Home الصحافة المغربية لماذا يستحضر المغاربة عصيد عند كل إنجاز للمخترع العزوزي؟

لماذا يستحضر المغاربة عصيد عند كل إنجاز للمخترع العزوزي؟

لماذا يستحضر المغاربة عصيد عند كل إنجاز للمخترع العزوزي؟

لماذا يستحضر المغاربة عصيد عند كل إنجاز للمخترع العزوزي؟ هوية بريس – عابد عبد المنعم في كل مرة يحقق فيها شاب مغربي متدين أو باحث محافظ إنجازا علميا عالميا، يطرح على منصات التواصل الاجتماعي سؤال ساخر: أين اختفى أحمد عصيد؟ وأين ذهبت تهم الرجعية والتخلف والعيش في الماضي التي ظل يرددها لسنوات ضد المتدينين؟ سبب تقاسم هذا التساؤل مرة أخرى هو أن الطبيب والمخترع المغربي يوسف العزوزي نجح في انتزاع براءة اختراع من مكتب براءات الاختراع الياباني لجهاز طبي ثوري يعد أول “فلتر” للكريات البيضاء من داخل الأوعية الدموية، وهو اختراع يفتح آفاقا هائلة في علاج السرطان وزراعة الأعضاء والعلاجات المناعية المتطورة. إنجاز مغربي خالص، خرج من عقل شاب مغربي محافظ، متدين، مؤمن بالعلم والإيمان معا… وهنا بدأت المفارقة التي التقطها المغاربة بسرعة. فقد عجّت مواقع التواصل بتعليقات ساخرة تقارن بين من يصنع أجهزة تنقذ البشرية، وبين من لا يصنع سوى الضجيج الإيديولوجي والسخرية من هوية المغاربة ودينهم. أحد المعلقين كتب: “عصيد قال لنا إن المتدينين يعيشون خارج التاريخ… فإذا بأبناء المساجد يصنعون التاريخ العلمي، بينما يعيش هو على إعادة تدوير نفس الأسطوانة منذ عشرين سنة!”. وعلق آخر: “حين يتألق يوسف العزوزي أو الدكتور إياد القنيبي، يختفي محترفو التنظير من المشهد… لأن الواقع يفضحهم”. ولم يكن اسم عصيد وحده حاضرا في سيل السخرية، بل عاد المغاربة إلى مقاطع قديمة كان فيها يهاجم العقلية المحافظة ويعتبرها عائقا أمام التقدم والعلم، ليرد عليه الجمهور اليوم بلغة الإنجاز لا بلغة الشعارات. فما الذي يزعج الناس تحديدا؟ المغاربة لا يهاجمون حرية الرأي، بل يرفضون تلك النخبوية المتعالية التي حاولت طويلا تصوير التدين باعتباره مرادفا للجهل والتخلف والانغلاق. ولذلك، حين يخرج شاب متدين من قلب المجتمع المغربي المحافظ ليحقق اختراعا عالميا تعترف به اليابان ومنظمة الملكية الفكرية الدولية، يشعر كثيرون أن الواقع يصفع تلك الخطابات المؤدلَجة الصاخبة. لقد أصبح واضحا لدى قطاع واسع من المغاربة أن بعض الوجوه التي ضُخّمت إعلاميا لسنوات لم تقدم للمجتمع سوى الجدل والاستفزاز والصدام مع الثوابت، بينما كان أبناء المغاربة المتدينين يشتغلون بصمت داخل المختبرات والجامعات ومراكز البحث. والمفارقة القاسية أن يوسف العزوزي لم يكن يناقش الهوية في المقاهي الافتراضية، بل كان يناقش كيف يمكن توجيه الخلايا المناعية لعلاج السرطان، وكيف يمكن إنقاذ الأعضاء المزروعة من الرفض المناعي، وكيف يمكن تطوير علاجات مستقبلية تغير الطب الحديث. الفرق شاسع بين من يستهلك طاقته في السخرية من الدين والقيم ويتهم المجتمع بالنفاق، ومن يستهلك عمره في خدمة الإنسانية من منطلق علمي ديني شرعي. إن تفاعل المغاربة الإيجابي مع اختراع العزوزي لم يكن فقط احتفاء بإنجاز طبي، بل كان أيضا رسالة ثقافية وفكرية واضحة مفادها أن المغربي المتدين ليس عالة على التاريخ، وليس عدوا للعلم، وليس كائنا يعيش في الماضي كما يحاول البعض تصويره. بل إن كثيرا من النماذج العلمية اللامعة في العالم العربي والإسلامي اليوم تنتمي إلى بيئات محافظة ومتدينة، دون أن يمنعها ذلك من اقتحام أعقد المجالات العلمية والتكنولوجية. أما أولئك الذين احتكروا لأنفسهم صفة الحداثة والعقلانية، فإن الجمهور بدأ يكتشف تدريجيا أن كثيرا منهم مجرد ظواهر صوتية معزولة، تعيش على الإثارة الإعلامية أكثر مما تعيش على الإنجاز الحقيقي. في الختام؛ لقد كان توشيح يوسف العزوزي مناسبةً لكشف أن النهضة لا يصنعها من يحتقر هوية الناس، بل يصنعها من يجمع بين الإيمان والعمل، بين الأخلاق والعلم، بين الانتماء الحضاري والإبداع الإنساني. وحين يتكلم الإنجاز الحقيقي… يصمت الضجيج. The post لماذا يستحضر المغاربة عصيد عند كل إنجاز للمخترع العزوزي؟ appeared first on هوية بريس.

(هوية بريس)مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

15 + 14 =

Check Also

المغرب يجرب سلاحا رقميا جديدا في الباكالوريا .. هل يردع الغشاشين؟

تتجه الأنظار إلى امتحانات الباكالوريا هذه السنة، مع إعلان وزارة التربية الوطنية والتعليم ا…