Home الصحافة المغربية الصرع المبكر عند الأطفال

الصرع المبكر عند الأطفال

الصرع المبكر عند الأطفال

الصرع المبكر عند الأطفال والصعوبات اللغوية الصرع (Epilepsy) مرض دماغي يتميز بميل إلى الإصابة بنوبات صرعية، ويتم تشخيصه عندما يصاب الشخص بنوبتين غير مبررتين تفصل بينهما أكثر من 24 ساعة، أو بنوبة واحدة غير مبررة بالإضافة إلى خطر تكرار الحدوث بنسبة 60٪ على الأقل بعد نوبتين غير مبررتين على مدى 10 سنوات (Fisher et al., 2014). النوبات التي كانت تسمى سابقا “جزئية” أو “صغيرة” صارت حاليا تسمى نوبات “بؤرية” (“focal” seizures)، والتي قد تحافظ على الوعي أو تضعفه. ومن ثم، تصنف هذه النوبات على أنها نوبات واعية أو مصحوبة بضعف في الوعي. يمكن أن تبدأ النوبات البؤرية بحركة أو بدون حركة ويمكن أن تتطور من بؤرية إلى نوبات توترية – اختلاجية في الجانبين (bilateral tonic-clonic) (Fisher et al., 2017). يشمل الصرع البؤري الاضطرابات أحادية البؤرة ومتعددة البؤر والنوبات التي تصيب نصف الدماغ. والصرع المحدود ذاتيا مع نوبات مركزية صدغية (SeLECTS)، المعروف سابقا باسم الصرع الحميد في مرحلة الطفولة مع نوبات مركزية صدغية (BECTS) أو الصرع الرولاندي (Rolandic epilepsy)، هو صرع بؤري مع مسببات وراثية مفترضة. يشكل هذا النوع من الصرع حوالي 6-7٪ من جميع حالات الصرع في مرحلة الطفولة. يتراوح عمر ظهور المرض بين 3 و14 عاما، مع ذروة في عمر 7 سنوات. يعد معدل الإصابة لدى الذكور أعلى بـ 1. 48 مرة منه عند الإناث. ويمكن أن تلاحظنوبات حموية (febrile seizures) لدى 5٪ إلى 15٪ من المرضى. عادة ما يحدث الشفاء من الصرع المحدود ذاتيا في مرحلة البلوغ، ولكن هناك أدلة على استمرار النوبات حتى سن 18 عاما. وقد أشارت الرابطة الدولية للصرع (ILAE) إلى استبدال مصطلح “حميد” (benign) بمصطلح “ذاتي التحديد” (self-limited) أو “يستجيب للعلاج الدوائي”، مما يحدد احتمالية أن تتلاشى المتلازمة تلقائيا أو أن يتم السيطرة عليها من خلال العلاج المضاد للصرع المناسب. كما اعتُبر الأطفال والمراهقون المصابون بالصرع المحدود ذاتيا متعافين إذا كانوا مصابين بمتلازمة صرع مرتبطة بالعمر وتجاوزوا السن المحدد أو إذا استمروا خالين من النوبات لمدة تتراوح ما بين 2-5 سنوات على الأقل تحت العلاج الدوائي (فيشر وغيره (2014) Fisher et alوسبيكيو وغيره (2022) Specchio et al). أثناء الصرع النشط، يمكن أن تحدث عيوب سلوكية وإدراكية كبيرة، ولكنها غالبا ما تزول مع تراجع النوبات. وتكون النوبات بؤرية وقصيرة (أقل من 2 إلى 3 دقائق) وتحدث بشكل متقطع، حيث يعاني معظم الأطفال من أقل من 10 نوبات خلال مسار المرض. تحدث النوبات أثناء النوم في 80% إلى 90% من المرضى، وتُلاحظ أثناء اليقظة فيما يصل إلى 20% من الحالات(كارنيكا- أكواديلو ديفيد (2023) .(Garnica-Agudelo David وأظهرت العديد منالدراسات إمكان ملاحظة صعوبات معرفية قبل ظهور الصرع، خاصة في الانتباه واللغة والوظائف التنفيذية. كما أبرزت التطورات في مجال التصوير العصبي تغيرات في شبكات اللغة والشبكات الحسية الحركية، والانتباه، والشبكات الاجتماعية في دماغ المصاب بالصرع، بالإضافة إلى التشوهات البنيوية، مما يؤثر على هذه الوظائف على المدى الطويل، بسبب النوبات المركزية الصدغية الحادة (centrotemporal spikes)، المصاحبة له أو بدون نوبات في وقت يكون فيه دماغ الأطفال في مرحلة النمو (بريمشاند أنجي وويم توبس (2018) Premchand Angie and Wim Tops). وقد وثق عدد كبير من الدراسات صعوبات تعلم محددة ونواقص عامة في القراءة والتهجية والكتابة والحساب ومهارات الوعي الصوتي لدى الأطفال المصابينبهذا النوع من الصرع وخلصت بعض الدراسات مثل (Overvliet et al) عند البحث في 15 حالة لهؤلاء الأطفال الذين أعادوا السنة الدراسية أو تلقوا علاجا للنطق في الماضي إلى أن ضعف اللغة المبكر قد يكون مؤشرا على تشخيص الصرع. كما اقترح البعض أن نقاط الضعف الفونولوجي والضعف في “اللوحة البصرية المكانية” (visuospatial sketchpad) هي أحد مكونات الذاكرة العاملة التي تسهم في صعوبات القراءة والتهجية. ومن ذلك وجد بيتشينيلي وغيره Piccinelli et al أن 50٪ من النشاط الصرعي في تخطيط كهربية الدماغ أثناء النوم يرتبط ارتباطا وثيقا بصعوبات تعلم محددة، خاصة عند اقترانه ببداية مبكرة (< 8 سنوات). وفي دراسة أجراها إيبوس وغيره Ebus et al وجد هؤلاء الباحثون علاقة بين معدل الذكاء اللفظي وأداء القراءة ومقدار النوبات الليلية في مجموعة من 26 طفلا مصابين بالصرع المحدود ذاتيا أو الصرع الحميد. كما توصل مونجوز وغيره Monjauze et al إلى أن الأطفال المصابين بنوبات صرع أحادية الجانب، في الجانب الأيمن (right-sided focus)، والتي استغرقت مدة طويلة، حصلوا على أسوأ النتائج في القراءة والتهجية وما هو صرفي- نحوي. أيضا اكتشف بابافاسيليو وغيره Papavasiliou et al أن مشاكل اللغة المكتوبة الشديدة كانت أكثر شيوعا لدى الأطفال الذين يعانون من نوبات أكثر تكرارا ومدة أطول في الصرع (بريمشاند أنجي وويم توبس (2018)Premchand Angie and Wim Tops). وبغض النظر عن هذه الصعوبات الدراسية، تتأثر عناصر اللغة الاستقبالية والتعبيرية بأشكال مختلفة، حيث وجد يوركيفيتشينيه وغيرهJurkevičienė et al علاقة بين الظهور المبكر والنتائج اللغوية في مجموعة كبيرة من 61 طفلا مصابا بالصرع المحدود ذاتيا. وكان الخلل اللفظي الوظيفي أشد حدة عند الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 6 سنوات. وإضافة إلى ما تقدم، اقترح بيدوين وغيره Bedoin et al أن الصرع المحدود ذاتيا يمكن أن يكون لهفي سن مبكرة، آثار مزعجة على عملية نضج المعالجة الفونولوجية، والتي تعتبر مهمة بالنسبة للغة الاستقبالية. كما درس ريفا وغيرهRiva et al أطفالا يعانون من بؤرة نشطة، خضعوا لعدة اختبارات لغوية مصممة لقياس الطلاقة الصوتية (phonemic fluency) والتذكر اللفظي للمعرفة الدلالية، والفهم المعجمي، فأظهرت النتائج أنهميعانون من عجز لغوي خفيف. كما أشارت دراسات سابقة إلى أن الصرع الرولاندي (Rolandic epilepsy) يغير الترابط الوظيفي بين شبكات اللغة والحركة سواء في حالة الراحة أو أثناء مهام توليد الكلمات. مما يؤكد حدوث تغيرات وظيفية وبنيوية في التشريح العصبي لدماغ المصابين بالصرع. ومع ذلك، فإن التشوهات في شبكات الدماغ المختلفة، حتى خارج المناطق المركزية الصدغية، كانت واضحة أيضا(بريمشاند أنجي وويم توبس (2018) Premchand Angie and Wim Tops). وإضافة إلى ما تقدم، اعتبر الصرع أحد الأعراض العديدة في عدد من متلازمات النمو المختلفة لدى الأطفال، إذ يعاني ما بين 30 و40% من الأطفال المصابين بالصرع من التخلف الذهني (شتيفنبورغ (1997) Steffenburg). ومن بين الأطفال المصابين بالتوحد، يعاني 33٪ منهم من الصرع (دانييلسون وغيره (2005) Danielsson et al). وفي الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، يعاني 40٪ منهم من الصرع. يوجد الصرع أيضا مع اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، وهو أكثر شيوعا بـ 3-7 مرات لدى الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه مقارنة بالأطفال العاديين (ريينيو-هابتي سيلاسي غونيلا (2010) Rejnö-Habte Selassie Gunilla). وختاما، يبدو أن الأطفال المصابين بالصرع المحدود ذاتيا أو ما كان يسمى الصرع الحميد يعانون من مشاكل أكاديمية في مرحلة مبكرة. وهذا يشير إلى اضطرابات مصاحبة تتراوح بين الصرع وصعوبات التعلم المحددة (مثل عسر القراءة). كما يبدو أن اللغة الاستقبالية (المفردات، الدلالات، أو السمع) هي الحلقة الأضعف. يحدث هذا الصرع الحميد بشكل رئيسي أثناء النوم، مما يجعل من الصعب تحديد العمر الدقيق الذي يحدث فيه. (بريمشاند أنجي وويم توبس (2018) Premchand Angie and Wim Tops). وهذا يفسر سبب ظهور مشاكل التعلم قبل تشخيص الصرع، خاصة عندما يحدث ذلك أثناء المرحلة الحرجة لنمو اللغة. أما الدراسة التي أنجزها إيوم وغيره Eom et al حول آثار العلاج بالتمارين الرياضية على أطفال مصابين بالصرع في مرحلة الطفولة- كانوا يعانون من مشاكل سلوكية كبيرة- فأظهرتلديهم بعد الانتهاء من هذا البرنامج، تحسنات في المزاج والاكتئاب والمشاكل الاجتماعية. كما تحسن الأطفال في بعض جوانب الانتباه والوظائف التنفيذية. واقترحوا أن هذه العلاجات يمكن أن تساعد في تحسين تقدير الذات والاندماج الاجتماعي، وتجويد نوعية حياتهم. -جامعة محمد الخامس- الرباط The post الصرع المبكر عند الأطفال appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

رشيدة العلوي كمالمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

eight + five =

Check Also

المنتدى البرلماني الدولي: السياسات المنصفة رهان بناء مجتمعات أكثر صمودا

زنقة20ا الرباط تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس انطلقت يوم الإثنين 09 ف…