Home اخبار عاجلة طرق تتلاشى بعد أربع سنوات.. هل فشلت الحكومة في إنهاء معضلة البنية التحتية؟
اخبار عاجلة - May 6, 2026

طرق تتلاشى بعد أربع سنوات.. هل فشلت الحكومة في إنهاء معضلة البنية التحتية؟

طرق تتلاشى بعد أربع سنوات.. هل فشلت الحكومة في إنهاء معضلة البنية التحتية؟

عاد ملف البنية التحتية الطرقية، خاصة في العالم القروي، ليتصدر واجهة النقاش السياسي داخل مجلس المستشارين، مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية واحتدام التقييمات المرتبطة بحصيلة الأداء العمومي، في وقت تتزايد فيه المؤشرات الميدانية التي تعكس هشاشة عدد من المحاور الطرقية وتراجع جودتها بعد سنوات قليلة من إنجازها، وهو ما أعاد طرح تساؤلات جوهرية حول نجاعة السياسات المعتمدة ومدى قدرتها على تحقيق فك العزلة وتعزيز الإدماج الترابي. وخلال جلسة الأسئلة الشفوية المنعقدة يوم الثلاثاء 5 ماي 2026، وجد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، نفسه في مواجهة انتقادات برلمانية مباشرة، ركزت على ما اعتبره مستشارون “اختلالات بنيوية” تطبع برامج صيانة وتأهيل الطرق، خاصة في المناطق القروية التي لا تزال تعاني من ضعف الربط الطرقي وتدهور عدد من المقاطع الحيوية، رغم الاعتمادات المالية المهمة المرصودة لهذا القطاع. في هذا السياق، أثار المستشار البرلماني سعد البرنيشي ملف الطرق غير المصنفة، مؤكدا أنها تمثل إحدى أبرز نقاط الضعف في المنظومة الطرقية الوطنية، بالنظر إلى ما تعرفه من تدهور متسارع يؤثر على سلامة مستعملي الطريق ويحد من فعالية البرامج الرامية إلى تقليص الفوارق المجالية، مشددا على أن التدخلات الحالية، رغم أهميتها، تظل متفرقة ولا ترقى إلى مستوى انتظارات الساكنة. وأوضح المتحدث ذاته، أن ميزانية الصيانة تمثل ما يقارب 45 في المائة من إجمالي ميزانية وزارة التجهيز والماء، وهو ما يفرض، بحسب تعبيره، اعتماد حكامة أكثر صرامة تضمن توجيه هذه الموارد بشكل عادل بين مختلف الأقاليم، بعيدا عن أي اعتبارات غير موضوعية، مع تعزيز آليات المراقبة التقنية لضمان احترام دفاتر التحملات وجودة الأشغال المنجزة. كما دعا إلى تبني رؤية مندمجة تشارك فيها مختلف المستويات الترابية، خاصة الجماعات والجهات، بهدف ضمان استدامة الاستثمارات العمومية في المجال الطرقي، مبرزا أهمية تفعيل الاتفاقيات المبرمة مع بعض الجهات، من قبيل جهة الشرق، وتعميمها على باقي مناطق المملكة، بما يسمح بتحديد أدق للأولويات استنادا إلى الحاجيات الفعلية للساكنة. وفي عرض أمثلة ميدانية، أشار البرنيشي إلى وضعية عدد من الطرق بإقليم جرسيف، من بينها الطريق الإقليمية رقم 5433 بجماعة هوارة أولاد رحو، والطريق الجهوية رقم 504 الرابطة بين جرسيف وبركين، إضافة إلى الطريق الوطنية رقم 15 التي تعرف تعثرا في الأشغال، مبرزا أن هذه المحاور تشكل شرايين أساسية لفك العزلة عن مناطق واسعة، خاصة في ظل بعدها عن الطريق السيار بحوالي ثلاثين دقيقة. من جهته، نبه عبد الكريم شهيد، منسق مجموعة الديمقراطي الاجتماعي، إلى ما وصفه بـ“التدهور المقلق” الذي تعرفه بعض الطرق الإقليمية والجهوية، مؤكدا أن الطريق الإقليمية رقم 4248 تحولت إلى نقطة سوداء تهدد سلامة مستعمليها، خصوصا حافلات النقل المدرسي وسيارات الإسعاف، فيما تعاني الطريق الإقليمية رقم 4201 والطريق الجهوية رقم 405 من اختلالات تؤثر على انسيابية حركة السير وتزيد من معاناة الساكنة. وانتقد المتحدث ذاته، ما اعتبره تركيزا على برامج استعجالية لمعالجة آثار الفيضانات بكلفة تناهز ثلاثة مليارات درهم، دون أن يواكب ذلك تسريع وتيرة التدخل في عدد من المحاور الطرقية المتضررة، داعيا إلى وضع جدول زمني واضح ومعلن لأشغال التأهيل والصيانة، في ظل تزايد شكاوى المواطنين وتسجيل تقارير تفيد بتفاقم هشاشة البنية التحتية نتيجة العوامل المناخية وارتفاع منسوب الوديان. في المقابل، أقر وزير التجهيز والماء نزار بركة بوجود اختلالات حقيقية في تدبير صيانة الطرق القروية، كاشفا أن الاستثمارات الضخمة التي تُرصد لإنجاز هذه الطرق غالبا ما تفقد نجاعتها بعد أربع إلى خمس سنوات فقط، بسبب غياب الصيانة الدورية، ما يؤدي إلى تبديد مليارات الدراهم دون تحقيق الأثر التنموي المرجو. وأوضح الوزير أن عددا كبيرا من هذه الطرق يندرج ضمن فئة “غير المصنفة”، وهو ما يضع مسؤولية صيانتها على عاتق الجماعات الترابية التي تعاني بدورها من محدودية الموارد المالية، مشيرا إلى أن الوزارة اضطرت في حالات عديدة إلى التدخل بشكل استثنائي لتدارك هذا الخصاص، رغم أن ذلك لا يدخل ضمن اختصاصاتها الأصلية. وفي سياق متصل، كشف بركة عن شروع وزارته في مراجعة شاملة لتصنيف الشبكة الطرقية، بهدف تحسين حكامة تدبيرها وضمان توزيع أوضح للمسؤوليات، مبرزا أن عددا من الطرق الوطنية تعرف بدورها تدهورا ملحوظا، كما هو الحال في إقليم الحوز، حيث يجري العمل على إعادة تأهيل بعض المحاور وفق معايير تقنية جديدة. وأشار الوزير إلى مشروع توسيع الطريق الوطنية رقم 7 الرابطة بين تحناوت وتارودانت، من أربعة إلى سبعة أمتار، تنفيذا للتوجيهات الملكية التي أعقبت زلزال الحوز، في خطوة تروم تحسين السلامة الطرقية وتعزيز الربط بين المناطق المتضررة. ويعكس هذا النقاش المتجدد داخل المؤسسة التشريعية حجم التحديات التي تواجه قطاع البنية التحتية الطرقية بالمغرب، في ظل الحاجة إلى الانتقال من منطق الإنجاز الكمي إلى مقاربة تركز على الجودة والاستدامة، بما يضمن حماية الاستثمارات العمومية وتحقيق تنمية مجالية متوازنة تستجيب لتطلعات المواطنين، خاصة في العالم القروي الذي لا يزال ينتظر حلولا عملية تنهي معاناة العزلة وتدهور الطرق.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

2 × four =

Check Also

Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition

La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…