جدل “مدارس الريادة” يتصاعد وسط اختلالات في توفير الكراسات
عاد مشروع “مدارس الريادة” إلى واجهة النقاش العمومي بالمغرب، في سياق تتزايد فيه التساؤلات حول مدى جاهزية هذا الورش الإصلاحي لتحقيق الأهداف المعلنة، بعدما قُدِّم باعتباره أحد أبرز رهانات وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة لإحداث تحول نوعي في المدرسة العمومية. غير أن هذا المشروع، الذي حظي بدعم سياسي ومؤسساتي واسع، وجد نفسه في قلب جدل متصاعد على خلفية اختلالات ميدانية تتعلق أساساً بنقص الوسائل البيداغوجية، وعلى رأسها الكراسات الدراسية الموجهة لبعض المواد، خصوصاً اللغة الأمازيغية. وأفادت معطيات متقاطعة صادرة عن فاعلين تربويين ومهنيين بأن عدداً من المؤسسات التعليمية المنخرطة في هذا النموذج الجديد تعاني من غياب أو نقص واضح في الكراسات الدراسية الخاصة باللغة الأمازيغية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على سير العملية التعليمية داخل الأقسام. ووجد أساتذة المادة أنفسهم أمام صعوبات بيداغوجية حقيقية في تنزيل المضامين الدراسية وفق المقاربة المعتمدة، ما دفع بعضهم إلى اللجوء إلى حلول بديلة، من قبيل إعداد موارد تعليمية بشكل فردي أو توزيع نسخ مطبوعة على التلاميذ، وهو وضع يطرح إشكالات مرتبطة بتكافؤ الفرص وجودة التعلمات بين مختلف المؤسسات. وفي هذا السياق، دخل البرلمان على خط هذا الملف، حيث وجهت النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية المصطف في المعارضة، نعيمة الفتحاوي، سؤالاً كتابياً إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، استفسرت من خلاله عن الإجراءات المزمع اتخاذها لمعالجة هذا الخصاص، وضمان توفير الكراسات الدراسية الخاصة باللغة الأمازيغية داخل جميع المؤسسات المعنية بمشروع “مدارس الريادة”. وأكدت النائبة البرلمانية أن هذا الوضع يطرح تساؤلات جدية حول مدى استعداد المشروع لاستيعاب التعدد اللغوي الذي ينص عليه الدستور، ويؤثر على فعالية النموذج البيداغوجي المعتمد داخل الأقسام. كما أشارت إلى تسجيل اختلالات لوجستية رافقت عملية توزيع الكراسات، من بينها تأخر في الطباعة، وضعف التنسيق بين المصالح المركزية والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، فضلاً عن غياب تتبع دقيق لحاجيات المؤسسات التعليمية، وهو ما أدى، بحسب المعطيات المتوفرة، إلى عدم توصل عدد من المدارس بأي نسخ منذ انطلاق الموسم الدراسي. وتثير هذه المعطيات مخاوف متزايدة من تأثير هذه الأعطاب على مصداقية المشروع، الذي يُفترض أن يشكل نموذجاً متقدما في تحديث طرق التدريس وتحسين جودة التعلمات. وسبق أن أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن مشروع “مدارس الريادة” لا يندرج ضمن مبادرة تقنية معزولة، بل يمثل خياراً استراتيجياً يروم إعادة الثقة في المدرسة العمومية، مشدداً على أن المؤشرات الأولية أبانت عن تحسن ملموس في مستوى اكتساب التلاميذ للكفايات الأساسية، خاصة في المواد الجوهرية. ووفق المعطيات الرسمية التي قدمها المسؤول الحكومي، فقد شمل المشروع خلال الموسم الدراسي 2025-2026 أزيد من 4600 مؤسسة تعليمية ابتدائية، يستفيد منها ما يقارب مليوني تلميذ وتلميذة، إلى جانب تعبئة واسعة للأطر التربوية والإدارية، مع التزام بتسريع وتيرة تعميم هذا النموذج خلال السنوات المقبلة. كما يرتقب، بحسب المصدر ذاته، أن تصل نسبة تعميم المشروع إلى حوالي 75 في المائة خلال الموسم الدراسي المقبل، على أن يشمل كافة المدارس الابتدائية في أفق 2027-2028، في خطوة تراهن عليها الحكومة لضمان تكافؤ الفرص بين المتعلمين بمختلف جهات المملكة، مع توسيع نطاقه تدريجياً ليشمل السلك الإعدادي عبر مئات المؤسسات التعليمية. ورغم هذه الطموحات، ترى المعارضة البرلمانية أن نجاح هذا الورش الإصلاحي يظل رهيناً بمدى قدرة الجهات المشرفة على تجاوز الاختلالات المسجلة على المستوى الميداني، وضمان توفير الشروط اللوجستية والبيداغوجية اللازمة، بما في ذلك تعميم الوسائل التعليمية بشكل منصف بين مختلف المؤسسات. كما يشدد فاعلون تربويون على أن تحقيق الأثر المنشود يقتضي اعتماد حكامة ناجعة تقوم على التنسيق الفعال، والتتبع المستمر، وربط المسؤولية بالمحاسبة، تفادياً لتكرار اختلالات قد تقوض الثقة في هذا المشروع الذي تعول عليه الدولة لإعادة الاعتبار للمدرسة العمومية.
إصلاح الضرائب بالمغرب.. إعفاء الأجور الصغيرة ومراجعة ضرائب الشركات
كشفت الحكومة عن تفاصيل إصلاحات جبائية جديدة قالت إنها تهدف إلى تخفيف العبء الضريبي على الأ…









