محلل اقتصادي: العقار ما يزال عائقًا أمام التنمية في المغرب
هوية بريس-متابعات أكد المحلل الاقتصادي إدريس الفينة أن العقار لا يزال يشكل أحد أبرز العوائق البنيوية أمام تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة في المغرب، رغم الإصلاحات القانونية والمؤسساتية التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة، معتبرا أن الإشكال لم يعد مرتبطًا فقط بندرة العقار أو صعوبة تعبئته، بل بطبيعة الحكامة العقارية وآليات تدبير الثروة المرتبطة بالأرض. وأوضح الفينة ضمن مقال منشور له، أن العقار في المغرب لا يمكن اختزاله في مجرد وعاء للاستثمار، بل يمثل منظومة معقدة تتداخل فيها الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية والقانونية والسياسية، وتشمل الملك الخاص، وأراضي الجموع، والعقار الفلاحي، والعقار الحضري، وأملاك الدولة، والأحباس، وغيرها من الأنظمة العقارية التي تخضع لقواعد مختلفة وتدبير متعدد المتدخلين. وأشار إلى أن التعدد القانوني للعقار يتحول في كثير من الأحيان إلى مصدر للغموض والنزاعات والمضاربة، بدل أن يكون عاملًا محفزًا للاستثمار والإنتاج، مضيفًا أن المستثمر يحتاج إلى وضوح قانوني وأمن عقاري، فيما يحتاج المواطن إلى حماية حقوقه وضمان الشفافية في تدبير الأراضي. وفي هذا السياق، سجل المتحدث أن المغرب حقق تقدمًا ملحوظًا في مجالات التحفيظ العقاري والرقمنة، من خلال توسيع الرسوم العقارية واعتماد الخدمات الرقمية، غير أن هذا التطور التقني، بحسب تعبيره، لا يكفي لوحده لحل الأزمة العقارية، ما دام لم يواكبه انتقال فعلي نحو حكامة عقارية قائمة على العدالة والشفافية وتكافؤ الولوج إلى المعلومة. كما حذر الفينة من تحول العقار الحضري إلى مجال لإنتاج الريع والمضاربة، خصوصًا مع ارتفاع قيمة الأراضي المرتبطة بمشاريع البنية التحتية والتوسع العمراني، موضحًا أن جزءًا مهمًا من الأرباح العقارية لا ينتج عن الاستثمار أو الإنتاج، بل عن قرارات عمومية تتعلق بالتعمير والتجهيز وتغيير تصاميم التهيئة. وأضاف أن اللجوء المفرط إلى الاستثناءات في مجال التعمير يفتح المجال أمام اختلالات كبيرة في السوق العقارية، ويمنح امتيازات لفئات معينة على حساب مبدأ تكافؤ الفرص، داعيًا إلى تعزيز شفافية وثائق التعمير وضبط آليات تغيير استعمال الأراضي. وبخصوص أراضي الجموع، اعتبر المحلل الاقتصادي أن الإصلاحات القانونية الأخيرة شكلت خطوة مهمة، خاصة في ما يتعلق بتنظيم حقوق الجماعات السلالية وتكريس المساواة، إلا أن التحدي الحقيقي يظل مرتبطًا بكيفية تعبئة هذه الأراضي للاستثمار دون تحويلها إلى مجال جديد للريع أو المساس بحقوق ذوي الحقوق. كما شدد على أن العقار العمومي يجب أن يوجه نحو الاستثمار المنتج الحقيقي القادر على خلق فرص الشغل والقيمة المضافة، وليس نحو مشاريع تستفيد أساسًا من الامتيازات العقارية وإعادة بيع الأراضي أو الاحتفاظ بها لأغراض المضاربة. وتوقف الفينة عند إشكالية العقارات غير المحفظة والاستيلاء على أملاك الغير، معتبرا أن حماية الملكية العقارية أصبحت شرطًا أساسيًا لجذب الاستثمار وتعزيز الثقة في السوق، خصوصًا في ظل استمرار بعض الثغرات المرتبطة بالتزوير وتعقيد المساطر وطول النزاعات القضائية. وفي الجانب الفلاحي، نبه المتحدث إلى مخاطر تركيز الملكية الزراعية وتراجع دور صغار الفلاحين، مؤكدًا أن الأمن الغذائي لا يرتبط فقط بزيادة الإنتاج، بل أيضًا بتحقيق العدالة المجالية وحماية الاستقرار الاجتماعي بالعالم القروي. ودعا الفينة إلى الانتقال من منطق “تدبير العقار” إلى “حكامة العقار”، عبر إصلاحات عميقة تشمل توحيد المنظومة القانونية، وإرساء نظام وطني موحد للمعلومة العقارية، ونشر معطيات تفويت واستغلال العقار العمومي، إلى جانب فرض آليات صارمة لتتبع المشاريع الاستثمارية وضمان احترام دفاتر التحملات. وختم بالتأكيد على أن العقار يمكن أن يتحول إلى رافعة حقيقية للتنمية إذا جرى توظيفه في إطار رؤية تقوم على الشفافية والعدالة وربط قيمة الأرض بقيمة الإنتاج، بدل استمرار هيمنة منطق المضاربة والامتيازات العقارية. The post محلل اقتصادي: العقار ما يزال عائقًا أمام التنمية في المغرب appeared first on هوية بريس.
منازل بروح Pinterest
The post منازل بروح Pinterest appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغ…




