نفق جبل طارق يخرج من الجمود.. التنفيذ في 2027 بميزانية تناهز 10 مليارات دولار
عاد مشروع النفق البحري المزمع إنجازه تحت مضيق جبل طارق إلى صدارة النقاشات الاستراتيجية بين المغرب وإسبانيا، في ظل معطيات حديثة تعزز فرضية انتقال هذا الورش الضخم من مرحلة الدراسات إلى التنفيذ الفعلي خلال السنوات القليلة المقبلة.
ويأتي هذا التطور في سياق دينامية سياسية ودبلوماسية متجددة بين البلدين منذ سنة 2022، أعادت إحياء عدد من المشاريع الثنائية الكبرى التي ظلت معلقة لسنوات، وعلى رأسها مشروع الربط القاري بين إفريقيا وأوروبا.
وتشير تقارير إعلامية إسبانية، من بينها ما نشرته صحيفة 20 minutos، إلى أن المشروع أصبح “قابلا للتنفيذ” من الناحية التقنية والهندسية، استنادا إلى نتائج دراسات مفصلة همّت جدواه الاقتصادية وتعقيداته الجيولوجية، مع إمكانية الشروع في إنجازه ابتداء من سنة 2027.
غير أن الصحيفة تؤكد في المقابل أن المشروع سيتطلب استثمارات ضخمة قد تصل إلى 10 مليارات أورو، ما يضعه ضمن قائمة أضخم المشاريع الهندسية على الصعيد العالمي.
ويقوم التصور الحالي للمشروع، حسب التقارير الاسبانية على إحداث نفق سككي بطول إجمالي يقارب 42 كيلومترا، منها حوالي 27,7 كيلومترا تحت سطح البحر، ليربط بين منطقة “بونتا بالوما” بالقرب من مدينة طريفة في أقصى جنوب إسبانيا، ومنطقة “كاب مالاباطا” بضواحي مدينة طنجة شمال المغرب، على عمق قد يصل إلى 475 مترا.
ويعتمد هذا المشروع على إنشاء ثلاثة أنفاق متوازية، اثنان مخصصان لعبور القطارات، فيما يخصص الثالث لأغراض السلامة والتدخلات الطارئة، في توجه يعكس الرهان على النقل السككي كخيار استراتيجي عالي الكفاءة.
وبحسب المعطيات ذاتها، فإن الكلفة الإجمالية للمشروع تتراوح ما بين 7,5 و10 مليارات دولار، وفقا لتقديرات الشركة الإسبانية المكلفة بدراسات الاتصال القاري عبر المضيق، وهي مؤسسة عمومية راكمت خبرة في مشاريع بنية تحتية معقدة، من بينها أنفاق الطريق الدائري “M-30” بالعاصمة مدريد.
وتؤكد هذه المؤسسة، حسب ما نشرته صحيفة 20minutos أن التقدم التكنولوجي في مجال حفر الأنفاق والهندسة المدنية جعل إنجاز هذا المشروع ممكنا، رغم التحديات الكبيرة التي تطرحها طبيعة قاع المضيق.
وتبرز الدراسات التقنية أن إحدى أعقد مراحل التنفيذ تتمثل في حفر منطقة “عتبة كامارينال”، وهي منطقة جيولوجية مرتفعة تفصل بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، ما يجعلها تحديا هندسيا كبيرا يتطلب تقنيات متطورة واستثمارات إضافية لضمان سلامة واستقرار البنية التحتية للنفق.
ويحمل هذا المشروع أبعادا تتجاوز الجانب التقني، إذ يُنظر إليه، حسب التقارير الإعلامية، كتحول محتمل في خريطة النقل بين القارتين، من خلال تقليص الزمن اللوجستي لعبور الأشخاص والبضائع، وتعزيز الربط المباشر بين الأسواق الأوروبية والإفريقية، مع مساهمته في تخفيف الضغط على النقل البحري، الذي يظل الوسيلة الأساسية لعبور المضيق، بما يرتبط به من إكراهات مناخية وحدود في القدرة الاستيعابية.
غير أن تحقيق هذه الأهداف يظل رهينا بتعبئة تمويلات ضخمة، وبناء شراكات متعددة الأطراف تشمل مؤسسات مالية دولية ومستثمرين من القطاعين العام والخاص، إلى جانب ضرورة الحفاظ على الاستقرار السياسي والتنسيق المستمر بين الرباط ومدريد لضمان تقدم المشروع وفق الجدول الزمني المعلن.
ورغم حجم التحديات، فإن المؤشرات الحالية توحي بأن مشروع نفق جبل طارق لم يعد مجرد فكرة طموحة، بل تحول إلى خيار استراتيجي قابل للتنفيذ، قد يعيد رسم ملامح الربط القاري بين إفريقيا وأوروبا، ويفتح مرحلة جديدة في تاريخ التعاون الاقتصادي والبنية التحتية بين الضفتين.
الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية يقودان تحول إفريقيا نحو أنظمة صحية أكثر صمودا واستباقية
جيتكس مستقبل الصحة في إفرقيا المغرب، الذي تنطلق دورته الأولى من 4 إلى 6 ماي، يسلط الضوء عل…







