Home اخبار عاجلة “السيادة المترجمة” .. مقاربة ديكولونيالية جديدة لقضية الصحراء المغربية
اخبار عاجلة - 2 hours ago

“السيادة المترجمة” .. مقاربة ديكولونيالية جديدة لقضية الصحراء المغربية

“السيادة المترجمة” .. مقاربة ديكولونيالية جديدة لقضية الصحراء المغربية

صدرت، حديثا، لعبد الرحمان بوخفة، الباحث المغربي المقيم بدولة كندا، دراسة أكاديمية باللغة الإنجليزية في مجلة علمية دولية رائدة، تصدر عن مجموعة Taylor & Francis، إحدى أبرز دور النشر الأكاديمية في العالم، تحت عنوان “Sovereignty in Translation: Western Sahara، International Law, and Translation as a Decolonial Strategy” (السيادة المترجمة: الصحراء الغربية، القانون الدولي، والترجمة كاستراتيجية ديكولونيالية). وتكتسي الدراسة، التي صدرت خلال هذا الأسبوع، أهمية بالغة لكونها تقارب قضية الصحراء المغربية من زاوية غير مألوفة في الكتابات الأكاديمية السائدة، حيث تجاوزت الاكتفاء بالمداخل القانونية أو التاريخية أو الجيوسياسية التقليدية إلى اقتراح قراءة متعددة التخصصات تربط بين دراسات الترجمة والقانون الدولي ونقد المعرفة الاستعمارية وسؤال السيادة. ومن هذا المنطلق، فإن هذا الإصدار لا يتناول الترجمة بوصفها مجرد نقل لغوي بين النصوص؛ بل باعتبارها فعلا معرفيا وسياسيا يحدد ما الذي يصبح مفهوما ومعترفا به داخل النظام القانوني الدولي. ويتناول العمل أطروحة مفادها أن قضية الصحراء لا تتعلق فقط بنزاع حول الأرض أو الحدود أو تأويل قواعد القانون الدولي؛ بل هي أيضا صراع حول كيفية ترجمة مفاهيم السيادة والسلطة والانتماء السياسي من سياقات تاريخية غير أوروبية إلى لغة قانونية دولية تشكلت، إلى حد بعيد، داخل أفق استعمار. وعلى هذا الأساس، فإن بوخفة يناقش بأن جزءا من سوء فهم العلاقة التاريخية بين المغرب وصحرائه يعود إلى الطريقة التي أعادت بها المؤسسات القانونية الدولية صياغة التقاليد السياسية وأشكال السيادة غير الغربية وفق قوالب معيارية لا تعترف إلا بأنماط معينة من الدولة والسلطة والتمثيل. وتكمن جودة الدراسة كذلك في كونها لا تكتفي بالدفاع عن الموقف المغربي من داخل اللغة القانونية التقليدية؛ بل تسعى إلى مساءلة هذه اللغة ذاتها من خلال وضع تساؤلات عديدة: كيف تُترجم السيادة؟ من يملك سلطة تعريفها؟ ولماذا تُقبل بعض أشكال السلطة السياسية باعتبارها دليلا على السيادة، بينما تُختزل أشكال أخرى في روابط قبلية أو دينية أو اجتماعية؟ هنا تبرز الترجمة، في تصور الباحث، كاستراتيجية نقدية قادرة على كشف ما يحجبه القانون الدولي حين يدّعي الحياد والكونية. وبهذا، فإن أهمية الدراسة لا تتوقف عند الحقل الأكاديمي وحده؛ بل تمتد أيضا إلى المجال الإعلامي والترافعي. إنها تمنح الإعلاميين والمحللين والفاعلين المغاربة الذين يدافعون عن قضية الصحراء المغربية في وسائل الإعلام الدولية أدوات حجاجية أكثر عمقا وإقناعا تتجاوز الخطاب السياسي المباشر إلى بناء حجج مفاهيمية وتاريخية وقانونية قادرة على مخاطبة جمهور دولي؛ نظرا لكونها لا تكتفي بتأكيد مغربية الصحراء، بل توضّح كيف أُسيء فهم السيادة المغربية تاريخيا حين تُرجمت إلى لغة القانون الدولي الحديث، وكيف يمكن إعادة صياغة النقاش بطريقة أكثر قوة وصرامة داخل الفضاءات الأكاديمية والإعلامية العالمية. علاوة على كذلك، تبرز أهمية الورقة البحثية أيضا في موقعها داخل الحقل الأكاديمي الدولي، إذ نُشرت في مجلة علمية دولية رائدة تصدر عن مجموعة Taylor & Francis، إحدى أبرز دور النشر الأكاديمية في العالم، وتمثل أول عمل أكاديمي بهذا المستوى يدافع عن حق المغرب في صحرائه من خلال مقاربة متعددة التخصصات تجمع بين دراسات الترجمة، والقانون الدولي، والتاريخ، والفكر الديكولونيالي. وفي الختام فإن، دراسة “Sovereignty in Translation” تعد مساهمة أكاديمية لافتة في النقاش الدولي حول الصحراء المغربية، لكونها لا تكرر الحجج السياسية والقانونية المألوفة فحسب؛ بل تعيد طرح السؤال من زاوية أعمق: كيف فُهمت السيادة المغربية؟ كيف أُعيدت ترجمتها داخل القانون الدولي؟ وما الذي ضاع، أو أُسقط، في هذه الترجمة؟ The post “السيادة المترجمة” .. مقاربة ديكولونيالية جديدة لقضية الصحراء المغربية appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

هسبريس ـ عبد الله اعوينيمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

five + three =

Check Also

مسيّرات سلكية تربك إسرائيل وتغير قواعد المواجهة.. سلاح منخفض الكلفة عالي الدقة

مع اعتماد “حزب الله” على المسيّرات الموجّهة بالألياف البصرية حدثت نقلة نوعية في استراتيجيا…