Home الصحافة المغربية الدولة العميقة في مواجهة اللاهوت السياسي

الدولة العميقة في مواجهة اللاهوت السياسي

الدولة العميقة في مواجهة اللاهوت السياسي

الدولة العميقة في مواجهة اللاهوت السياسي هوية بريس – فرج كندي (رئيس مركز الكندي للدراسات والبحوث) أولاً: ماهية “الدولة العميقة” في السياق الأمريكي من البديهي قبل الغوص في هذا الصراع يجب أن نقوم بتحديد الكليات العامة التي تتعلق بالموضوع، فالدولة العميقة في واشنطن ليست تنظيما سريا بالمعنى التأمري بل هي تتمثل في بيروقراطية مؤسساتيه متجذرة في مفاصل هيكل الدولة، وتتشكل من أجهزة المخابرات، البنتاغون، وزارة الخارجية وكبار الموظفين النافذين في وزارة الخزانة فهم حراس الهيكل الثابتون الذين لا يتغيرون بتغير الرؤساء وتحول إدارة الحكم بين الحزبين المتنافسين ( الديمقراطي – الجمهوري). هذه البيروقراطية تؤمن بالاستقرار الاستراتيجي البعيد المدي للحفاظ على ترسيخ الهيمنة العالمية عبر النظم الدولية مع براغماتية تُعلي من شأن المصلح الامريكية المجردة فوق أي اعتبار أيديولوجي أو ديني. نقطة التصادم.. حين يهدد المقدس مصالح الإمبراطورية يمثل اليمين المسيحي قوة “تغييرية” راديكالية تريد جر أمريكا نحو قرارات قد تبدو “انتحارية” من وجهة نظر الدولة العميقة بينما ترى الخارجية والمخابرات أن حل الدولتين أو الحفاظ على “شعرة معاوية” مع القوى الإقليمية في ملف الشرق الأوسط هو الضامن للاستقرار في الوقت الذي يضغط اليمين المسيحي نحو “الحسم العقدي” (مثل نقل السفارة للقدس أو تشجيع الاستيطان)، وهو ما تعتبره الدولة العميقة تقويضاً لنفوذها الدبلوماسي وتعريضاً لمصالحها للخطر الدولة العميقة: تفضل صورة أمريكا “الليبرالية” التي تقود العالم بالقيم الديمقراطية، بينما اليمين المسيحي (خاصة في عهد ترمب) دفع بصورة أمريكا “القومية المتدينة”، مما خلق شرخاً مع الحلفاء الأوروبيين الذين يخشون من تحول واشنطن إلى “ثيوقراطية” مقنعة. الاحتواء المتبادل.. من بوش إلى ترمب لم تكن العلاقة دائماً تصادمية، بل كانت أحياناً علاقة “استخدام متبادل في عهد بوش الابن حدث “تزاوج” فريد استخدمت الدولة العميقة (عبر المحافظين الجدد) حماس اليمين المسيحي لتبرير غزو العراق أيديولوجياً، بينما استخدم اليمين المسيحي نفوذ الدولة العميقة العسكري لتحقيق “تطهير بابل” في عهد في عهد ترمب تحول الأمر إلى “حرب شوارع” سياسية وقفت الدولة العميقة (أجهزة المخابرات تحديداً) ضد ترمب لأنه هدد القواعد المستقرة للنظام الدولي، بينما احتمى ترمب بقاعدته الإنجيلية الصلبة لشرعنه تمّرده على المؤسسة. رابعاً: “اللوبيات” كجسر بين الكهنة والتكنوقراط تتحرك اللوبيات في هذه المساحة الرمادية بذكاء جراحي لوبي السلاح: يلتقي مع اليمين المسيحي في تقديس القوة، ويلتقي مع الدولة العميقة في استمرار التمويل العسكري. لذا فهو “المؤلف” الذي يجمع الطرفين على طاولة واحدة. اللوبي الصهيوني: يلعب دور “المترجم”؛ فهو يترجم “النبوءات الدينية” لليمن المسيحي إلى “ضرورات أمنية” للدولة العميقة، مما يجعل دعم إسرائيل نقطة التقاء نادرة تتلاشى عندها الخلافات بين اللاهوت والسياسة الواقعية. خامسا: الأبعاد الاجتماعية والعرقية (الداخل الأمريكي) هذا الصراع يعكس انقساماً طبقياً وعرقياً عميقاً الدولة العميقة: تمثل النخبة التعليمية (خريجي آيفي ليج)، والمدن الساحلية المتطورة، والعولمة. اليمين المسيحي: هذ الانقسام يمثل أمريكا العميقة (الريف- الطبقة العاملة البيضاء، القومية المنغلقة ) يجعل من الرئيس ترمب مجرد ساحة معركة فإما أن ينصاع لبيروقراطية واشنطن ( أوباما) أو يتمرد عليها مستنداً لشرعية الكنيسة والشارع ( ترمب). The post الدولة العميقة في مواجهة اللاهوت السياسي appeared first on هوية بريس.

(هوية بريس)مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

17 + one =

Check Also

عوكاشا يعلق على ترشيح زيدان ويؤكد جاهزية “الأحرار” للانتخابات

عبّر ياسين عوكاشا، رئيس الفريق النيابي لحزب التجمع الوطني للأحرار، عن فخره واعتزازه بترشح …