Home الصحافة المغربية صبيحة علمية في “ترجمة معاني القرآن الكريم بين الأبحاث والتجارب”

صبيحة علمية في “ترجمة معاني القرآن الكريم بين الأبحاث والتجارب”

صبيحة علمية في “ترجمة معاني القرآن الكريم بين الأبحاث والتجارب”

هوية بريس – عبد الرحمان العسراوي

احتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بن مسيك، بفضاء عبد الله العروي، صبيحة علمية متميزة خصصت لموضوع ترجمة معاني القرآن الكريم، وذلك يوم الأربعاء 8 أبريل 2026 على الساعة العاشرة والنصف صباحًا.

وقد نظم هذا اللقاء العلمي فريق الترجمة والتواصل الثقافي بشراكة مع مختبر الفكر الإسلامي والترجمة وحوار الثقافات، تحت عنوان: “نظرات في ترجمة معاني القرآن الكريم: أبحاث وتجارب“.

وقد عرفت هذه التظاهرة العلمية حضور ثلة من الأساتذة الباحثين والطلبة والمهتمين بمجال الترجمة والدراسات الإسلامية، حيث شكلت مناسبة علمية للتفكير في قضايا ترجمة معاني القرآن الكريم، واستعراض تجارب علمية وميدانية في هذا المجال.

استهلت أشغال هذه الصبيحة بكلمة افتتاحية ألقاها الدكتور مصطفى الصمدي، حيث رحب بالحضور الكريم من أساتذة وطلبة ومشاركين، مؤكدا على أهمية الانفتاح على الثقافات الأخرى باعتباره مدخلا أساسيا لإبراز القيم المشتركة وتعزيز الحوار الحضاري. كما نوه بأهمية مثل هذه اللقاءات العلمية التي تسهم في خدمة القرآن الكريم ونشر معانيه.

تلتها كلمة السيد بوعزى عسام، الذي توجه بالشكر إلى المختبر المنظم، متحدثا عن المشروع الوطني لترجمة معاني القرآن الكريم، ومبرزا أهميته في التعريف بالإسلام وقيمه السمحة على الصعيد الدولي.

بعد ذلك، ألقى الدكتور إبراهيم مهم كلمة عبر فيها عن امتنانه للمختبر على الدعوة الكريمة، مؤكدا أن ترجمة القرآن الكريم تمثل ثمرة عظيمة في سبيل نشر كتاب الله وإيصال رسالته إلى مختلف الشعوب.

صبيحة علمية في “ترجمة معاني القرآن الكريم بين الأبحاث والتجارب”

كما قدمت الدكتورة عائشة المعطي مداخلة قيمة، شكرت فيها الجهتين المنظمتين على هذه المبادرة الطيبة، مشيرة إلى أن ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الإسبانية ليست أمرا مستغربا، بالنظر إلى العلاقات التاريخية والثقافية التي تربط المغرب بالأندلس. وأكدت على ضرورة تثمين مثل هذه المبادرات وتشجيعها لما لها من دور في تعزيز التواصل الحضاري.

ثم بعدها قدم عرض مؤثر، تمثل في مشاركة أطفال في وضعية صم وبكم، حيث قاموا بقراءة سورة الفاتحة بلغة الإشارة، في مبادرة إنسانية نبيلة تندرج أيضا ضمن أشكال ترجمة معاني القرآن الكريم. وقد علق الدكتور مصطفى الصمدي على هذا العرض بقوله: “رُبَّ إشارةٍ أبلغُ من عبارة”، في إشارة بليغة إلى عمق التواصل الإنساني خارج حدود اللغة اللفظية.بعد اختتام فعاليات الجلسة الأولى، انطلقت الجلسة الثانية بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، مما أضفى على اللقاء أجواء روحانية متميزة. وقد تولى تسيير هذه الجلسة الدكتور بوعزى عسام، الذي أحسن إدارة فقراتها وربط مداخلاتها بشكل منسجم.

استهلت الجلسة بمداخلة الدكتور سيف الإسلام عبد النور، والتي جاءت تحت عنوان: “ترجمة القرآن: فصل استعماري من العنف المعرفي إلى أخلاقيات الاعتراف“. وقد قسم مداخلته إلى شقين: نظري وتطبيقي.

في الشق النظري، تناول جملة من الإشكالات المحورية المرتبطة بترجمة القرآن الكريم، مسلطا الضوء على الخلفيات الإيديولوجية التي تؤطر بعض الترجمات، وما تحمله من أبعاد معرفية قد تصل إلى ما وصفه بـ”العنف المعرفي”. كما عرض فكرة “النموذج المضاد” كبديل يسعى إلى تحقيق قراءة أكثر إنصافًا وموضوعية.

أما في الشق التطبيقي، فقد قدّم نماذج تفسيرية لبعض الآيات القرآنية، مبرزًا الفروق في الفهم والترجمة، ومدى تأثير الخلفية الثقافية للمترجم على المعنى المنقول.

تلتها مداخلة الدكتور حسن بوتكي، بعنوان: “ترجمة المصحف المحمدي إلى اللغة الإسبانية“، حيث استعرض في البداية لمحة تاريخية عن مسار الترجمات الإسبانية للقرآن الكريم، مبرزا أهم المحطات التي عرفتها هذه الترجمات عبر الزمن. كما توقف عند الخصائص المميزة للترجمة الإسبانية للمصحف المحمدي، من حيث اللغة والأسلوب والدقة في نقل المعاني. وفي ختام مداخلته، قدم أمثلة تطبيقية لبعض التفسيرات الإسبانية، مبرزًا أوجه الاختلاف والتقارب بينها.

أما المداخلة الثالثة، فقد كانت للدكتور بوعزى عسام، حيث ركز على عرض نماذج من التفسير الإسباني للقرآن الكريم، مدعما ذلك ببعض الإحصائيات التي تعكس واقع هذه الترجمات وانتشارها، مع إبراز أهم التحديات التي تواجهها.

وفي ختام الجلسة، فتح باب النقاش أمام الحضور، حيث طرحت مجموعة من الأسئلة والاستفسارات التي أغنت الموضوع، وعكست مدى تفاعل المشاركين واهتمامهم بقضايا ترجمة معاني القرآن الكريم.

وقد شكلت هذه الصبيحة العلمية محطة متميزة لتبادل الأفكار والتجارب حول ترجمة معاني القرآن الكريم، وأكدت على أهمية هذا المجال في تعزيز الحوار بين الثقافات ونشر القيم الإسلامية السمحة، كما أبرزت الدور الريادي للمؤسسات الجامعية في احتضان مثل هذه المبادرات العلمية الهادفة.

حيث نوه الحاضرون بنجاح هذه التظاهرة، معبرين عن أملهم في استمرار مثل هذه اللقاءات العلمية التي تسهم في خدمة البحث العلمي وتعزيز التواصل الثقافي.

The post صبيحة علمية في “ترجمة معاني القرآن الكريم بين الأبحاث والتجارب” appeared first on هوية بريس.

هوية بريسمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

two × three =

Check Also

نقابة الاتحاد الاشتراكي تبخس الحوار الاجتماعي وتدعو لزيادة الأجور

وجهت الفيدرالية الديمقراطية للشغل، بمناسبة فاتح ماي 2026، رسالة نضالية حاملة لشعار “العدال…