بين تصاعد المطالب النقابية وحدود الاستجابة الحكومية.. جولة أبريل على صفيح ساخن
مع اقتراب شهر أبريل، تتجه الأنظار في المغرب إلى جولة جديدة من الحوار الاجتماعي المرتقب بين الحكومة والمركزيات النقابية الأكثر تمثيلية، إلى جانب الاتحاد العام لمقاولات المغرب، في سياق يتسم بارتفاع منسوب الترقب وتزايد مؤشرات الاحتقان الاجتماعي.
هذه المحطة لا تُنظر إليها كمجرد لقاء دوري، بل باعتبارها اختباراً حقيقياً لقدرة الأطراف المعنية على التوصل إلى حلول ملموسة لعدد من الملفات العالقة التي ظلت تؤرق فئات واسعة من الشغيلة، في مقدمتها تحسين الأجور، وتسوية أوضاع فئات مهنية تعاني الهشاشة، إلى جانب مراجعة عدد من المقتضيات القانونية التي تعيق الاستقرار المهني.
ويأتي هذا الموعد في ظرفية اقتصادية واجتماعية دقيقة، تتسم باستمرار موجة الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر المغربية.
وقد زادت الزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، التي بلغت نحو درهمين، من حدة هذا الضغط، مما جعل مطلب الزيادة في الأجور يتصدر أولويات النقاش، وسط دعوات متزايدة لاتخاذ إجراءات استعجالية قادرة على التخفيف من آثار التضخم وضمان حد أدنى من التوازن الاجتماعي.
وفي هذا السياق، تضع النقابات ملف الزيادة العامة في الأجور في صدارة أجندتها التفاوضية، معتبرة أن المرحلة الراهنة تتطلب قرارات جريئة تواكب الارتفاع المتواصل في أسعار المواد والخدمات، وتحمي القدرة الشرائية للأجراء والموظفين.
كما يفرض ملف التقاعد نفسه كأحد أكثر القضايا حساسية وتعقيداً، في ظل تخوفات من توجهات إصلاحية قد تشمل رفع سن الإحالة على التقاعد إلى 65 سنة، وزيادة نسب الاقتطاعات، ومراجعة قيمة المعاشات، وهي إجراءات ترى فيها النقابات مساساً بمكتسبات الشغيلة.
وبالتوازي مع هذا النقاش، تتصاعد حدة الانتقادات الموجهة للسياسات الحكومية في المجال الاجتماعي، حيث عقد المكتب التنفيذي للمنظمة الديمقراطية للشغل اجتماعاً استثنائياً خصص لتدارس الأوضاع المعيشية المتدهورة، مسجلاً ما وصفه بالارتفاع غير المسبوق في أسعار المحروقات وما تبعه من زيادات في أسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية.
واعتبرت المنظمة حسب ما توصلت به “الجريدة 24” أن هذا الوضع يعكس اختلالات عميقة في تدبير السوق، منتقدة ما وصفته باستمرار تحرير الأسعار دون ضوابط، الأمر الذي أدى، بحسب تقديرها، إلى تحقيق أرباح قياسية للشركات تجاوزت 52 في المائة، على حساب القدرة الشرائية للطبقة العاملة والمتوسطة.
وسجلت المنظمة، ضمن ملاحظاتها، وفقا لما توصلت به الجريدة 24، استمرار تآكل الأجور رغم الزيادات التي وصفتها بالشكلية، مقابل ارتفاع معدلات التضخم، إلى جانب ما اعتبرته تدهوراً في أوضاع المتقاعدين نتيجة تجميد المعاشات لأكثر من 20 سنة، في ظل غياب مراجعة تواكب التحولات الاقتصادية.
كما أثارت مسألة الضغط الضريبي، مشيرة إلى فرض ضرائب استهلاك تصل إلى 20 في المائة على المحروقات وعدد من المواد الأساسية، إضافة إلى اختلالات في نظام الدعم، معتبرة أن “المؤشر الاجتماعي الموحد” لم ينجح في استهداف جميع الفئات المستحقة.
وفي ضوء هذه المعطيات التي توصلت به الجريدة 24، رفعت المنظمة جملة من المطالب، من بينها إقرار زيادة عامة في الأجور لا تقل عن 20 في المائة لفائدة موظفي القطاع العام والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، وكذا عمال ومستخدمي القطاع الخاص، إلى جانب مراجعة المعاشات بما يتلاءم مع مستوى التضخم المحدد في 7.2 في المائة كحد أدنى.
كما دعت إلى مراجعة القانون رقم 12.104 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، عبر وضع سقف قانوني للأرباح لا يتجاوز 30 في المائة من التكلفة الحقيقية، وتفعيل دور مجلس المنافسة لمواجهة الممارسات الاحتكارية، مع إحداث آليات ميدانية صارمة لمراقبة الأسواق.
كما شددت على ضرورة إصلاح منظومة الدعم من خلال رفع قيمة الدعم المباشر إلى 1000 درهم شهرياً، مع مراجعة معايير “المؤشر الاجتماعي الموحد” لضمان عدالة أكبر في الاستفادة. وفي ختام مواقفها، دعت إلى توحيد الجهود داخل جبهة اجتماعية قادرة على الدفاع عن حقوق الشغيلة، مع التلويح بخوض أشكال نضالية مشروعة في حال استمرار تجاهل المطالب المطروحة.
في ظل هذا المشهد، تبدو جولة أبريل من الحوار الاجتماعي محطة مفصلية قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة، إما بفتح أفق انفراج اجتماعي عبر التوصل إلى توافقات عملية، أو بتكريس حالة التوتر في حال تعثر المفاوضات، وهو ما يجعل الرهانات المرتبطة بها تتجاوز الطابع التفاوضي لتلامس الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في البلاد.
محامٍ فرنسي: يحسم الجدل القانوني بشأن سحب كأس إفريقيا من السنغال ومنحها للمغرب
أكد رومان بيزيني، وهو محامٍ فرنسي متخصص في قانون الرياضة وجود احتمال كبير لتأييد القرار لص…





