Home فاس-مكناس بين دينامية الاستثمار ومطلب الإنصاف: هل تكرّس جهة فاس – مكناس تمركز المشاريع أم تعيد توزيعها مجاليًا ؟
فاس-مكناس - مكناس - 3 weeks ago

بين دينامية الاستثمار ومطلب الإنصاف: هل تكرّس جهة فاس – مكناس تمركز المشاريع أم تعيد توزيعها مجاليًا ؟

بين دينامية الاستثمار ومطلب الإنصاف: هل تكرّس جهة فاس – مكناس تمركز المشاريع أم تعيد توزيعها مجاليًا ؟

في سياق التحولات التنموية التي تعرفها جهة فاس-مكناس ، تبرز إشكالية التوازن المجالي كأحد أبرز التحديات البنيوية التي تواجه السياسات العمومية الترابية . فبينما تتسارع وتيرة إطلاق المشاريع الكبرى ، يطفو إلى السطح سؤال محوري : إلى أي حد تجسّد هذه الدينامية مبدأ الإنصاف والعدالة المجالية بين مختلف أقاليم الجهة ؟
لقد كشفت المعطيات المرتبطة بالدورة الاستثنائية لمجلس الجهة المنعقدة في 07 أبريل 2026 ، والتي ترأس أشغالها السيد عبد الواحد الأنصاري ، عن حزمة من الاتفاقيات والمشاريع الهيكلية ذات البعد الرياضي والبنيوي ، تهم بالأساس مدينة فاس. ويتعلق الأمر، على وجه الخصوص ، بمشروع بناء قاعة مغطاة متعددة الرياضات (ARENA)، وإحداث مراكز للتكوين في كرة القدم لفائدة كل من المغرب الفاسي والنادي الرياضي المكناسي ، إلى جانب إعادة بناء ملعب الحسن الثاني ، ومشروع محطة طرقية بفاس من الجيل الجديد .
هذه المشاريع، رغم أهميتها الاستراتيجية في تأهيل البنيات التحتية الرياضية وتعزيز جاذبية الجهة ، تطرح تساؤلات عميقة حول منطق توزيع الاستثمار العمومي . إذ يُلاحظ أن معظم هذه المبادرات تتمركز داخل المجال الحضري لمدينة فاس ، بما يعزز من مركزيتها التاريخية والاقتصادية ، لكنه في المقابل قد يفاقم من الفوارق المجالية مع باقي أقاليم الجهة ، خاصة تلك التي تعاني من هشاشة البنيات التحتية وضعف الاستثمارات .
و يُحيل هذا الوضع إلى إشكالية “التمركز الحضري” ، حيث تستأثر مدينة كبرى بالنصيب الأوفر من الموارد والاستثمارات ، على حساب محيطها الجهوي . وهو ما يتعارض مع فلسفة الجهوية المتقدمة التي تبناها المغرب ، والتي تقوم أساسا على توزيع عادل للثروات وضمان تكافؤ الفرص بين المجالات الترابية .
غير أن قراءة متأنية لهذه المشاريع تقتضي التمييز بين البعد الوظيفي والبعد المجالي . فبعض المشاريع الكبرى ، بحكم طبيعتها (كالمنشآت الرياضية ذات المعايير الدولية) ، تتطلب تمركزا في مراكز حضرية قادرة على احتضانها من حيث البنية التحتية واللوجستيك . إلا أن هذا لا ينبغي أن يكون مبررا لإقصاء باقي الأقاليم من دينامية التنمية ، بل يستوجب اعتماد مقاربة تكاملية تراعي توزيع المشاريع المهيكلة والوسيطة على حد سواء .
و في هذا الإطار ، يبرز دور مجلس الجهة كفاعل محوري في تحقيق التوازن ، من خلال توجيه الاستثمارات نحو مشاريع ذات أثر مباشر على الساكنة في الأقاليم الأقل استفادة ، مثل البنيات الصحية ، والتعليمية ، والطرق القروية ، ومراكز القرب الرياضية . كما أن تفعيل آليات الحكامة الترابية ، يظل شرطا أساسيا لضمان عدالة مجالية حقيقية .
أكيد أن تحقيق الإنصاف لا يعني بالضرورة توزيعا حسابيا متساويا للمشاريع ، بل يستند إلى مبدأ “التمييز الإيجابي”، الذي يمنح الأولوية للمجالات الأكثر هشاشة ، بهدف تقليص الفوارق المجالية وتحقيق تنمية مندمجة ومستدامة.
و دون شك أن الرهان الحقيقي لجهة فاس-مكناس لا يكمن فقط في حجم المشاريع المنجزة ، بل في قدرتها على تحقيق توازن دقيق بين النجاعة الاقتصادية والعدالة المجالية . فالتنمية التي لا تشمل الجميع، تظل تنمية غير منصفة ، مهما بلغت من الطموح والإنجاز .

عبد اللطيف نبيه مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

thirteen + four =

Check Also

فاس : توقيف خليفة قائد الملحقة الإدارية واد فاس (المرجة) وشيخ حضري عن المهام على خلفية خروقات في التعمير

حدث كم مصدر …