Home اخبار عاجلة اقتراب عيد الأضحى يعيد مطلب “تسبيق صرف الأجور” إلى الواجهة
اخبار عاجلة - 1 hour ago

اقتراب عيد الأضحى يعيد مطلب “تسبيق صرف الأجور” إلى الواجهة

اقتراب عيد الأضحى يعيد مطلب “تسبيق صرف الأجور” إلى الواجهة

مع كل مناسبة دينية، يعود مطلب تسبيق صرف أجور الموظفين والمستخدمين إلى واجهة النقاش العمومي، وكأنه طقس اجتماعي ملازم للأعياد في المغرب. ومع اقتراب عيد الأضحى، تتعالى من جديد أصوات فئات واسعة تطالب بتقديم موعد صرف الرواتب قبل موعدها، أملا في التقاط أنفاس مالية مثقلة بغلاء المعيشة وتزايد الالتزامات الأسرية. ويؤشر تكرار هذا المطلب سنة بعد أخرى على الحاجة الظرفية إلى تدبير مصاريف الأعياد والمناسبات، كما يشي بواقع اجتماعي مقلق عنوانه أجور منهكة لم تعد قادرة على مجاراة إيقاع الحياة ومتطلبات العيش الكريم. وفي الوقت الذي تتحوّل فيه المناسبات الدينية إلى محطات للفرح والتكافل، تجد آلاف الأسر نفسها أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على طقوس العيد ومواجهة ضغوط القدرة الشرائية المتآكلة؛ ما يجعل من مطلب “تسبيق الأجر” مؤشرا صريحا على اختلال أعمق يتجاوز ظرفية المناسبة نحو سؤال العدالة الاجتماعية وتحسين الدخل. أزمة مؤجلة عثمان مودن، خبير في المالية العامة رئيس منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية، قال إن إمكانية الصرف المبكر للأجور قبل 22 ماي، كما يُطالب به مع كل مناسبة دينية وعلى رأسها عيد الأضحى، تحمل في ظاهرها آثارا إيجابية على المواطنين؛ من قبيل تجنيبهم اللجوء إلى القروض الاستهلاكية المكلفة، بما تخلّفه من تعميق للتبعية المالية واستنزاف للقدرة الشرائية مستقبلا، بالإضافة إلى تحفيز الطلب الداخلي عبر ضخ سيولة مالية تنعش الحركة التجارية، خاصة في أسواق الماشية ومستلزمات العيد. وأضاف مودن، في تصريح لهسبريس، أن هذا الإجراء لا يخلو من آثار عكسية مرتبطة أساسا باختلال منطق العرض والطلب داخل سوق الأضاحي، موردا أن ارتفاع الطلب بشكل متسارع خلال فترة زمنية قصيرة قد يفوق حجم العرض المتوفر؛ ما يفتح الباب أمام زيادات كبيرة في الأسعار، خصوصا في ظل الممارسات المضارباتية التي ترافق هذه المناسبات. وشدد الباحث في المالية العمومية على أن توفر السيولة بيد الموظف والمستخدم في وقت مبكر يمنح الوسطاء والتجار “قوة تفاوضية أكبر، لأنهم يدركون أن المستهلك يتوفر على المال ومستعجل لإتمام عملية الشراء قبل اقتراب العيد أو نفاد الخيارات المتاحة”. وأوضح رئيس منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية أن تقديم موعد صرف الأجور لا يعني منحة إضافية أو زيادة فعلية في الدخل، وإنما إعادة جدولة زمنية للراتب؛ ما يجعل الموظف مضطرا إلى تدبير مصاريفه لفترة قد تتجاوز أربعين يوما من “الجفاف المالي”، على حد تعبيره. وأشار المتحدث ذاته إلى أن هذا الوضع قد يعمّق أزمة الشهر الموالي، خاصة مع اقتراب العطلة الصيفية ثم الدخول المدرسي، حيث تتحول السيولة التي بدت حلا ظرفيا لمصاريف العيد إلى عبء مالي مؤجل، قد يدفع العديد من الأسر مجددا نحو الاقتراض لتغطية العجز. واختتم مودن إفادته بالتأكيد على أن تجدد مطلب الصرف المبكر للأجور في كل مناسبة دينية ليس سوى انعكاس للفجوة المتزايدة بين التضخم المتسارع وبين الوتيرة البطيئة لارتفاع الأجور، مبرزا أن هذه الفجوة أثرت بشكل واضح على قدرة الأسر المغربية على الادخار؛ ولو توفّر هامش ادخار حقيقي لدى هذه الأسر، وفق مودن، لما كان لتقديم صرف الراتب بعدة أيام أي أثر يُذكر أو هذا الحجم من الترقب والانتظار. تآكل القدرة الشرائية فادي وكيلي عسراوي، أستاذ الاقتصاد والتدبير بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان، قال إن تصاعد المطالب الاجتماعية الداعية إلى صرف الأجور قبل موعدها الاعتيادي بمناسبة عيد الأضحى يكشف حجم الضغوط الاقتصادية التي ترزح تحتها فئات واسعة من الأسر المغربية، لا سيما الطبقة المتوسطة وذوو الدخل المحدود. وأوضح وكيلي عسراوي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن تنامي هذه المطالب يعكس التآكل المتواصل للقدرة الشرائية، في ظل الارتفاع المتسارع لكلفة المعيشة بوتيرة تفوق بكثير تطور الأجور والدخل الحقيقي للمواطنين. وأضاف أستاذ التعليم العالي أن الارتفاع الكبير في أسعار الأضاحي لا يمكن عزله عن اختلالات السوق، وعلى رأسها المضاربة وتعدد الوسطاء؛ وهي عوامل تساهم في دفع الأسعار إلى مستويات تتجاوز الإمكانيات الفعلية للأسر. وأبرز المصرح عينه أن الإشكال لا يرتبط فقط بظرفية مناسبة دينية؛ بل يكشف عن اختلالات اقتصادية واجتماعية أعمق، تستدعي اعتماد سياسات أكثر نجاعة لحماية القدرة الشرائية، وتنظيم الأسواق، والحد من الممارسات المضارباتية. وأشار فادي وكيلي عسراوي إلى أن تكرار هذه المطالب الاجتماعية يعكس تحولا لافتا في أولويات الأسر المغربية، بعدما أصبحت المناسبات الدينية والاجتماعية تشكل عبئا ماليا ثقيلا؛ الأمر الذي يفرض إعادة فتح النقاش حول السياسات الاجتماعية وآليات دعم الطبقة المتوسطة، إلى جانب ضرورة ربط الأجور بمستويات التضخم والأسعار، بما يضمن الحفاظ على التوازن والاستقرار الاجتماعي. The post اقتراب عيد الأضحى يعيد مطلب “تسبيق صرف الأجور” إلى الواجهة appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

هسبريس – أيوب صدورمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

6 + seventeen =

Check Also

المنتخب المغربي يبرمج ثلاث مباريات ودية استعدادا لكأس العالم 2026

أعلن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أن المنتخب الوطني المغربي سيخوض ثلاث مباريات ودية…