قبل انتهاء الولاية.. أزمة الموارد البشرية تفاقم الضغط على مقاطعات الدار البيضاء
أعاد ملف تدبير الموارد البشرية داخل جماعة الدار البيضاء وكذا المقاطعات 16، طرح نفسه بقوة في واجهة النقاش العمومي، في سياق يتسم بتزايد التحديات الإدارية واقتراب نهاية الولاية الانتخابية، وسط مطالب متصاعدة بضرورة إرساء قواعد الحكامة الجيدة وضمان احترام القوانين المؤطرة للمرفق العمومي.
وبرز هذا الموضوع خلال أشغال دورة استثنائية لمقاطعة المعاريف، يوم أمس الجمعة، حيث أثار مصطفى حيكر، رئيس فريق حزب الاستقلال بمجلس المدينة وعضو مجلس المقاطعة، إشكالية تقاعد عدد من الموظفين وما يترتب عنه من خصاص متزايد في الموارد البشرية، مع ما لذلك من انعكاسات مباشرة على سير الخدمات الإدارية.
ووفقا للمعطيات المتوفرة للجريدة 24 من مصادرها، فإن عددا من المصالح الجماعية تعيش على وقع توترات متكررة مرتبطة بملف التوظيف، في ظل صعوبات مستمرة في استقطاب كفاءات قادرة على شغل مناصب المسؤولية، خصوصا في قطاعات حيوية كالتعمير والإسكان وتدبير الممتلكات.
وتفيد المصادر ذاتها بأن هذه الوضعية أدت إلى حالة من عدم الاستقرار الإداري، نتيجة توالي التغييرات على مستوى المسؤولين دون تحقيق نجاعة حقيقية في الأداء أو تحسين ملموس في جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
وتعكس هذه الاختلالات، إشكالات أعمق ترتبط بآليات التدبير الداخلي، حيث يتم الإعلان بشكل متكرر عن مباريات للتوظيف دون أن تستكمل مساطرها القانونية والإدارية في عدد من الحالات، سواء بسبب التأجيل أو الإلغاء أو الإعلان عن النتائج دون تفعيل التعيينات، وهو ما يتزامن مع قرارات إعفاء من مناصب المسؤولية، الأمر الذي يفاقم حالة الارتباك داخل الإدارة ويؤثر سلبا على ثقة الموظفين والمرتفقين على حد سواء.
وفي موازاة ذلك، تصاعد الجدل حول استمرار بعض الموظفين المحالين على التقاعد في مزاولة مهامهم داخل عدد من المقاطعات الست عشرة، في وضعية تثير تساؤلات قانونية، بالنظر إلى أن الإحالة على التقاعد تنهي، من حيث المبدأ، العلاقة الإدارية التي تربط الموظف بالجماعة.
وقد أثار هذا الملف نقاشا واسعا داخل الأوساط السياسية، خاصة من طرف مكونات في المعارضة التي اعتبرت أن هذه الممارسات تمس بمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص داخل المرفق العمومي.
أمام هذا الوضع، بادرت نبيلة الرميلي إلى اتخاذ خطوة تنظيمية من خلال توجيه مراسلة رسمية إلى رؤساء المقاطعات، دعت فيها إلى الإنهاء الفوري لكل أشكال استمرار الموظفين المتقاعدين في مزاولة مهام داخل المصالح الجماعية، مشددة على أن الإحالة على التقاعد تقطع بشكل نهائي العلاقة القانونية بين الموظف والإدارة، ولا تسمح بأي استمرارية خارج الإطار القانوني.
وجاءت هذه المراسلة، بحسب المعطيات المتوفرة، عقب رصد حالات متكررة لعودة متقاعدين إلى العمل الإداري في ظروف لا تستند إلى سند قانوني واضح، وهو ما دفع رئاسة الجماعة إلى التأكيد على ضرورة احترام مبدأ المشروعية داخل المرافق العمومية، وتفادي كل ما من شأنه خلق لبس في تحديد المسؤوليات أو التأثير على سلامة القرارات الإدارية.
واستند هذا التوجه إلى مقتضيات الظهير الشريف رقم 1.58.008، الذي ينص على زوال صفة الموظف العمومي بمجرد الإحالة على التقاعد، مع حصر حالات الاستمرار في العمل ضمن استثناءات دقيقة ومؤطرة قانونا، ما يجعل أي تجاوز لهذه المقتضيات عرضة للمساءلة.
كما دعت عمدة المدينة إلى اتخاذ إجراءات إدارية صارمة لمنع ولوج المتقاعدين إلى المرافق الجماعية أو مزاولة أي نشاط داخلها، مع ترتيب المسؤوليات في حق كل من يثبت تورطه في خرق هذه التوجيهات، في خطوة تروم إعادة الانضباط للإدارة وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسساتها.
ويأتي هذا التحرك في سياق مساع أوسع يقودها مجلس جماعة الدار البيضاء لإرساء مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، غير أن التحديات المرتبطة بتدبير الموارد البشرية تظل من أبرز الإكراهات المطروحة، في ظل تعقيد المساطر الإدارية وتزايد الطلب على خدمات عمومية ذات جودة عالية.
وبين متطلبات الإصلاح وضغوط الواقع، تجد قيادة المجلس نفسها أمام معادلة دقيقة تفرض تحقيق التوازن بين احترام القانون وضمان استمرارية المرفق العمومي، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة، ومدى قدرة المجلس على معالجة هذه الاختلالات البنيوية وتعزيز فعالية الإدارة المحلية قبل الاستحقاقات الانتخابية القادمة.
الرئيس ترامب يحث إيران على الإسراع في التوصل إلى اتفاق
واشنطن 29 أبريل 2026 حث الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، السلطات الإيرانية ع…





