صراع النفوذ في الشرق الأوسط.. لماذا الحرب على إيران؟
هوية بريس- محمد زاوي
يخضع الصراع الحالي في الشرق الأوسط، والذي يتم أساسا بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، لعدة عوامل، هي بمثابة العناصر الدينامية المحددة لطبيعة حركته، لمدى جموده أو اشتغاله. تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى تعديل الخريطة الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وذلك لفائدة تراجع سيطرتها العسكرية والسياسية المكلفة، وبما يضمن استمرار هيمنتها الاقتصادية وفق المنهج الجديد.. وليس هذا المنهج غير تصريف المنتوج والاستثمار الأمريكيين، بدل الأرباح غير الإنتاجية التي كادت تعصف بالاقتصاد الأمريكي..
ترفض إيران هذه السياسات الأمريكية الجديدة، أو لنقل إنها ترفضها تكتيكيا ومؤقتا ما دامت لا تخدمها حاليا، وما دامت تصطنع عجلة ليست في صالح الإيرانيين أو تؤسس لشرق أوسط جديد على حساب مصالحهم.. هذا ما يفسر بالضبط التساكن التكتيكي، والذي يستحيل تقاطعا تكتيكيا أحيانا، بين واشنطن وطهران.. ولذلك فقد استبقت إيران هذا الواقع بإعداد عدتها التوسعية (المحور) والطاقية (تخصيب اليورانيوم) والصاروخية (الصواريخ البالستية المتنوعة والفتاكة) والفضائية (الصواريخ والأقمار الفضائية) والإيديولوجية والسياسية (بنية عقدية ومؤسساتية متراصة متماسكة).. هذه عدة إيران لكل حرب تهدف إلى انتقال لا يراعي موقعها الجيوسياسي في الشرق الأوسط.
وأما اليمين المتطرف الإسرائيلي، فينظر إلى إيران تهديدا وجوديا كبيرا من عدة جوانب: يطور سلاحا فتاكا كالذي لديه، ويهدده قريبا من حدوده الجيوسياسية عن طريق تنظيمات “المحور”، ومن بعيد عن طريق الصواريخ البالستية، ويحد من الأطماع التوسعية لاستراتيجية “إسرائيل الكبرى”، ويحول بين “إسرائيل” وبين هيمنتها الإقليمية على الاستراتيجيات العربية والتركية الخ، ويشتت تركيزها ما يسمح لدول المنطقة بمساحات من المناورة والضغط والتكتل… لعلها أهم المحددات التي تجعل من إيران نقيضا وجوديا مستعجَلا للكيان الصهيوني في الشرق الأوسط.
وتجد الدول العربية نفسها، خاصة تلك القريبة من إيران وتربطها تحالفات وثيقة مع أمريكا (الخليج، الأردن، مصر)؛ تجد نفسها بين تناقضين: تناقض تكتيكي مع إيران (رغم إمكانات التوافق الاستراتيجي معها)، وتناقض استراتيجي مع أمريكا-“إسرائيل” (رغم التقاطعات والاتفاقات التكتيكية معها).. هناك من يرفض هذا التحليل، إلا أنه يفرض قوته موضوعيا، ما دام الرأسمال الإمبريالي الغربي نقيضا استراتيجيا التقدم العربي، وما دامت البورجوازية الإيرانية الصاعدة غير ذات نزوع هيمني (وذلك رغم توسعها التكتيكي والمرفوض في الوطن العربي، وهذا غير التناقض الاستراتيجي).. إلى أي كفة ستميل الاستراتيجية العربية؟ إلى الكفة الأمريكية، فيتغول عليها اليمين الإسرائيلي المتطرف؟ أم إلى الكفة الإيرانية، فتفقد قدرتها على مدافعة تهديدها التكتيكي؟
في هذه النقطة بالذات يقع الخلاف بين الاستراتيجية العربية والاستراتيجية الأمريكية-“الإسرائيلية”.. ليس في مصلحة الوطن العربي إيران المتغولة المتوسعة، كما ليس في مصلحته شرق أوسط يصول فيه اليمين الإسرائيلي المتطرف ويجول.. وليست سوريا بعد إسقاط نظام بشار الأسد عنا ببعيدة. السيناريو “الأصلح” والأقرب إلى القبول عربيا هو: تعديل السياسات الإيرانية وتراجع توسعها في الوطن العربي، ثم فتح صفحة علاقات جديدة مع إيران. وهذا ما بدأتها السعودية وعيا منها بواقع المنطقة، إلا أن سيناريوهات الحرب وتقلباتها -بما في ذلك قصف مواقع في دول الخليج والأردن- غدا يهدد هذا الاجتهاد المعقد
The post صراع النفوذ في الشرق الأوسط.. لماذا الحرب على إيران؟ appeared first on هوية بريس.
الاتحاد الغيني يكذب “منازعة المغرب”
أكد الاتحاد الغيني لكرة القدم، في بلاغ، أنه لم يتقدم بأي إجراء قانوني سواء لدى محكمة التحك…









