تحليل واقعة باب دكالة بمراكش
تحليل واقعة باب دكالة بمراكش
هوية بريس – يونس فنيش
هناك من قال، من ضمن غير المأجورين على آرائهم سواء عبر الأدسنس أو حسب أجندات معينة، بأن ما وقع بباب دكالة في مراكش شيء عادي و عفوي، ولكن هناك من قال بأن في ذلك إشارة خطيرة إلى مكان محدد قد يخفي ما يخفيه في ما قد يتعلق باستيطان جديد بعد ما حدث في فلسطين و بنفس المنهجية التدريجية المعروفة تاريخيا إلى أن تم استيلاب أرض فلسطين من الفلسطينيين.
و أما من ضمن المأجورين على آرائهم، فمنهم من قال بأن المغاربة رفعوا أثناء الوقفة الإحتجاجية شعار :” مراكش للمغاربة و ليس للصهاينة” و بأن هذا يعني أنهم “يدافعون عن حضارتهم المغربية و لا يدخلون الدين في ذلك”، و من هؤلاء أيضا من قال بأن “لابأس في ذلك لأن هؤلاء الذين قاموا بذلك الفعل فئة من اليهود هم أصلا مناهضين للصهيونية”.
و هناك وجه نسائي جديد، و بأسلوب جديد، من اليهوديات الحاصلات على الجنسية المغربية من قالت بأن “كل ما في الأمر أن مجموعة من السياح في حافلة خاصة أدركهم وقت إقامة طقوس دينية، و بأن تجمعهم أمام حائط باب دكالة بمراكش شيء عادي لأن هكذا هي طريقة أداء شعائرهم حيث لابد من حائط أمامهم كيفما كان و ليس بالضبط حائط باب دكالة بمراكش”.
و أما في محرك البحث نجد ما يلي :
” محاولات تاريخية : سعى هارون بن مشعل في منطقة تازة لتأسيس حكم خاص باليهود المغاربة، كنوع من “أرض ميعاد” مؤقتة أو إقطاعية مستقلة”.
أولا و قبل طرح الأسئلة الضرورية، لابد من الإشارة إلى كون الآراء كلها مفيدة سواء كانت مأجور عنها أو مجانية، إذ يمكن للصادقين أيضا أن يخطؤوا في موضوع محدد، كما يمكن حتى لمن كان مصدر عيشهم الرغيد و الوحيد من الأدسنس أن ينطقوا بالحق خاصة في كل أمر هام أو شنيع، و العكس بالعكس، و هذا يعني أن وحده المنطق السليم، في تحليل كذا أمور عميقة البعد و المدى، يمكن أن يقربنا من الحقيقة.
1- هل حصل هؤلاء على رخصة من السلطات المحلية لإقامة تلك الشعائر في مكان عام، بل أمام معلمة تاريخية مغربية، علما أن المعابد أو الكُنُس
موجودة و مخصصة لأداء تلك الطقوس، و علما أن المسلمين لا يؤدون الصلوات الخمس جماعة إلا في المساجد و ليس في الشارع العام، و استثناء في بعض الساحات العمومية و فقط في بعض المناسبات كالأعياد و برخصة إدارية من السلطات؟
2- هل الدفاع عن الحضارة و التراث و الآثار يقصي الدين، علما أن الهوية المغربية تتكون من الإسلام إضافة إلى المكون الأمازيغي و الحساني و العبري و الثقافة و القيم و التقاليد؟
3- معلوم أن كل وكالة للأسفار تضع برنامجا دقيقا لكل رحلة مخصصة لفئة معينة من السياح يشمل أدق تفاصيل متطلبات زبائنها بما فيها أوقات إقامة شعائر ما في معبد مخصص لذلك، فكيف لا يكون إقدام هؤلاء على التوقف بباب دكالة بمراكش مقصودا ؟
4- هل القول بأن تلك “المجموعة أو الفئة من السياح اليهود” تنتمي إلى “فصيل مناهض للصهيونية” يكفي لتجاوز الأمر بسهولة، علما أن و بصفة عامة النضال شيء و التظاهر بالنضال شيء آخر ؟
هي إذا أسئلة منطقية تلزمها أجوبة منطقية لا فضفاضة و لا ملتوية و لا غامضة، فالمغاربة شعب عبقري ذكي سلمي مسالم، و هو شعب طيب أيضا قد يستعمل كلاما “ديبلوماسيا” لينا حتى لا يؤذي من كان يهوديا مغربيا لا علاقة له بالتصهين، و لقد اتضح فعلا ذلك في بعض الشعارات المرفوعة في الوقفة الإحتجاجية بمراكش : “مراكش للمغاربة و ليس للصهاينة”. نعم، المغاربة شعب رائع لا يحكم على النوايا الخفية بل على الظاهر فقط.
ولكن أمام تكاثر احتمالات أن تكون صورة تجمع “سياح يهود” أمام باب دكالة بمراكش، لأداء شعائر ما، ليست بريئة أو بفعل فاعل أو بإيعاز من جهة ما خارجية لإثارة فتنة ما و ليس بعفوية، كان لابد للرد بأسلوب مغربي جميل حيث بادر بعض الشباب للإعتناء بحائط باب دكالة بمراكش في حملة مواطنة لغسله و تنظيفه بالماء و الصابون، فالمثل المغربي يقول : “الحر بالغمزة و العبد بالدبزة”، فكأن لسان حال الشباب المغاربة الرائعون يقول: “إذا كانت نية هؤلاء حسنة، فلا بأس و لقد تم الإلتفات إلى حائط باب دكالة بمراكش و العناية به، و أما إذا ظهرت سوء نية ما فتلك مسألة أخرى”… و الله أعلم.
ولكن تبقى نية ظاهرة، من بين أشياء أخرى، ألا و هي تصويت “الكنيست” على قتل الأسرى الفلسطينيين ظلما و عدوانا (-و نرجو من حكماء العالم أن يوقفوا كذا “مشروع” لا إنساني، هذه المجزرة الإضافية قبل وقوعها-) و لعل في ذلك، من بين أشياء أخرى، ما يجعل ربما تصديق عفوية إقامة تلك الشعائر أمام حائط باب دكالة بمراكش أمرا صعبا للغاية بالنسبة للمغاربة.
كانت هذه باقة أفكار في محاولة تحليل أو فهم “واقعة باب دكالة بمراكش” بكل موضوعية و لكل غاية مفيدة نافعة. و الله أعلم.
The post تحليل واقعة باب دكالة بمراكش appeared first on هوية بريس.
وهبي: تعديل شرط الولوج للمحاماة بطلب حكومي .. والمعهد في يونيو
قال وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، إن “اعتماد شهادة الماستر شرطاً لولوج مهنة المحاماة …







