Home اخبار عاجلة برتران بادي: سوء فهم الغرب لإيران ناتج عن الإهانة المتراكمة والجهل بالثقافة الفارسية
اخبار عاجلة - 16 hours ago

برتران بادي: سوء فهم الغرب لإيران ناتج عن الإهانة المتراكمة والجهل بالثقافة الفارسية

برتران بادي: سوء فهم الغرب لإيران ناتج عن الإهانة المتراكمة والجهل بالثقافة الفارسية

قال برتران بادي، أستاذ العلاقات الدولية في معهد الدراسات السياسية بباريس، إن “الثقافة الفارسية هي تحالف اندفاعي بين الكرامة والغضب”، مؤكداً في حوار مطوّل نشرته صحيفة “لوموند” أن سوء الفهم الغربي لإيران ليس مجرد خلل معرفي عابر، بل هو نتيجة تراكمات تاريخية ونظرة متعالية تعيق إدراك تعقيدات المجتمع الإيراني، وتغذي في المقابل مشاعر الإهانة التي تتحول إلى عنصر من عناصر الفعل السياسي في العلاقات الدولية.

وأوضح بادي، المنحدر من أب إيراني، أن تجربته الشخصية شكلت مدخلاً أساسياً لفهم هذه الفجوة، مشيراً إلى أن ما يسميه “ازدراء الأجانب” في فرنسا، خاصة خلال مراحل شبابه، كان يترجم في نظرات وسلوكيات يومية تعكس شعوراً بالتفوق، وأضاف أن “النظرة العمودية” التي يتبناها الغرب تجاه الآخرين تجعل من الصعب عليه فهم مجتمعات مثل إيران، حيث تتحول الإهانات المتكررة إلى ذاكرة جماعية تغذي ردود الفعل السياسية.

 

وأكد أن الخلل العميق في نظرة الغرب إلى هذا البلد لا يرتبط فقط بالسياسة أو بالصراعات الراهنة، بل يمتد إلى جذور ثقافية وتاريخية راسخة، حيث تتغذى الأحكام المسبقة من شعور بالتفوق ومن نظرة عمودية تجعل الغرب في موقع أعلى والآخر في موقع أدنى، وهو ما يخلق، بحسب قوله، سلسلة من التفاعلات المشحونة التي لا يمكن فهمها دون استحضار هذا البعد.

الإهانة كمفتاح لفهم العلاقات الدولية

وأضاف أنه “لا يمكن فهم التجاوزات الخطيرة للجمهورية الإسلامية إذا لم نضع في الاعتبار هذا المورد القوي: الإذلال هو أحد المبادئ المنظمة للحياة الدولية”، وهو اقتباس يختزل، كما يشير، فكرة أساسية مفادها أن العلاقات بين الدول لا تُبنى فقط على المصالح، بل أيضاً على مشاعر متراكمة من الاعتراف أو الإهانة.

وأشار إلى أن هذا الإحساس يتولد من ممارسات يومية وخطابات سياسية وثقافية تعكس تفوقاً غربياً مفترضاً، وهو ما يؤدي إلى إنتاج ردود فعل قد تبدو متطرفة أو غير مفهومة إذا ما تم تحليلها فقط من زاوية المصالح المادية أو التوازنات الاستراتيجية، مؤكداً أن “النظرة العمودية” التي يتبناها الغرب تجاه بقية العالم تعمق هذا الخلل، لأنها تقوم على تصنيف الآخر ضمن مراتب أدنى، بدل التعامل معه كشريك متكافئ في الفهم والاعتبار.

تجربة شخصية بين عالمين

وفي استعادته لمسيرته الشخصية، بيّن بادي أنه عاش تجربة مزدوجة بين فرنسا وإيران، حيث نشأ في بيئة تجمع بين ثقافتين مختلفتين، ما أتاح له أن يختبر عن قرب هذا التوتر بين الانتماءين، موضحاً أنه كان يتنقل بين باريس وبيئة عائلية إيرانية، وهو ما جعله يعيش فعلياً داخل عالمين متوازيين، لكل منهما رموزه وقيمه وتصوراته الخاصة.

وأكد أن هذه الازدواجية لم تكن سهلة، بل كانت مصحوبة بتجارب ملموسة من التمييز وسوء الفهم، قائلاً إن “ازدراء الأجانب” كان حاضراً في تفاصيل الحياة اليومية، سواء في النظرات أو في التعليقات، وهو ما جعله يشعر بأنه موضوع في موقع مختلف، وأضاف أن والده، الذي هاجر إلى فرنسا، “لم يكن يشكو أبداً”، لكنه كان يحمل تجربة صامتة من التمييز، وهو صمت يعكس، بحسب بادي، شكلاً من أشكال التكيف القسري مع واقع لا يعترف بسهولة بالاختلاف.

وتحدث كذلك عن مساره الدراسي في مؤسسات فرنسية مرموقة، حيث واجه مزيجاً من الاعتراف والتمييز في آن واحد، موضحاً أن زملاءه كانوا يطلقون عليه تسميات مرتبطة بأصوله، في حين كان يشعر داخلياً بانتماء مزدوج يضعه في منطقة بينية، لا هو مندمج بالكامل ولا هو منفصل تماماً، وهو ما عمّق لديه الإحساس بتعقيد الهوية.

نقد الرؤية الغربية واختزال الآخر

وفي تحليله للعلاقات الدولية، انتقد بادي ما وصفه بالقراءة التبسيطية التي يعتمدها الغرب في فهم المجتمعات غير الغربية، معتبراً أن هذه القراءة تقوم على إسقاط معايير خاصة على واقع مختلف، وهو ما يؤدي إلى إنتاج سياسات قائمة على سوء التقدير، وأكد أن هذا الخلل لا يقتصر على الحالة الإيرانية، بل يشمل العديد من السياقات التي يتم فيها اختزال الآخر في صور نمطية.

وأشار إلى أن اختزال إيران في بعدها السياسي الراهن أو في سلوكها الرسمي يغفل عمقها الحضاري والثقافي، قائلاً إن “الثقافة الفارسية ليست مجرد تراث، بل هي منظومة معقدة من القيم والمشاعر، حيث تتداخل الكرامة مع الغضب في تشكيل الوعي الجماعي”، وهو ما يجعل، بحسبه، ردود الفعل الإيرانية مفهومة فقط إذا ما أُخذ هذا البعد بعين الاعتبار.

وأضاف أن تجاهل هذا العمق يؤدي إلى سوء فهم مستمر، لأن التحليل الغربي يميل إلى التركيز على العناصر الظاهرة، دون التعمق في الدوافع الرمزية والمعنوية التي تحرك السلوك، وهو ما يفسر، بحسبه، تكرار الأخطاء في تقدير المواقف الدولية.

عبء الانتماء المزدوج

وفي ختام حديثه، عاد بادي إلى البعد الشخصي ليربطه بالتحليل العام، مشيراً إلى أن تجربته الخاصة مع الهوية والانتماء جعلته أكثر وعياً بأهمية الاعتراف بالآخر، مؤكداً أن الشعور بالانتماء المزدوج ليس ضعفاً بل مصدر غنى، لكنه قد يتحول إلى عبء عندما يُقابل بالرفض أو التهميش.

وأوضح أن الصمت الذي اختاره والده في مواجهة التمييز يعكس واقعاً أوسع يعيشه كثيرون ممن ينتمون إلى خلفيات مختلفة، حيث يتم دفعهم إلى التكيف بدل التعبير، وهو ما يراكم الإحساس بالإهانة على المدى الطويل، مشدداً على أن هذه المشاعر لا تختفي بل تتحول إلى عناصر فاعلة في تشكيل المواقف والسلوكيات.

وحذر بادي من أن استمرار تجاهل هذا البعد سيؤدي إلى مزيد من سوء الفهم والتوتر، مؤكداً أن العلاقات الدولية لا يمكن فهمها فقط من خلال المصالح والقوة، بل يجب أن تُقرأ أيضاً من خلال الكرامة والإحساس بالاعتراف، داعياً إلى تبني مقاربة أكثر تواضعاً وانفتاحاً تسمح بفهم أعمق لتعقيدات العالم، بعيداً عن النظرات الاختزالية والأحكام المسبقة.

لكممصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

eighteen − 5 =

Check Also

مقعد مغربي مؤكد في نهائي دوري أبطال إفريقيا.. الجيش الملكي ونهضة بركان في نصف النهائي

حجز فريقا الجيش الملكي ونهضة بركان تذكرتي العبور إلى نصف نهائي دوري أبطال إفريقيا لكرة الق…