وأخيرا ظهر سبب مشاكلنا السياسية.. هو عبد الإله بنكيران!
هوية بريس- محمد زاوي لقد انتقد صاحب هذا المقال العوائق النظرية للإسلاميين، مغاربة وغير مغاربة حتى كاد يتخصص فيها.. وفي كتابنا “قضية الوطنية في فكر عبد الإله بنكيران” خلصنا إلى أن خطاب الأستاذ عبد الإله بنكيران خطوة في طريق الوعي الوطني لدى الإسلاميين، ما زالت تحتاج إلى مزيد من المراجعة النظرية والسياسية.. في مقالات أخرى انتقادنا العوالق الإيديولوجية والسياسية الوافدة التي ما زالت تؤثر في فكر الإسلاميين المغاربة. هذا نقاش فكري وسجال إيديولوجي خاض صاحبه تجربة سابقة في الحركة الإسلامية المغربية، وهو نقاش لم يخل من إدخال ذاتي طبع لغته القاسية، لكنه لا يخلو من فائدة لمن أراد النظر والاعتبار.. ليس هذا نقاشَنا في هذا المقال، وإنما فيه نحاول الإجابة على سؤال: أي دور يلعبه الإسلاميون المغاربة في الساحة السياسية المغربية؟ أي دور يلعبه بنكيران على وجه الخصوص؟ وهل يعيق الإسلاميون النموذج المغربي في السياسة والاقتصاد؟ ولعل متسائلا يتساءل: ما الغاية من فتحنا لهذا النقاش؟ الغاية هي أن نساهم في تصحيح النقاش السياسي، وحتى يرى الفاعلون السياسة المغربية كما هي، لا كما تصوّرها أوهامهم السياسية أو إيديولوجياتهم الثقافية والفكرية. السياسة في المغرب تتأسس على التوازن بين أطرافها، إذا غاب هذا التوازن تدخل السياسة المغربية مرحلة من الاختلال، وتسمح باستقواء أطراف على أخرى، وهذا لا يكون في مصلحة الدولة بخصوصيتها المغربية.. تقتضي هذه الخصوصية استيعاب الجميع واستثمار حركية الجميع. السؤال هو: ما موقع الإسلاميين وبنكيران في هذه الخصوصية؟ هم طرف من الأطراف، يشتغلون دون أن يتجاوزوا حدودا في ذلك، فإذا تجاوزوها جاء الردع السياسي والإيديولوجي، وهذا من خصوصية المغرب أيضا، أن يتحقق الردع بالأساليب المرنة لا الخشنة.. حكمة صينية تجد لها طريقا إلى النموذج المغربي في السياسة: أن تنحل الظواهر بواقع قانون الاجتماع، قلا يُلجأ إلى السلطة الخشنة إلا عندما تقتضي الضرورة ذلك، في حال وجود قوة قاهرة تفرض التدخل لحفظ الوجود لا لتدبيره. في هذا التدبير ينشط الإسلاميون المغاربة، وينشط بنكيران، وقد أدت هذه التجربة وظيفتها بنجاح في بنية السلطة بالمغرب. من هم منتقدو عبد الإله بنكيران اليوم: إما أطراف تمارس التدافع بخطابات متعددة وتصعيدية أحيانا، لا غرض منها غير الردع المتماشي مع طبيعة المرحلة.. قد يعي المنتقدون هذا الغرض، وقد لا يعونه، لكنه التحقق في نهاية المطاف. الفئة الثانية من المنتقدين، فئة معارضة جذرية ترى سقف بنكيران أقل من طموحها السياسي، لكنها بما تمارسه من نقد لا تغادر الرقعة التي رُسمت لها في بنية السلطة، طرف من أطراف التوازن السياسي.. هذه هي السمة الأبرز لواقعنا السياسي اليوم، تحقق الكثير من الأغراض والغايات الإيجابية والمطلوبة، لكنها لا تخلو من عراقيل ومعيقات ومشاكل تحتاج إلى النظر بعمق، لا إلى النظر الإيديولوجي بمنطق المثل المغربي “طاحت السمعة، علقوا الحجام”. إذا كان عبد الإله بنكيران مشكلة سياسية كما يحلو للبعض أن يصفه، فلن يكون في الأصل إلى نتاج مشكلة عامة في الممارسة السياسية المغربية.. ومن أراد الموضوعية فعليه أن يتحلى بقدر كبير من طرح الأسئلة الحقيقية، ولعل أبرزها: هل هذا النموذج السياسي بما له وما عليه هو ما يصلح لنا في زمننا السياسي الحالي؟ فإذا كان الجواب بالإثبات، آنذاك وجب القبول ببنكيران، وبالإسلاميين، وبجميع الأطراف، لأنها جزء من كل، جزء من “خصوصية سياسية” عريقة وعتيقة تحتوي وتستوعب كافة الفاعلين، بل أصبحت اليوم أكثر نجاعة في هذا النوع من الممارسة السياسية. هناك من يغمِض عينيه ويمضي في ممارسة النقد الإيديولوجي والسياسي في اتجاه واحد، وتحت قناع “وهم سياسي واحد”.. في حين أن النقد يبدأ بالتشخيص، بفهم كافة العوامل المعقدة التي تنتج السياسة في المغرب. كل النقاشات الإيديولوجية مطلوبة، بما فيها تلك التي تضع البناء الإيديولوجي للإسلاميين تحت المجهر، بما فيها تلك التي تسائل مدى نجاعة مراجعاتهم نظريا وسياسيا؛ لكن يجب دائما أن نضع في عين اعتبارنا أن كل خطاب إيديولوجي، وإن كان وافدا، عندما يدخل أرض المغرب تصبح له حمولة أخرى، ويغدو قابلا للاستثمار السياسي والاجتماعي، ليستحيل جزءا من عمل سلطة. السلطة نسق، السلطة بنية؛ عندما نستحضر أدلوجة الإسلاميين المغاربة منذ ظهورها في ستينيات القرن الماضي إلى اليوم، لا يكفي أن نسائلها نظريا، أي في مدى حداثتها النظرية.. بل يجب أن نسائلها أيضا في مدى نجاعتها السياسية، في ما تحقق من مردود سياسي ناتج عن حركيتها.. ويكفي في ذلك أن نتأمل في استمرار وجودها إلى اليوم، وفي استثمار حركيتها المشارِكة والمعارِضة إلى اليوم. لست أدافع هنا عن الإسلاميين المغاربة، بل أنبه إلى نموذج خاص في السياسة بالمغرب، نموذج قرون ينبغي أن ينتبه إليه منتقدو عبد الإله بنكيران، ومنتقدو الإسلاميين عموما.. فما ينتقدونه ليس إلا جزءا من السلطة باعتبارها نسقا كما يقول بارسونز. ليس هذا ما يجعل صاحب هذا المقال يحتار بين فينة وأخرى، وإنما مدى قدرة مجتمعنا على النسيان.. نسيانٌ تتسم به عادة مجتمعات التردد والتذبذب، ففئاتها إذ تنتقل من موقع لموقع في المصالح تنسى موقعها القديم، ولذلك فعادتنا أن ننسى الوقائع والأحداث، أن نفقد ذاكرتنا عند أول اختبار سياسي جديد.. خطاب عبد الإله بنكيران، وكلامه ومنطقه في النظر، كل ذلك ليس عيبا وليس ممنوعا، لأن كلام الأستاذ بنكيران ليس وحيا منزلا من السماء يتلقفه الناس دون مناقشته ومساءلته. لكن على كل منتقد لوطنية بنكيران أن يضع صوب عينيه: الدور الدينامي والمحوري لبنكيران في مشاركة فئة مهمة من الإسلاميين، قدرته على المساهمة الفعالة في تدبير مرحلة 2011 لصالح الدولة والمجتمع المغربيين. قد يقول قائل: إنه كان في ذلك صناعة ونتاجا. وجوابنا: لكنه فعَل، والفاعلية في بعض المحطات التاريخية الفارقة لا تؤتى لكل أحد. ولذلك؛ من ينتقد بنكيران اليوم مطالب بتنسيب نقده، مطالب باستحضار كافة العناصر المكونة للخصوصية السياسية المغربية.. تمرّ الانتخابات وتبقى الذاكرة، وذاكرتنا تحفظ لبنكيران دفاعه عن الوجود السياسي والاجتماعي والثقافي المغربي، ودفاعه عمّا يحفظ هذا الوجود دون تخلٍّ من قبله عن دينامية المناضل السياسة. وكلا المهمتين مطلوب، فالوطنية لا تعني فقدان الدينامية السياسية والاجتماعية، كما أن التقليد لا ينفي الحاجة إلى اجتهاد وتجديد. The post وأخيرا ظهر سبب مشاكلنا السياسية.. هو عبد الإله بنكيران! appeared first on هوية بريس.
عيد الأضحى.. وزارة الفلاحة تؤكد أن العرض يتجاوز الطلب ويتراوح ما بين 8-9 ملايين رأس
هوية بريس – و م ع أكدت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، اليو…





