بعد ضجة وفاة رضيعة داخل حضانة.. سنتان حبسا لمديرة ومستخدمة
أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بطنجة، اليوم الخميس، حكما يقضي بالحبس النافذ لمدة سنتين في حق سيدتين، على خلفية تورطهما في قضية أثارت صدمة واسعة في الأوساط المحلية، عقب وفاة رضيعة داخل حضانة غير مرخصة. وجاء الحكم بعد متابعة المتهمتين في حالة اعتقال، إثر ثبوت مسؤولياتهما المرتبطة بتقصير مهني جسيم أدى إلى تعريض طفلة عاجزة للخطر، وهو ما انتهى بوفاتها في ظروف مأساوية.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى أحد أحياء مدينة طنجة، حيث كشفت التحقيقات الأولية أن الرضيعة تعرضت لاعتداء من طرف طفلة قاصر لا يتجاوز عمرها ثماني سنوات، داخل فضاء الحضانة، في ظل غياب تام للمراقبة والإشراف.
وقد اعتُبر هذا المعطى من أبرز عناصر الإدانة، بالنظر إلى ما يفرضه القانون من يقظة دائمة داخل مؤسسات رعاية الأطفال، خاصة في ما يتعلق بالفئات العمرية الهشة التي تحتاج إلى رعاية دقيقة ومستمرة.
وأفادت معطيات الملف أن المؤسسة التي وقعت بها الحادثة كانت تشتغل خارج الإطار القانوني، دون الحصول على التراخيص الضرورية، كما لم تكن تستجيب للمعايير المفروضة لضمان سلامة الأطفال، سواء من حيث التأطير البشري أو التجهيزات الأساسية.
كما سجلت المحكمة عدم اتخاذ المتهمتين للإجراءات اللازمة للتبليغ عن الواقعة فور حدوثها، وهو ما عزز من خطورة الأفعال المنسوبة إليهما.
وبحسب منطوق الحكم، فقد تمت إدانة المتهمتين بتهم متعددة، من بينها تعريض طفل عاجز للخطر المفضي إلى الموت، وتركه في مكان خالٍ من المراقبة، إضافة إلى عدم التبليغ عن جناية، وفتح مؤسسة للحضانة دون ترخيص قانوني، فضلاً عن عدم تأمين الأطفال المسجلين بها.
واعتبرت المحكمة أن مجموع هذه الأفعال يعكس استخفافاً واضحاً بسلامة الأطفال وخرقاً جسيماً للضوابط القانونية والتنظيمية المؤطرة لهذا القطاع.
القضية، التي انطلقت فصولها منذ توقيف المعنيتين بالأمر خلال شهر شتنبر الماضي، خلفت تفاعلاً واسعاً في الرأي العام، حيث أعادت إلى الواجهة النقاش حول واقع دور الحضانة الخاصة، ومدى احترامها لشروط السلامة والتأطير، في ظل تزايد الإقبال عليها من طرف الأسر العاملة.
كما أثارت الحادثة تساؤلات بشأن فعالية آليات المراقبة، ومدى كفاية الإجراءات الزجرية لردع المخالفات التي قد تهدد حياة الأطفال.
في سياق متصل، يأتي هذا الحكم في وقت تعمل فيه السلطات على تشديد الإطار القانوني المنظم لدور الحضانة، حيث سبق للحكومة أن صادقت على مشروع مرسوم يهدف إلى إعادة تنظيم هذا القطاع، من خلال إدخال تعديلات على مسطرة الحصول على التراخيص، وتبسيطها عبر رقمنة الإجراءات، إلى جانب تعزيز شروط السلامة داخل المؤسسات.
ويُرتقب أن يسهم هذا النص التنظيمي في الحد من الفوضى التي يعرفها المجال، عبر فرض معايير دقيقة تشمل البنيات التحتية، والتجهيزات، وكفاءة الموارد البشرية.
ويتضمن المشروع إجراءات تقنية مفصلة، من قبيل إلزام المؤسسات بتجهيز مرافقها بوسائل الوقاية من المخاطر، واعتماد تجهيزات آمنة كالأرضيات المضادة للانزلاق، والحواجز الواقية، وأنظمة الإنذار السمعي والبصري، فضلاً عن فرض تكوينات خاصة على الأطر التربوية في مجالات الإسعاف الأولي والتدخل في حالات الطوارئ.
كما ينص على تخصيص بعض الفضاءات وفقاً للفئات العمرية، بما يضمن ملاءمة البيئة لاحتياجات الأطفال وسلامتهم.
ويُنظر إلى الحكم الصادر في هذه القضية باعتباره رسالة واضحة بشأن تشدد القضاء في التعاطي مع كل ما من شأنه تعريض حياة الأطفال للخطر، خاصة في ظل تنامي الطلب على خدمات الحضانة.
كما يعكس توجها نحو تعزيز المساءلة وربط المسؤولية بالمحاسبة، في أفق إرساء منظومة أكثر أماناً لحماية الطفولة المبكرة داخل مؤسسات الرعاية.
قرار مفاجئ من عبد الصمد الزلزولي.. رفض العودة إلى برشلونة
أثار الدولي المغربي عبد الصمد الزلزولي الكثير من الجدل بعد تداول تقارير إعلامية إسبانية تش…








