Home الصحافة المغربية “التنمر” داخل المدارس.. ظاهرة مدمِّرة تسائل جودة المنظومة التربوية بالمغرب

“التنمر” داخل المدارس.. ظاهرة مدمِّرة تسائل جودة المنظومة التربوية بالمغرب

“التنمر” داخل المدارس.. ظاهرة مدمِّرة تسائل جودة المنظومة التربوية بالمغرب

“التنمر” داخل المدارس.. ظاهرة مدمِّرة تسائل جودة المنظومة التربوية بالمغرب

هوية بريس-عبد الصمد ايشن

باتت ظاهرة التنمر في الوسط المدرسي بالمغرب تفرض نفسها كأحد أبرز التحديات التي تواجه المنظومة التربوية، في ظل تزايد الاهتمام الرسمي بها، سواء على مستوى السياسات العمومية أو داخل المؤسسات التعليمية ومراكز تكوين الأطر التربوية. ولم يعد التنمر مجرد سلوك معزول، بل تحول إلى قضية بنيوية تؤثر بشكل مباشر على جودة التعلمات والمناخ المدرسي، وتستدعي تدخلات متعددة الأبعاد.

في هذا السياق، شرعت وزارة التربية الوطنية في إدماج موضوع محاربة التنمر ضمن برامج التكوين الأساس والمستمر لفائدة الأساتذة والأطر الإدارية، خاصة داخل المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين. ويأتي هذا التوجه في إطار تعزيز قدرات الفاعلين التربويين على رصد سلوكيات العنف والتعامل معها بفعالية، بما يضمن بيئة مدرسية آمنة ومحفزة على التعلم.

وبالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بجهة الدار البيضاء-سطات، يخضع أساتذة المستقبل، إلى جانب الأطر العاملة بالمؤسسات التعليمية، لتكوينات متخصصة تركز على آليات مواجهة التنمر، سواء من خلال التوعية أو الدعم النفسي أو ترسيخ قيم العيش المشترك.

وفي هذا الصدد، أكد المصطفى المومن، مدير مساعد بالمركز، أن “محتويات التكوين تساعد الأساتذة والأطر الإدارية والتقنية على التعامل مع المتعلمين باستحضار جوانب نموهم، وتعزيز السلوك المشترك بينهم، ومحاربة السلوكيات السلبية داخل الوسط التعليمي، التي تؤثر بشكل مباشر على التحصيل الدراسي والنجاح في الحياة المدرسية”.

وأضاف أن هذه التكوينات “تمكن الأطر التربوية من اكتساب آليات التعامل مع حالات التنمر، سواء مع التلميذ الممارس لهذا السلوك عبر توعيته بعواقبه القانونية والتربوية، أو مع الضحية من خلال دعمه نفسيا ومواكبته وتقوية قدراته، إلى جانب خلق بيئة قائمة على قيم المواطنة والعيش المشترك”.

من جهته، أبرز الحسين هلال، مدير مساعد بالمركز ذاته، أن الهدف من هذه التكوينات هو “تأهيل الأطر التربوية والإدارية لضمان بيئة مدرسية آمنة، من خلال تكوين رصين يركز على اكتساب كفايات مهنية تمكن من حماية المتعلمين من مختلف أشكال العنف، وعلى رأسها التنمر بمختلف أنواعه، سواء اللفظي أو الجسدي”.

وأشار إلى أن التكوين لا يقتصر على الجانب النظري، بل يشمل أيضا تداريب ميدانية داخل المؤسسات التعليمية، تتيح للأطر الاحتكاك المباشر بالحالات الواقعية، قبل العودة إلى مراكز التكوين لتحليلها وتطوير أساليب التدخل.

كما لفت إلى إحداث فئة جديدة من المختصين في الدعم الاجتماعي والنفسي داخل المدارس، تضطلع بدور محوري في مواكبة التلاميذ، سواء المتنمرين أو ضحايا التنمر، بما يساهم في الحد من انتشار هذه الظاهرة.

وتعزز هذه الجهود ما ورد في تقرير مشترك للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي والهيئة الوطنية لتقييم منظومة التربية والتكوين، بشراكة مع اليونيسيف، الذي أكد أن العنف في الوسط المدرسي يشكل تحديا كبيرا يستدعي وضع سياسات واضحة وتدابير فعالة لضمان مناخ مدرسي آمن وجودة تعليمية أفضل.

وبينما يتواصل النقاش حول الظاهرة داخل البرلمان، يعكس هذا الاهتمام المتزايد إدراكا رسميا بخطورة التنمر وانعكاساته على المسار الدراسي والنفسي للتلاميذ، ما يضع المنظومة التربوية أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرتها على بناء مدرسة دامجة، آمنة، ومحصنة ضد كل أشكال العنف.

The post “التنمر” داخل المدارس.. ظاهرة مدمِّرة تسائل جودة المنظومة التربوية بالمغرب appeared first on هوية بريس.

عبد الصمد ايشنمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

5 + sixteen =

Check Also

المنتدى البرلماني الدولي: السياسات المنصفة رهان بناء مجتمعات أكثر صمودا

زنقة20ا الرباط تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس انطلقت يوم الإثنين 09 ف…