Home اخبار عاجلة الدافري يكتب: من تجربة سيدة من قريباتي..الوجه الآخر ل “نظام الطيبات”
اخبار عاجلة - 2 hours ago

الدافري يكتب: من تجربة سيدة من قريباتي..الوجه الآخر ل “نظام الطيبات”

الدافري يكتب: من تجربة سيدة من قريباتي..الوجه الآخر ل “نظام الطيبات”

الحقيقة أنني صبّنت تصبينة جيدة السيدة التي سألتني عما يسمى باسم “نظام الطيبات” الذي روج له الطبيب المصري الراحل المسمى ضياء العوضي، وهي سيدة من قريباتي، أرادت أن تجرب هذا النظام لعلاج داء السكري بدل أن تأخذ دواءها الذي تتناوله بشكل اعتيادي. لقد صُدمت. سألتها هل ضاقت بالحياة، وهل تريد أن تضع حدا لحياتها. مشكلة. هل من المعقول أن يتخلى عن الأنسولين من يعاني من مرض السكري في درجة جد متقدمة من المرض؟ فكيف وصلنا إلى هذا الحد، حيث أصبح ممكنا أن يتخلى الناس عن أدويتهم التي تساعدهم على الاستمرار في الحياة واعتماد نظام لم يتم إثبات نجاعته بشكل علمي؟ حكاية هذا النظام المسمى”نظام الطيبات” بدأت مع اتتشار فيديوهات كان يبثها طبيب مصري اسمه ضياء العوضي عبر شبكات التواصل الاجتماعي، والتي بدأت تجلب مئات الآلاف من المشاهدات، نظرا لمحتواها الصادم المبني على التشكيك المطلق في أسس الطب الحديث ومهاجمة “مافيا الأدوية”، مما أكسبه قاعدة جماهيرية واسعة من الباحثين عن حلول سحرية لأمراضهم المزمنة. هذا الطبيب انتهت حياته نهاية تراجيدية، حين وُجد ميتا في غرفته في أحد فنادق دبي يوم 19 أبريل الماضي، علما أنه كان في أحد فيديوهاته الأخيرة ظهر وهو في حالة شديدة من الانفعال، يصرخ ويقول : “لو لقيتوني مت، اعرفوا أنني تقتلت ومش انتحار”، في وقت ذهب البعض إلى أنه كان قد وصل إلى مستوى عال من الاضطراب السلوكي والذهني، وأن المرجح هو أنه تعرض لأزمة صحية تسببت في وفاته بعيدا عن بلده مصر التي غادرها بعد أن تم التشطيب عليه فيها من لائحة الأطباء. من بين الأفكار الغريبة التي روجها العوضي، أنه قام بقلب الموازين الصحية، حيث زعم أن التدخين غير مضر بالصحة إذا تم تطهير الرئة عبر نظامه الغذائي. بل الأخطر من ذلك هو دعوته الصريحة لمرضى السكري، خاصة من النوع الأول، للتوقف التام عن أخذ الأنسولين، واصفاً إياه بالسموم، كما حث مرضى السرطان على ترك العلاج الكيماوي، مدعيا أن المرض ليس سوى “خلايا مخنوقة” يكفي تغيير الغذاء لشفائها. وفي مقابل ذلك، حرم أطعمة أساسية كالدجاج والبيض والخضروات الطازجة والألبان، معتبرا إياها نفايات ترهق الجسم، ومبيحا في الوقت ذاته استخدام السكر الأبيض بكثرة كوقود للخلايا. ويبدو أن الطبيب الراحل قام بتسمية ما كان يروج له من الوصفات باسم “نظام الطيبات”، في إطار استراتيجية مدروسة لاستغلال الوازع الديني وتغليط الناس، إذ تعمد استخدام مصطلحات مستمدة من القرآن الكريم للتمييز بين ما يراه “طيبات” وما يراه “خبائث”. هذا التغليف الديني منح نصائحه الطبية قدسية زائفة، وجعل الأتباع يتعاملون مع تعليماته على أساس أنها عقيدة إيمانية لا تقبل الشك، مما سهل عليه إقناعهم بترك الأدوية الكيماوية واللجوء إلى نظامه “الرباني” حسب وصفه، وهو ما اعتبره المختصون النفسيون والشرعيون تلاعباً بالعواطف الدينية لشرعنة أفكار طبية لا تمت للعلم بصلة. هذا النظام العلاجي لأمراض مزمنة وخطيرة المنبني على التخلي عن الأدوية المجربة علميا داخل المختبرات، عرض الطبيب الراحل في بلده مصر إلى عقوبات، حيث في 14 مارس 2026، أصدرت نقابة الأطباء المصريين قراراً نهائيا بشطب اسمه من سجلاتها، معتبرة أنه ارتكب تجاوزات طبية جسيمة، وأنه يفتي في تخصصات لا يملك مؤهلاتها، حيث كان تخصصه الأصلي هو التغذية ااعلاجية والتخدير. كما قامت وزارة الصحة المصربة بإغلاق عيادته بمدينة نصر بعد ما تم رصد وفيات لمرضى اتبعوا نصائحه، ومن أشهرهم زوجة دكتور في الصيدلة اسمها “شيماء البديوي” فارقت الحياة بعد تركها أدوية المناعة التي كانت تأخذها، اتباعا لنظامه. النظام المسمى نظام الطيبات هذا، هو نوع من “الشعبوية الطبية” التي يمارسها عدد من المحتالين عبر الإنترنت، وخصوصا من يربطون وصفاتهم بما يسمونه “الطب النبوي”، مستغلين بذلك الدين الحنيف لتمرير نظريات طبية غير مثبتة علميا، وهو انزلاق غالبا ما يؤدي إلى نهايات مأساوية لضحايا صدقوا الأوهام الرقمية على حساب الحقيقة العلمية الموثقة. لقد قامت “الأفكار الغريبة” التي روجها العوضي على قلب الموازين الصحية. فبينما يحذر العلم من التدخين، زعم هو أنه غير مضر بالصحة إذا تم تطهير الرئة عبر نظامه الغذائي. والأخطر من ذلك كان دعوته الصريحة لمرضى السكري، خاصة من النوع الأول، للتوقف التام عن أخذ الأنسولين، واصفاً إياه بالسموم، كما حث مرضى السرطان على ترك العلاج الكيماوي، مدعياً أن المرض ليس سوى “خلايا مخنوقة” يكفي تغيير الغذاء لشفائها. وفي مقابل ذلك، جرم أطعمة أساسية كالدجاج والبيض والخضروات الطازجة والألبان، معتبراً إياها “نفايات” ترهق الجسم، ومبيحاً في الوقت ذاته استخدام السكر الأبيض بكثرة كوقود للخلايا. أما عن تسمية النظام بـ “نظام الطيبات“، فقد كانت استراتيجية مدروسة لاستغلال الوازع الديني وتغليط الناس، إذ تعمد استخدام مصطلحات مستمدة من القرآن الكريم للتمييز بين ما يراه “طيبات” وما يراه “خبائث”. هذا التغليف الديني منح نصائحه الطبية قدسية زائفة، وجعل الأتباع يتعاملون مع تعليماته كعقيدة إيمانية لا تقبل الشك، مما سهل عليه إقناعهم بترك الأدوية الكيماوية واللجوء إلى نظامه “الرباني” حسب وصفه. هذا المسار الجدلي اصطدم بالواقع القانوني والمهني في بلده مصر. ففي 14 مارس 2026، أصدرت نقابة الأطباء قراراً نهائياً بشطب اسمه من سجلاتها نتيجة تجاوزاته الطبية الجسيمة وإفتائه في تخصصات لا يملك مؤهلاتها، حيث كان تخصصه الأصلي ليس تغذية علاجية بل تخدير وكان أستاذا للتخدير في كلية الطب بجامعة عين شمس. كما قامت وزارة الصحة بإغلاق عيادته بمدينة نصر بعد رصد كوارث صحية لمرضى اتبعوا نصائحه، ومن أشهرهم الصيدلانية “شيماء مسعد” التي فارقت الحياة بعد تركها أدوية المناعة اتباعاً لنظامه. اعتمد الدكتور ضياء العوضي في ترويجه لـنظامه المسمى “نظام الطيبات” على استراتيجية ذكية وخطيرة حيث غلف نصائحه الطبية بصبغة شرعية لإضفاء نوع من القداسة واليقين عليها، مما جعل مريديه يتعاملون مع تعليماته كأنها أوامر ربانية لا تقبل الجدل العلمي. اسم “نظام الطيبات” لم يختره الطبيب الراحل ضياء العوضي اعتباطا ولا عبثا، بل هو اسم مرتبط بالآية الكريمة: «ويُحلُّ لهم الطيِّباتِ ويُحرِم عليهم الْخبائِث». فمن خلال هذا الربط، أوهم الراحل رحمه الله وغفر له الناس بأن قائمة الأطعمة التي يمنعها، مثل الدجاج والبيض والحليب والخضروات، تدخل ضمن “الخبائث” التي لم يقصدها الله لنا، بينما الأطعمة التي يبيحها هي “الطيبات” الحقيقية. هذا التقسيم جعل المريض يشعر أن مخالفته للنظام ليست فقط خطأ غذائيا، بل هي وقوع في “الخبائث” المحرمة. كما أن الطبيب الراحل كان يروج لفكرة أن الطب الحديث هو “مؤامرة غربية” تبتعد عن الفطرة التي خلق الله الإنسان عليها. فقد كان يزعم أن القرآن يحتوي على شيفرات علاجية، وأن نظامه هو العودة إلى “أكل الأنبياء والصحابة”، مستخدما لغة واثقة توحي بأن علمه مستمد من بصيرة دينية وليس فقط من دراسة بشرية، وهو ما جذب الفئات المتدينة التي تعاني من أمراض مزمنة وتبحث عن شفاء “روحي وجسدي” في آن واحد. وفي حِجاجه الخطابي، كان الطبيب الراحل يستخدم لغة عاطفية تدغدغ المشاعر الدينية، مثل قوله إن الجسد “أمانة” وأن استخدام الأدوية الكيماوية هو “إفساد لخلق الله” أو “تدمير للأمانة”. والأخطر من ذلك هو استغلال مفهوم التوكل لإقناع مرضى السكري بترك الأنسولين، موهما إياهم بأن “الشافي هو الله” وأن الاعتماد على الحقن هو نوع من الضعف في اليقين، مما دفع البعض لترك الأدوية الحيوية ظنا منهم أنهم بذلك يمارسون أعلى درجات الإيمان والتوكل. الطبيب الراحل استغل المنطق الديني لمحاربة العلم، فصور شركات الأدوية والأطباء الذين يخالفونه كأنهم “شياطين” أو “مفسدون في الأرض” يسعون وراء الربح على حساب صحة الناس، وهو ما اعتبره المختصون النفسيون والشرعيون تلاعبا بالعواطف الدينية لشرعنة أفكار طبية لا تمت للعلم بصلة. وهذا ما كان. *أحمد الدافري-كاتب صحفي

adminمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

sixteen + two =

Check Also

من طانطان إلى أرفود.. “الفاو” تحذر من استمرار تكاثر الجراد الصحراوي جنوب المغرب

حذرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة من استمرار تكاثر الجراد الصحراوي العمق المغربيمص…