صرخة من تحت أكوام النفايات… عمال النظافة بتمارة يطالبون بنصيبهم من صفقة بالملايير بعد سنوات من التهميش
![]()
<p>في ظل استعداد جماعة تمارة لإطلاق صفقة جديدة بملايين الدراهم لتدبير قطاع النظافة، عاد ملف عمال هذا القطاع الحيوي إلى الواجهة من بوابة نقابية تحمل نبرة احتجاج واضحة ورسائل اجتماعية عميقة، بعدما وجّه المكتب النقابي المحلي لعمال شركة Arma للنظافة، المنضوي تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، مراسلة رسمية إلى رئيس الجماعة، التجمعي “زهير الزمزامي”، طالب من خلالها بضرورة إدراج ملحق اجتماعي تعديلي ضمن دفتر التحملات المرتقب، بما يضمن الحد الأدنى من الإنصاف لفئة ظلت لسنوات في قلب الخدمة وخارج دائرة الاعتراف الحقيقي بحقوقها.</p> <p>هذا التحرك النقابي الجديد لا يبدو مجرد خطوة إدارية عادية مرتبطة بمراجعة دفتر التحملات، بل يعكس تراكم سنوات من الاحتقان الاجتماعي داخل قطاع يُفترض أنه من أكثر القطاعات حساسية وارتباطًا بالحياة اليومية للمواطنين، حيث يشكل عمال النظافة العمود الفقري الفعلي لاستمرار نظافة المدينة واستقرارها البيئي والصحي، في ظروف عمل توصف بـ”القاسية والمجهدة”، تمتد من حرارة الصيف الحارقة إلى برد الشتاء القارس، مرورًا بساعات عمل طويلة ومهام ميدانية شاقة، غالبًا ما تُنجز في صمت تام وبدون الحد الأدنى من التحفيزات الاجتماعية التي توازي حجم التضحيات المبذولة.</p> <p>المراسلة النقابية شددت بوضوح على أن أي إعادة هيكلة أو صياغة جديدة لدفتر التحملات تظل مجرد وثيقة تقنية فارغة من بعدها الاجتماعي إذا لم تضع الإنسان في قلب أولوياتها، معتبرة أن استمرار التعامل مع عمال النظافة كعنصر ثانوي داخل المعادلة التدبيرية، يفرغ أي إصلاح من مضمونه الحقيقي، ويعيد إنتاج نفس الاختلالات التي طبعت القطاع لسنوات. </p> <p>وفي هذا السياق، جاءت المطالب النقابية محمّلة بثقل اجتماعي واضح، حيث دعا المكتب إلى مراجعة شاملة للأجور بما يتناسب مع الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة، وإقرار مبدأ “نفس العمل، نفس الأجر” لإنهاء تفاوتات غير مبررة بين العمال الذين يؤدون نفس المهام داخل المنظومة نفسها، إضافة إلى الرفع من قيمة المنح الشهرية والسنوية وتعميمها بشكل عادل على جميع الفئات دون استثناء.</p> <p>كما طالبت المراسلة بإنصاف فئة السائقين داخل القطاع، بالنظر إلى حجم المسؤولية التي يتحملونها يوميًا، سواء على مستوى قيادة آليات ثقيلة أو ضمان استمرارية الخدمة العمومية، مع الدعوة إلى مراجعة التصنيفات المهنية بما يعكس فعليًا طبيعة المهام وليس فقط المسميات الإدارية، إلى جانب إقرار منحة الوفاة لفائدة ذوي الحقوق في حالة وفاة العامل أثناء مزاولة عمله، وتمكين أبناء العمال من فرص إدماج مهني في حالة الوفاة أو العجز الكلي الدائم، وفق ما تنص عليه بعض المقتضيات القانونية ذات الصلة بمدونة الشغل، في محاولة لتأمين حد أدنى من الاستقرار الاجتماعي للأسر التي تعيش أصلًا على إيقاع الهشاشة.</p> <p>ولم تغفل المراسلة أيضًا جانبًا بالغ الحساسية يتعلق بالعمل الليلي، حيث طالبت بتعويضات واضحة ومنصفة عنه، باعتباره وقت عمل غير عادي يفرض أعباء إضافية على العمال، إلى جانب الدعوة إلى تقنين عملية تصوير العمال داخل الفضاء العام أثناء أداء مهامهم، وحماية حقهم في الصورة والمعطيات الشخصية وفق القانون رقم 09-08، في ظل تزايد حالات التوثيق غير المراقب التي قد تمس بكرامة العامل وخصوصيته دون مبرر مهني أو قانوني.</p> <p>في خلفية هذا الحراك، يبرز شعور متنامٍ داخل صفوف العمال بأن الإصلاحات التدبيرية في قطاع النظافة، رغم ما تحمله من أرقام ضخمة وصفقات متكررة، لم تنعكس بالشكل الكافي على أوضاعهم الاجتماعية، ما يجعلهم في كثير من الأحيان خارج معادلة الاستفادة، رغم أنهم في قلب معادلة الإنتاج اليومي للخدمة العمومية. وهو ما يمنح هذه المراسلة بعدًا يتجاوز المطالب الجزئية، نحو طرح سؤال جوهري حول نموذج تدبير هذا القطاع: هل يُنظر إليه كخدمة عمومية قائمة على الإنسان أولًا، أم كصفقة تقنية تُقاس فقط بالكلفة والأداء؟</p> <p>وبينما تتجه الأنظار إلى المجلس الجماعي لتمارة ومدى تجاوبه مع هذه المطالب، خاصة في ظل اقتراب مرحلة حاسمة تتعلق بإعداد دفتر تحملات جديد وتوقيع عقود ذات كلفة مالية مرتفعة، يظل الواقع الميداني لعمال النظافة شاهدًا يوميًا على فجوة واضحة بين حجم التضحيات المبذولة وحجم الاعتراف المادي والاجتماعي بها.</p> <p> وفي انتظار ما ستسفر عنه القرارات المقبلة، يواصل هؤلاء العمال أداء مهامهم في صمت، حاملين معهم مدينة كاملة على أكتافهم، بينما يظلون هم أنفسهم في حاجة إلى إنصاف طال انتظاره، وعدالة اجتماعية لا ينبغي أن تبقى مؤجلة إلى ما لا نهاية.</p> <p><img class=”__mce_image” src=”https://www.akhbarona.com/files/2026/nadafa_1778590719.webp” border=”0″ width=”400″ /></p>
ماكرون: إنجازات التعليم بالمغرب بقيادة الملك نموذج لإفريقيا
أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الاثنين بنيروبي، أن الإنجازات التي حققتها المنظو…





