراً بسوريا واليمن. هذا الامتداد يجعل أي محاولة لإسقاط النظام الإيراني مغامرة إقليمية مفتوحة، لا مجرد عملية عسكرية محدودة داخل حدود دولة واحدة. بمعنى آخر، الحرب مع إيران لن تبقى داخل إيران. أما على المستوى الداخلي الأمريكي، فإن قراراً بحجم إسقاط نظام سياسي في دولة بحجم إيران لا يمكن أن يكون مجرد رغبة رئاسية. فالرئيس، مهما بلغت سلطاته، يبقى مقيداً باعتبارات الكونغرس، والرأي العام، وحسابات الكلفة البشرية والاقتصادية. والتجارب السابقة، خاصة في العراق وأفغانستان، خلقت حالة من الحذر العميق داخل المؤسسة السياسية الأمريكية تجاه أي مغامرة عسكرية جديدة طويلة الأمد. ثم إن إسقاط نظام لا يعني بالضرورة القدرة على بناء نظام بديل مستقر. هذا الدرس تحديداً كان قاسياً في التجربة العراقية، حيث أدى انهيار الدولة إلى فراغ أمني وسياسي استمر لسنوات. وفي الحالة الإيرانية، تبدو المخاطر أكبر، نظراً للتنوع العرقي والسياسي، ووجود قوى متعددة قد تتنافس على السلطة في حال انهيار النظام المركزي. من جهة أخرى، يراهن البعض على سيناريو “الانهيار الداخلي” بدعم أو ضغط أمريكي، عبر العقوبات الاقتصادية أو دعم الاحتجاجات. لكن هذا الخيار أيضاً ليس مضمون النتائج. فالعقوبات، رغم تأثيرها الواضح على الاقتصاد الإيراني، لم تؤد حتى الآن إلى انهيار النظام، بل في كثير من الأحيان عززت من تماسكه الداخلي عبر تغذية خطاب “الحصار الخارجي”. كما أن الاحتجاجات، رغم أهميتها، لم تصل إلى مستوى التهديد الوجودي للنظام. ولا يمكن إغفال البعد الدولي في هذا الملف. فإيران ليست معزولة تماماً، بل ترتبط بعلاقات استراتيجية مع قوى كبرى مثل روسيا والصين. أي تحرك أمريكي لإسقاط النظام قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية أوسع، أو على الأقل صراع نفوذ معقد يزيد من كلفة القرار ويقلل من فرص نجاحه. في ضوء كل هذه المعطيات، يبدو أن فكرة إسقاط النظام الإيراني بقرار أمريكي مباشر تندرج أكثر في إطار الخطاب السياسي أو الضغط التفاوضي، منها في خانة الخيارات الواقعية القابلة للتنفيذ. فالقوة العسكرية، رغم أهميتها، ليست العامل الحاسم الوحيد في مثل هذه المعادلات، بل تتداخل معها عوامل الهوية الوطنية، والشرعية الداخلية، والتوازنات الإقليمية والدولية. خلاصة القول، إن الرئيس الأمريكي، أياً كان اسمه أو توجهه، لا يملك عصاً سحرية لإسقاط النظام في إيران. قد يستطيع إضعافه، محاصرته، أو الضغط عليه لتغيير سلوكه، لكنه يواجه حدوداً صلبة عندما يتعلق الأمر بإسقاطه بالكامل. وفي عالم اليوم، لم تعد الحروب تُحسم فقط بالقوة، بل بقدرة الدول على الصمود، والتكيف، وإدارة الصراعات طويلة الأمد. The post هل يستطيع ترامب إسقاط النظام في إيران؟.. أوهام القوة وتعقيدات الواقع appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

هسبريس من الرباط مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

eighteen + fourteen =

Check Also

جريمة تطهير عرقي.. تشيكيطو يطالب بتدويل مأساة المطرودين من الجزائر

أكد عادل تشيكيطو، رئيس العصبة المغربية لحقوق الإنسان، أن ما تعرض له المغاربة المطرودون من …