Home الصحافة المغربية حين يختزل الدين في الجغرافيا.. رد على توفيق بوعشرين

حين يختزل الدين في الجغرافيا.. رد على توفيق بوعشرين

حين يختزل الدين في الجغرافيا.. رد على توفيق بوعشرين

هوية بريس – خالد خزرون الحمد لله الذي جعل الحق واضحًا، والباطل زائلًا، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، يا توفيق بوعشرين، لقد استمعت إلى حديثك، فوجدت فيه خلطًا بين النقد الفكري والطعن في مظاهر التدين، مع تعميمات لا تستند إلى تاريخ ولا إلى منطق. أولًا: ربط اللحية والنقاب وتقصير الثوب بأفغانستان وباكستان هذا خلط بين الدين والجغرافيا. فاللحية وتقصير الثوب والنقاب مسائل معروفة في التراث الإسلامي قبل قيام الدول الحديثة بقرون طويلة، وليست “ثقافة مستوردة” كما تزعم. وقد عرف المغاربة هذه المظاهر في تاريخهم الفقهي والاجتماعي منذ قرون، وتشهد بذلك كتب العلماء والفقهاء. ومن جهة العقل، فوجود مظهر في بلد معيّن لا يجعله حكرًا عليه. وإلا لكان كل من يلبس البدلة الغربية منتميًا ثقافيًا إلى أوروبا. ثانيًا: قولك إن الشباب هربوا من الواقع إلى نموذج وهمي الحقيقة أن كثيرًا من الشباب لم “يهربوا”، بل عادوا إلى مرجعيتهم الدينية بعد شعورهم بفراغ فكري وأخلاقي في النماذج المعاصرة. وقدوة المسلم الأساسية ليست شخصية إعلامية أو سياسية، بل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته. كما أن اختزال التدين في كونه مجرد رد فعل نفسي أو اجتماعي تجاه الواقع تبسيط مخلّ، لأن التدين عند كثير من الناس قناعة فكرية واختيار شخصي. ثالثًا: اتهام الشيخ أبي نعيم – رحمه الله تعالى- بالتطرف والتنفير من حقك أن تختلف مع الشيخ أو تنتقد أسلوبه، لكن ربط كل خطاب ديني محافظ بالتطرف أصبح أسلوبًا مستهلكًا. فالدعوة إلى الالتزام بالدين ليست عنفًا في ذاتها، كما أن التحذير من بعض السلوكيات لا يعني بالضرورة الكراهية أو التكفير. وفي المقابل، لا يصح أيضًا أن يتحول الخلاف الفكري إلى سخرية من المتدينين أو التشكيك في نياتهم. رابعًا: السخرية من المنتقبات والملتحين ووصفهم بـ”الغرباء” السخرية من الناس بسبب مظهرهم الديني لا تختلف عن أي شكل آخر من أشكال التمييز. فكما يطالب البعض باحترام الحريات الفردية، فمن حق المتدين أيضًا أن يلتزم بمظهر يراه جزءًا من قناعته، دون أن يُقدَّم كأنه غريب عن مجتمعه. وفي الختام الاختلاف الفكري أمر طبيعي، لكن النقاش الجاد لا يكون بالاستهزاء ولا بتصوير التدين وكأنه ظاهرة دخيلة على المجتمع المغربي. فالمغرب كان دائمًا بلدًا متدينًا، تتنوع فيه الاجتهادات والتيارات، ويبقى الأصل هو احترام الناس وقناعاتهم ما دام الحوار قائمًا على الحجة والاحترام. اللهم لطفك الخفي. The post حين يختزل الدين في الجغرافيا.. رد على توفيق بوعشرين appeared first on هوية بريس.

هوية بريسمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

3 + 18 =

Check Also

بنعلي: المواطن لم يتحمل أي زيادة في أسعار الكهرباء

دافعت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، عن حصيلة قطاع الطاقة بالمغرب، …