Home الصحافة المغربية جريدة الأحداث.. صلاة باب دكالة.. وبروباغندا “القطيع”!

جريدة الأحداث.. صلاة باب دكالة.. وبروباغندا “القطيع”!

جريدة الأحداث.. صلاة باب دكالة.. وبروباغندا “القطيع”!

جريدة الأحداث.. صلاة باب دكالة.. وبروباغندا “القطيع”!

هوية بريس – متابعات

ما نشرته جريدة “الأحداث المغربية” بخصوص ما جرى عند باب دكالة لا يمكن اعتباره مجرد قراءة مغايرة لواقعة أثارت جدلا واسعا في صفوف المغاربة، بل هو نموذج صارخ لخطاب إعلامي منحاز، يتبنى سردية جاهزة شعارها “كلنا إسرائيليون”.

مقال اليومية، الذي نشر تزامنا مع واقعة صلاة يهود قرب السور التاريخي في باب دكالة بمراكش، تضمن وصفا مستفزا للمغاربة بـ”القطيع الوطني”. وهذه العبارة لا يمكن تبريرها على أنها مجرد انفعال أو زلة قلم، بل إنها تعكس تصورا إقصائيا وسعيا حثيثا للدفاع بأعين مغمضة عن سردية صهيونية أعلن عنها مالك الجريدة ومجموعة جلوبل ميديا من خلال مقاله على جريدة “جيروزاليم سترتيجيك تريبيون”.

ذات المقال تضمّن عددا من المغالطات المكشوفة، أبرزها تقديم الواقعة على أنها استمرارية ثقافية لليهود المغاربة، علما أن هؤلاء اليهود ليسوا مغاربة بالمرة، كما صرح بذلك جاكي كادوش، رئيس الطائفة اليهودية بجهة مراكش-آسفي، بل أجانب اختاروا اختبار تعايش المغاربة بذريعة دخول وقت الصلاة، علما أن بيعَتهم لم تكن تبعد عنهم كثيرا.

ولا خلاف على أن اليهود المغاربة كانوا، عبر التاريخ، جزء من النسيج الوطني، في إطار منظومة تعايش مؤطرة بضوابط اجتماعية وثقافية محددة. غير أن هذا المعطى لا يمكن توظيفه لتبرير كل ممارسة في الفضاء العام، خصوصا عندما تثير التباسا أو تُحمّل بتأويلات سياسية في سياق إقليمي متوتر.

المغالطة الثانية تتجلى في توظيف دستور 2011 بشكل انتقائي، إذ إن الاعتراف بالروافد العبرية كجزء من الهوية المغربية لا يعني إطلاقا تحصين أي سلوك من النقد أو المساءلة. فحرية ممارسة الشعائر مكفولة، لكنها تبقى مرتبطة باحترام النظام العام وخصوصية الفضاء العمومي، بعيدا عن أي توظيف رمزي قد يُفهم خارج سياقه.

أما أخطر ما في خطاب الجريدة، فهو سعيها إلى شيطنة كل رد فعل شعبي، عبر ربطه بالذباب الإلكتروني أو أبواق خارجية، في تجاهل واضح لوجود رأي عام مغربي حقيقي يتفاعل بوعي مع قضاياه. هذا الطرح يُفرغ النقاش من مضمونه، ويحوّله إلى اتهامات جاهزة بدل مقاربة مهنية ومسؤولة.

في المقابل، أظهرت ردود الفعل التي أعقبت انتشار الفيديو حجم القلق المجتمعي، حيث اعتبر كثيرون أن ما حدث يتجاوز كونه طقسا دينيا عاديا، إلى فعل يحمل دلالات رمزية، خاصة مع تداول توصيفات مثل “حائط مبكى جديد”، بما تحمله من إسقاطات تاريخية وسياسية معقّدة.

كما عبّرت فعاليات مدنية وسياسية عن تخوفها من غياب توضيح رسمي، معتبرة أن هذا الصمت يفتح الباب أمام التأويلات ويغذي الشكوك، وهو ما يستدعي تدخلا مؤسساتيا يضع الأمور في إطارها القانوني والتواصلي الواضح.

في الختام، فالمغاربة ليسوا قطيعا، بل شعب ذو تاريخ ووعي عميق، قادر على التمييز بين التعايش الحقيقي والتوظيف السياسي للرموز. وأي خطاب إعلامي يتجاهل هذه الحقيقة، أو يحاول القفز عليها لأسباب ما، فهو لا يخدم الاستقرار بقدر ما يسهم في تعميق التوتر الذي يدّعي مواجهته.

The post جريدة الأحداث.. صلاة باب دكالة.. وبروباغندا “القطيع”! appeared first on هوية بريس.

(هوية بريس)مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

2 × 2 =

Check Also

نقابة الاتحاد الاشتراكي تبخس الحوار الاجتماعي وتدعو لزيادة الأجور

وجهت الفيدرالية الديمقراطية للشغل، بمناسبة فاتح ماي 2026، رسالة نضالية حاملة لشعار “العدال…