نقص حاد في المعدات يربك التكوين الطبي ويفجر الاحتجاجات
يعيش المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد على وقع حالة من التوتر المتصاعد، في ظل احتجاجات طلابية متواصلة تعكس عمق الاختلالات التي تواجه منظومة التكوين الطبي، خاصة في شقها التطبيقي.
وتزايدت حدة هذا الوضع خلال الأيام الأخيرة، بعدما خرج طلبة طب الأسنان للاحتجاج داخل الفضاء الجامعي، اليوم الخميس، تنديدا بالنقص الحاد في المعدات والتجهيزات الطبية الأساسية، وهو ما اعتبروه عائقا حقيقيا أمام استكمال تكوينهم في ظروف ملائمة.
وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع تعرفه منظومة التكوين الطبي بالمغرب، حيث تتزايد الشكاوى المرتبطة بضعف الإمكانيات اللوجستية والبيداغوجية، لا سيما في المؤسسات الاستشفائية الجامعية التي يفترض أن تشكل فضاءً نموذجيا للتدريب والتأهيل.
ويؤكد عدد من الطلبة أن غياب المعدات الضرورية يحرمهم من اكتساب المهارات التطبيقية التي تعد أساسا في تكوين طبيب مؤهل، خصوصا في تخصصات دقيقة كطب الأسنان التي تعتمد بشكل كبير على الممارسة المباشرة.
ورفع المحتجون شعارات تندد بتدهور ظروف التكوين، مطالبين بتوفير الحد الأدنى من الوسائل التي تضمن لهم تعلما سليما يواكب المعايير المعتمدة دوليا.
كما عبروا عن تخوفهم من انعكاس هذه الاختلالات على مستواهم المهني مستقبلا، في ظل ما وصفوه بغياب بيئة تعليمية مناسبة تسمح بالجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي.
هذا الحراك الطلابي لم يظل محصورا داخل أسوار المؤسسة، بل امتد إلى قبة البرلمان، حيث وجهت البرلمانية نجوى ككوس سؤالا كتابيا إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، سلطت فيه الضوء على معاناة طلبة مركز فحص وعلاج الأسنان، مبرزة أن النقص المسجل في التجهيزات الطبية لا يؤثر فقط على جودة التكوين، بل يطرح أيضا إشكالات مرتبطة بسلامة المرضى وجودة الخدمات المقدمة.
وأكدت النائبة البرلمانية في معرض سؤالها أن التكوين الطبي لا يمكن أن يستقيم دون توفير تجهيزات حديثة وكافية، تمكن الطلبة من الانتقال من مرحلة التحصيل النظري إلى الممارسة الميدانية بشكل تدريجي وآمن.
كما شددت على أن تخصصات مثل طب الأسنان تعتمد بشكل جوهري على العمل التطبيقي، ما يجعل أي خلل في هذا الجانب مؤثرا بشكل مباشر على كفاءة الخريجين وقدرتهم على الاندماج في سوق الشغل.
وسجلت في المقابل وجود اختلالات واضحة على مستوى بعض البنيات الاستشفائية، وعلى رأسها المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، حيث يعاني الطلبة من خصاص ملحوظ في المعدات، وهو ما يحد من فرص التدريب العملي ويؤثر على جودة الخدمات العلاجية المقدمة للمرتفقين.
كما أثارت مسألة اللجوء إلى أدوات غير كافية أو غير متوفرة بالشكل المطلوب، معتبرة أن ذلك قد يتعارض مع معايير السلامة والتعقيم المعمول بها.
وفي هذا الإطار، دعت إلى اتخاذ إجراءات استعجالية لتدارك هذا الوضع، من خلال توفير المعدات الضرورية وصيانتها بشكل دوري، بما يضمن استمرارية التكوين في ظروف مناسبة، ويحافظ على جودة الخدمات الصحية داخل هذا المرفق الحيوي. كما شددت على ضرورة اعتماد مقاربة شمولية تأخذ بعين الاعتبار تحسين البنية التحتية وتحديث الوسائل التعليمية، إلى جانب تأهيل الموارد البشرية.
ويطرح هذا الجدل المتجدد تساؤلات عميقة حول مدى نجاعة الإصلاحات التي تعرفها المنظومة الصحية الوطنية، خاصة في شقها المرتبط بالتكوين، في وقت تراهن فيه الدولة على تطوير القطاع وتحسين جودة الخدمات.
Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition
La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…









