تراجع ترامب عن ضرب محطات الطاقة في إيران.. محاولة في التفسير
هوية بريس- محمد زاوي
خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريح يقول فيه إنه “أصدر أوامره بتأجيل جميع الضربات ضد محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام”، مؤكدا أن “الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية إيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات جيدة ومثمرة للغاية بشأن حل كامل ونهائي للعداء بيننا في الشرق الأوسط”. بهذا التصريح يتراجع ترامب عن تهديده بضرب محطات الطاقة الإيرانية، إذا استمرت طهران في إغلاق مضيق هرمز بعد 48 ساعة من إصدار هذا التهديد.
على وجه السرعة، خرجت إيران لتنفي تصريحات ترامب على لسان وزارة خارجيتها، مشددة على “تمسكها بموقفها الرافض لأي نوع من المفاوضات قبل تحقيق أهداف إيران من الحرب”، ومعتبرة “كلام ترامب تراجعا عن تهديداته السابقة”، في حين أن “موقف إيران حول مضيق هرمز لم يتغير، والمضيق سيبقى مقفلًا أمام المعتدين على الجمهورية الإسلامية وشعبها”. ولم يقف الأمر عند هذا النفي، بل أعقبته تصريحات لمسؤولين أمريكيين وبريطانيين، بل لترامب نفسه.. وكلها تصريحات تؤكد وجود مفاوضات بين أمريكا وإيران.
لا تخلو ردود ترامب من دلالة، فقد قال (في تصريح لـ”سي إن بي سي”)،عقب نفي الخارجية الإيرانية لتصريحه الأول، إن “ما يجري في إيران يمكن وصفه بتغيير للنظام والمحادثات كانت مكثفة للغاية”.. فهل يتعلق الأمر بما كشفه مسؤول “إسرائيلي”، في تصريح لموقع “أكسيوس”، حيث قال إن “المبعوثين الأميركيين ويتكوف وكوشنر يتفاوضان مع رئيس البرلمان الإيراني قاليباف”؟ مع من يتفاوض ترامب؟ هل يتفاوض من الممثلين الفعليين والسياديين لدولة إيران أم مع أطراف من إدارتها؟ لو تم التفاوض مع ممثلي المرشد الأعلى، أو مع شخصيات تصدر عن موقع سيادي، لما قال ترامب في تصريحات حديثة إن إدارته لا تعلم مصير مجتبى خامنئي ولا طريقًا إليه، ولما قال إن المفاوضات تمت مع “شخصية كبيرة تحظى باحترام” دون ذكر اسمها؟
النقاش يجب أن ينصب إذن حول مدة الخمسة أيام من جهة، وحول الشخصيات الإيرانية المحاورَة من قبل الأمريكيين من جهة أخرى.. كل نقاش آخر ربما يضبب نظرتنا لحرب معقّدة. فما غرض ترامب من مهلة خمسة أيام؟ ولماذا قيد نتائج هذه المهلة بـ”الكيفية التي ستسير بها الأمور حسب تصريحات أخيرة؟ قد تكون هذه المهلة اقتصادية للحيلولة دون تفاقم أزمات الأسعار والتوريد وسوق السندات، وقد تكون دبلوماسية تفتح مساحة للتفاوض والحوار والاتفاق. وقد تكون أيضا عسكرية لإكمال عملية الحشد والتجهيز وهو ما يؤكده تصريح رئيس حلف “الناتو” بدخول الحرب، كما تؤكده تحركات عسكرية من قبل أمريكا وفرنسا وبريطانيا في المنطقة.. فإذا كانت المهلة بغرض اقتصادي أو دبلوماسي أو سياسي، لماذا سيدخل “الناتو” حربا في مراحلها الأخيرة؟ ولماذا تتحرك قوات عسكرية إضافية باتجاه الخليج والشرق الأوسط؟
هناك سؤال آخر يطرح بهذا الصدد: إذا كان العرض من المهلة هو استئناف الحرب بخطة محكمة ونجاعة تحدّ من نقاط القوة الإيرانية، فلماذا يتواصل ترامب مع أطراف داخل إيران، ولماذا يجري هذه المفاوضات غير الهاتف بحجة أن المعنيين الإيرانيين لا يستطيعون مغادرة بلدهم؟ هل هو إعداد موازٍ لسيناريو سياسي بالموازاة مع إعداد السيناريو العسكري؟ أم أن الاتفاق قد تم مع القيادة الإيرانية نفسها فقبلت بشروط ترامب بعد التهديد بقصف محطات طاقية ضخمة وحيوية في إيران؟ هناك أمر ما في هذا المستجد ستسفر عنه الأيام المقبلة.
ولا يخرج هذا الأمر عن دائرة الاحتمالات التالية: وجود تبادل للأدوار بين الأطراف الإيرانية تحت قيادة سيادية واحدة، وجود انشقاق وخلاف داخل إيران ينتظر اختلال ميزان القوى لصالحه، عدم وجود تنسيق بين القيادة والحرس الثوري.. لا تفسير غير هذه التفسيرات الثلاثة لتضارب المواقف الإيرانية إذا افترضنا صحة ما أدلى به ترامب، وإلا فهي تصريحات للتمويه في انتظار ما ستسفر عنه مهلة الخمسة أيام.
وما دامت التقارير قد ذكرت وجود تواصل بين مبعوثي ترامب ورئيس البرلمان الإيراني (مجلس الشورى الإسلامي) محمد باقر قاليباف، فلا بد من الحديث عن هذه الشخصية وعن علاقتها بالأسئلة والفرضيات التي قدمناها أعلاه.. يُحسب قاليباف في بعض التقارير الإعلامية على التيار المحافظ في إيران، لكنه يبدي في المسؤوليات التي تناط به قدرة كبيرة على التدبير والإدارة، كذا على الاهتمام بالجانب الاقتصادي وهذا هو المفضل لدى دونالد ترامب صاحب “الصفقات”.. ورغم محافظته يحاول قاليباف الظهور بوجه إصلاحي بين فينة وأخرى، ما يمنحه قدرة أكبر على التأثير في مختلف الأطراف وإقناعها من خلال تبني اختيارات وسياسات جديدة دون الخروج عن النظام القائم في إيران. وهذا في نظرنا هو الحل الوحيد الممكن حاليا.. دونه تفكك إيران، أو هدنة تنتظر اندلاع حرب جديدة.
The post تراجع ترامب عن ضرب محطات الطاقة في إيران.. محاولة في التفسير appeared first on هوية بريس.
الثلاثاء: أمطار وثلوج بالأطلس ورياح قوية بالشمال
تتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية، اليوم الثلاثاء، أن يظل الطقس باردا نسبيا بمرتفعات ال…





